نوعان من التمارين الرياضية كفيلان بتأخير الشيخوخة؛ تمارين القلب لضخ الدم إلى كافة أعضاء الجسم، وتمارين القوة التي تحمي الكتلة العضلية من التضاؤل مع الوقت.

هي تمارين لا تتطلب في معظم الأحيان أي معدات أو صفوف باهظة الثمن.

كل ما تحتاج إليه هو جسمك والرغبة في تحسين مزاجك والحفاظ على قوة عضلاتك وحماية دماغك من التدهور

إليك منافع وكيفية إضافة تمارين القلب (Cardio) وتمارين القوة إلى روتينك اليومي:

تمرينان رياضيان كفيلان بتأخير الشيخوخة والبداية بالمشي

يصبح الكثير منا أقل نشاطاً مع التقدم ​​في العمر. ويمكن أن يؤدي هذا مع مرور الوقت إلى تصلب بعض عضلات القلب، خاصة العضلات الموجودة في الحجرة اليسرى للقلب، التي تلعب دوراً رئيسياً في إمداد الجسم بالدم الغني بالأكسجين.

في دراسة حديثة، تم تقسيم 53 شخصاً بالغاً إلى مجموعتين، إحداهما أجرت عامين من التمارين الرياضية بإشراف المختصين من أربعة إلى خمسة أيام أسبوعياً، بينما طلب من المجموعة الأخرى ممارسة تمارين اليوغا وتمارين التوازن.

في نهاية الدراسة، التي نُشرت في يناير/كانون الثاني في المجلة العلمية «Circulation»، ثبت أن الأشخاص الذين أجروا تدريبات مكثفة أظهروا تحسناً ملحوظاً في أداء القلب.

ما يوحي أن بعض التصلب في القلب يمكن التعافي منه، أو حتى منعه من خلال ممارسة تمارين القلب بانتظام.

وفي بيان له، قال بنجامين ليفين مُعد الدراسة وأستاذ الطب الباطني في جامعة جنوب غرب تكساس الطبية «استناداً إلى سلسلة من الدراسات، أصبحت بعض هذه التمارين وصفتي الطبية للتمتع بصحة جيدة».

حتى المشي يقلل خطر الإصابة بقصور القلب

ومع تقدمنا ​​في العمر، فإن تمارين القلب المكثفة مثل الجري أو الركض ليست النوع الوحيد من الحركات التي قد يكون لها فوائد وقائية للقلب.

ففي دراسة نُشرت في سبتمبر/أيلول في مجلة «the American College of Cardiology»، فحص الباحثون مستويات النشاط البدني لحوالي 140 ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 سنة.

وجدوا أن هناك علاقات واضحة بشكل مدهش بين المشي وتراجع خطر الإصابة بقصور القلب.

وهي حالة مرضية يتوقف فيها القلب عن ضخ الدم كما ينبغي.

ويعتبر قصور القلب من بين أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب، وهي السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.

عندما تعمق الباحثون في نتائج الدراسة وجدوا أن النساء اللواتي يمشين بشكل منتظم تقل احتمالات تعرضهن لفشل القلب بنسبة 25٪ مقارنة بأقرانهن اللواتي لا يمارسن الرياضة.

ووفق ما خلص إليه العلماء، فإنه مع كل 30 إلى 45 دقيقة إضافية تمشيها المرأة يقل خطر إصابتها بقصور القلب بمعدل 9٪.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة مايكل لامونت، وهو أستاذ مشارك في علم الأوبئة في في كلية بافالو للصحة العامة، «هذا مهم جداً من وجهة نظر الصحة العامة، نظراً لصعوبة تشخيص المرض قبل ظهور أعراضه».

حركات تمارين القوة مثل «تاي تشي» هي الأفضل للعضلات

 

تتخذ تمارين القوة أو المقاومة أشكالاً عديدة، ولكنها تتضمن عادة سلسلة من الحركات التي تهدف إلى بناء العضلات أو الحفاظ عليها.

يعد تاي تشي، وهو فن الدفاع عن النفس الصيني الذي يجمع بين سلسلة من الحركات الانسيابية، شكلاً من أشكال تمارين القوة.

وينفذ هذا التمرين ببطء ورفق مع الحرص على التمتع بدرجة عالية من التركيز والتنفس بعمق.

وبما أنه لكل شخص نسق خاص يتبعه عند ممارسة الرياضة، فإن تاي تشي رياضة يمكن لجميع الفئات العمرية ممارستها بغض النظر عن العمر أو مستوى اللياقة البدنية الذي يتمتعون به.

وفي تقرير حديث للصحة عنوانه «ابدأ التمارين»، قالت أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة Harvard، أي مين لي، إن تاي تشي «رياضة مناسبة بشكل خاص للطاعنين في السن لأن التوازن عنصر هام في اللياقة البدنية، خاصة أن التوازن هو الشيء الذي نخسره مع تقدمنا ​​في العمر».

صلة قوية بين السباحة والمشي وانخفاض الإصابة بالخرف

كما أوضحت دراسة نُشرت في شهر مارس/آذار في مجلة «Neurology» أن النساء اللواتي يتمتعن بلياقة بدنية في منتصف العمر يقل لديهن احتمال الإصابة بالخرف بنسبة 88٪ تقريباً مقارنة بنظرائهن اللاتي كانت لياقتهن البدنية متوسطة.

ويُعرَّف الخرف بأنه انخفاض في الذاكرة بدرجة كافية لتربك سير حياة الشخص اليومية.

ومنذ 1968، تابع علماء الأعصاب من جامعة غوتنبرغ في السويد  191 حالة حيث كان متوسط أعمار النساء 50 عاماً.

في البداية، عمل الباحثون على تقييم صحة قلوبهن وأوعيتهن الدموية باستخدام اختبار ركوب الدراجات، ثم قسموهن إلى ثلاث فئات: نساء يتمتعن بلياقة بدنية عالية، ونساء لياقتهن البدنية متوسطة، ونساء لا يتمتعن بلياقة بدنية.

على مدى العقود الأربعة الماضية، أجرى الباحثون فحوصات منتظمة على هؤلاء النساء حول الخرف.

وفي حين بلغت نسبة الإصابة بهذا المرض 32 ٪ في صفوف النساء اللاتي لا يتمتعن بلياقة بدنية و8 ٪  لذوات اللياقة البدنية المتوسطة، كانت نسبة إصابة النساء اللواتي يتمتعن بلياقة بدنية عالية 5 ٪ فقط.

وأظهرت الأبحاث وجود صلة بين اللياقة البدنية وانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

ولكن لم يتم إثبات ما إذا كانت الحالة البدنية للشخص سبباً في الإصابة بهذا المرض.

وقد أشارت العديد من الدراسات الأخرى إلى وجود علاقة قوية بين التمارين الرياضية وصحة الدماغ.

 الدراجة تقوي المناعة مع التقدم في السن

 

في السياق نفسه، أجريت دراسة نُشرت في مارس/آذار في مجلة Aging Cell، على 125 شخصاً من هواة ركوب الدراجات الهوائية تتراوح أعمارهم بين 55 و 79 سنة.

قارن الباحثون النتائج التي تحصّلوا عليها مع 75 شخصاً من نفس الفئة العمرية كانوا نادراً ما يمارسون هذه الهواية أو لم يمارسوها بتاتاً.

تبين أن راكبي الدراجات لديهم كتلة عضلية أكبر وأقوى، بالإضافة إلى أن مستويات الدهون منخفضة في أجسامهم مقارنة بالبالغين قليلي الحركة.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين الرياضيين يتمتعون أيضاً بأجهزة مناعية قوية، خاصة على مستوى الغدة الزعترية المسؤولة عن إنتاج خلايا مناعية رئيسية تسمى الخلايا التائية.

تبدأ الغدة الزعترية لدى الأشخاص الأصحاء في الانكماش في حوالي سن العشرين، لذلك يتراجع إنتاج الخلايا التائية.

ووجدت الدراسة أن الغدة الزعترية لدى راكبي الدراجات الأكبر سناً بدت كما لو أنها تعود إلى أشخاص أصغر سناً، حيث كانت أجسادهم تنتج عدداً كبيراً جداً من الخلايا التائية وهو أمر لا يحدث إلا في جسم شاب.

في بيان لها، قالت جانيت لورد، وهي مديرة معهد الالتهاب والشيخوخة في جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة: «لدينا الآن أدلة قوية ستشجع الأشخاص على الالتزام بممارسة التمارين الرياضية بانتظام طوال حياتهم وهو حل عملي لمشكلة لطالما شغلت بالنا: كيف نعيش أطول مع التمتع بصحة جيدة».

تمارين قوة أخرى مثل القرفصاء

في التدريب الأساسي، يعتمد تدريب القوة على استخدام الوزن لخلق مقاومة ضد الجاذبية.

ويمكن أن يكون هذا الوزن هو جسمك أو تلك الأربطة المطاطية المرنة أو الأوزان الحرة مثل الحديد أو الثقالات الحديدية، أو أصفاد الكاحل الثقيلة.

وتشير الأبحاث إلى أنه يمكنك استخدام أوزان ثقيلة عند القيام ببعض التمارين السريعة أو يمكنك استخدام الأوزان الأخف للقيام بالعديد من التمارين، وذلك من أجل بناء عضلات أقوى وأكثر متانة.
وفي مقابلة له مع Business Insider، أفاد كريس جوردان، وهو متخصص في علم وظائف الأعضاء وابتكر تدريب السبع دقائق الذي انتشر بشكل كبير على الإنترنت، بأنه «يجب على الأشخاص البالغين والأصحاء إضافة تمارين الأثقال إلى روتينهم في الأيام التي يمارسون فيها الرياضة».

تحسن مظهر وملمس البشرة

أثبتت إحدى الدراسات التي أجراها باحثون في جامعة ماك ماستر أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 سنة ويمارسون تمارين القلب بانتظام تكون بشرتهم أكثر صحة مقارنة بنظرائهم قليلي الحركة.

كان التركيب العام لبشرة الأشخاص الذين يواظبون على التدريبات مثل بشرة الأشخاص في عمر 20 أو 30 عاماً.
لم يتضح بعد السبب الذي يجعل التمارين الرياضية تلعب دوراً هاماً في جعل بشرتنا صحية، لكن وجد الباحثون أن مستويات مادة Interleukin-15 الضرورية لصحة خلايا البشرة كانت مرتفعة في عينات جلد المشاركين بعد التمرين.

وربما أرادوا تسليط الضوء على قدرة القلب على تحسين مظهر البشرة بشكل عام.

وتحمي من خطر تراجع القدرات الإدراكية

مع تقدمنا في العمر، يبدأ الدماغ مثله أي عضو آخر في الجسم بالعمل بكفاءة أقل، لذلك تبدأ علامات تراجع القدرات الإدراكية في الظهور.

وقد لا تصبح ذاكرتنا قوية كما كانت في السابق.

لكن كبار السن الذين أصيبوا بمرض الزهايمر غالباً ما يدخلون مرحلة تعرف باسم التدهور الإدراكي المعتدل، الذي يكون مصحوباً بمشاكل أكثر خطورة تتعلق بالذاكرة واللغة والتفكير والحكم.

في دراسة نشرت خلال شهر مايو/أيار، شارك فيها بالغون يمرون بمرحلة التدهور الإدراكي تتراوح أعمارهم بين 60 و88 عاماً، طُلب منهم المشي لمدة 30 دقيقة أربعة أيام في الأسبوع لمدة 12 أسبوعاً.

وجد الباحثون أن هناك اتصالاً قوياً في منطقة من الدماغ، حيث يتم الحد من الاتصالات المرتبطة بفقدان الذاكرة.

وقد تزيد حجم الذاكرة في الدماغ

من جهة أخرى، أثبتت دراسة أجريت على نساء مسنات في مرحلة التدهور الإدراكي المعتدل الصلة القائمة بين التمارين الرياضية والزيادة في حجم قرن آمون، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن التعلم والذاكرة.

شارك في هذه الدراسة 86 امرأة في مرحلة التدهور الإدراكي المعتدل تتراوح أعمارهن بين 70 و80 سنة.

وطلب منهن بشكل عشوائي القيام بتمرين من بين ثلاثة أنواع من التمارين المختلفة (الأيروبيك مثل المشي والسباحة، تمارين الأثقال مثل رفع الأثقال، أو تمارين التوازن) مرتين في الأسبوع ولمدة ستة أشهر.

أظهرت النتائج أن حجم قرن آمون ازداد لدى النساء اللواتي اخترن القيام بتمارين الأيروبيك، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد أثر هذه التمارين على الأداء المعرفي.