رسم تقرير جديد للخارجية الألمانية صورة لا تزال قاتمة جدا عن الوضع الأمني في سوريا مما أدى لاستمرار الجدل في ألمانيا بشأن عمليات ترحيل اللاجئين الذين ارتكبوا جرائم لهذا البلد الذي يعاني من الحرب الأهلية. وحسب التقرير فإن اللاجئين الذين يتم ترحيلهم من ألمانيا لسوريا يتعرضون للقمع والانتقام والعنف، وفق ما ذكرت مصادر إعلامية عديدة في ألمانيا.

برلين تنفي تقريرا بشأن إجراءات حكومية لترحيل اللاجئين

وجاء في التقرير أنه “ليس هناك جزء من الأراضي السورية يتمتع بحماية شاملة وبعيدة المدى وموثوق بها للأشخاص الملاحقين”. ويعتبر هذا التقرير مرجعا استشاريا للهيئات الداخلية والمحاكم في ألمانيا، كأحد الأسس التي يتم اتخاذ القرارات على أساسها عند البت في قضايا اللجوء. وحيث إن التقرير يصنف على أنه سري، فإن الخارجية الألمانية لا تصدر تصريحات بشأنه.

ويكتسب التقرير أهمية إضافية في ضوء مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية ووزير الداخلية الاتحادي المقرر في الفترة من 28 و حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في مدينة ماغدبورغ، حيث سيتشاور الوزراء خلال المؤتمر بشأن تمديد قرار وقف الترحيل لسوريا والذي ينتهي أواخر كانون الأول/ديسمبر المقبل.

وتلح بعض الولايات الألمانية، التي تحكمها حكومات بقيادة التحالف المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى إعادة اللاجئين الخطرين إلى سوريا.

ورفض توماس شتروبل، وزير داخلية ولاية بادن فورتمبرغ، تقييم التقرير علنا ولكنه قال معلقا على التقرير: “آمل على أية حال أن يكون هناك وضع لا نضطر فيه لأن نوضح للناس أننا لا نستطيع ترحيل حتى المحكوم عليهم في قضايا جنائية والذين يهددون أمن بلادنا إلى سوريا”. وأضاف شتروبل، العضو في الحزب المسيحي الديمقراطي: “لا يفهم ذلك إنسان، ولا أنا، بصراحة”.

الخارجية الألمانية تحذر من الترحيل إلى سوريا

وكان شتروبل قد ألح في أعقاب جريمة الاغتصاب الجماعي، التي وقعت في مدينة فرايبورغ، على ضرورة تقديم تقييم جديد للوضع الأمني في سوريا لتسهيل ترحيل اللاجئين الذين ارتكبوا جرائم، خاصة وأن المتهم الرئيسي في هذه الجريمة من سوريا.

لكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي وأحزاب معارضة سارعت للتحذير من ترحيل اللاجئين السوريين لبلادهم حيث قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، رولف موتسنيش، في تصريح لمجموعة RND إن “هذا الترحيل سيكون أمرا غير مسؤول في ضوء استمرار العمليات القتالية والتهديدات الإرهابية وعدم توفير ضروريات الحياة للسوريين في أجزاء واسعة من سوريا”.

وأضاف السياسي الاشتراكي الألماني: “لا يمكن لأحد أن يطالب بالدخول في مفاوضات مع نظام متسلط بشأن إعادة هؤلاء اللاجئين”.

من جانبه عبر أوميد نوريبور، المتخصص في السياسة الخارجية بحزب الخضر، عن تحفظه إزاء عزم وزراء داخلية الولايات الألمانية ووزير الداخلية الاتحادي التشاور خلال مؤتمرهم المقبل بشأن عمليات الترحيل، مضيفا أن “الأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام أصبحت مشهورة منذ وقت طويل من خلال تقارير لا حصر لها لمنظمات حقوق الإنسان”، مشيرا إلى أن تقرير الخارجية الألمانية “أكد مرة أخرى بشكل واضح ما هو معروف بالفعل لجميع الأطراف الفاعلة”.