قال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إنه يخشى من تحوّل قضية اغتيال الكاتب الصحافي جمال خاشقجي، التي تشغل الرأي العام الدولي، الأنظار والانتباه عما وصفه بـ”التهديد الإيراني، وتهديد الإخوان المسلمين والقاعدة وتنظيم “الدولة”، وذلك خلال لقاء جمعه يوم الخميس الماضي بوفد القادة المسيحيين الإنجيليين من الولايات المتحدة، برئاسة الكاتب والناشط الإنجيلي – الإسرائيلي، جويل روزنبيرغ.

وكشف روزنبيرغ في مقابلة أجرتها القناة الإسرائيلية العاشرة، أمس، أن نحو نصف ساعة من الاجتماع المطول الذي عقد في قصر الأمير السعودي في الرياض، خصص لمناقشة العلاقات السعودية الإسرائيلية، والتطور الكبير الذي شهدته أخيرا. وأكد روزنبيرغ، الذي عمل بعد سنة 2000 مستشارا لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن بن سلمان طلب من أعضاء الوفد الإنجيلي عدم الإفصاح عما قاله لهم بشأن العلاقة مع تل أبيب وتصوره لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمام وسائل الإعلام “بسبب حساسية الموضوع”.

وأوضح أنه قال لولي العهد السعودي إن “هناك 60 مليونا من الإنجليكانيين الأمريكيين الذين يحبون إسرائيل، وإن هؤلاء الأمريكيين معنيون بأن يعرفوا من هو الزعيم العربي القادم الذي سيوقع على اتفاقية سلام مع إسرائيل”.
كما قال روزنبيرغ إن الرحلة التي نظمها كانت تضم وفدا من القادة الإنجيليين لزيارة ولي العهد السعودي، بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، قبل مقتل خاشقجي.
ولفت إلى أنه توقع أن يتلقى اتصالا من القصر الملكي في الرياض يعتذرون من خلاله عن عقد اللقاء، وأنه هو بنفسه فكّر في إلغائه، إلا أنه وبعد التشاور مع البيت الأبيض، أعطي الضوء الأخضر بالسفر ولقاء بن سلمان. وزعم روزنبيرغ أن بن سلمان قال على مسامعهم إن مقتل خاشقجي “عمل شنيع وخطأ فظيع”، وإنه اعتقل 18 مشتبها بالمشاركة في ارتكاب الجريمة، وإنه عزل خمسة من كبار المسؤولين.

كذلك قال إن بن سلمان عبر عن قلقه من أن القضية تأتي في وقت قد تنعكس سلبا على “الإصلاحات التي يقودها”. وأكد أن بن سلمان هاجم خلال اللقاء الرئيس التركي طيب رجب إردوغان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والسلطات الإيرانية. واعتبر أن أعداءه يستغلون قضية خاشقجي لجعل الأمور أسوأ بالنسبة لنظام الحكم في الرياض.

كما نقل روزنبيرغ عن بن سلمان استياءه من أن “يتم تعقبه على هذا النحو بسبب قضية خاشقجي، في الوقت الذي يتجاهل العالم ما يقوم به إردوغان وبوتين والإيرانيون بحق معارضيهم”.

وفي السياق، قال نعمان قورتولموش، وكيل رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، إن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، يعرّض أمن الحج للخطر ويضع السعودية في عزلة لدى المسلمين. وأوضح قورتولموش لدى لقائه مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة، أن جريمة كتلك التي راح ضحيتها خاشقجي، لا يمكن أن تحدث في قنصلية دولة ما، دون أن يكون للجهات العليا علم بها، فيما أكدت مصادر تركية أن أنقرة لديها أدلة على تذويب جثة خاشقجي بالأسيد. ورجحت مصادر توقف عمليات البحث عن الجثة، لتضاؤل احتمالات الحصول عليها في ظل عدم تعاون الرياض.