عكست الطبيعة الجبلية والخضراء التي يعيشون فيها بألوانها وسحرها على الزي الكردي التقليدي، الأمر الذي أصبح يميزهم عن باقي سكان المناطق التي يعيشون فيها إن كان في سوريا أو العراق أو تركيا أو إيران.

الزي الكردي

الزي الكردي يعكس الطبيعة!

الزي الكردي هو هوية عكستها طبيعة الجبال والتلال، التي لا بد أن يكون لها ملابسها المختلفة والمستوحاة منها، وهذا ما نراه في زي الرجال والنساء الأكراد.

وظلَّ الزّي الكردي وطوال القرون والعقود السالفة، بنوعيه الرجالي والنسائي ثابتاً من حيث التصميم والألوان رغم التطور الكبير الذي حصل بمحيطه.

والزي القومي الذي يلبسه الأكراد، كان يوماً من الأيام زيهم اليومي في القرون الماضية أما الآن فيرتدى في المناسبات.

وفي عرف الأكراد لابد لكل فتاة وامرأة وشاب ورجل أن يمتلك ولو زياً كردياً واحداً لأنه يرتبط بالمناسبات، وخاصة القومية منها، خصوصاً عيد نوروز الذي تحدثنا عنه في مادتنا السابقة، والذي يصادف 21 من شهر مارس الذي يمثل بداية السنة الكردية.

ويتصف بأنه زي المناسبات السعيدة وذلك لكثرة ألوانه الزاهية وتطريزاته وقماشه الفاخر.

iStock/ الزي الكردي

زي الرجال.. «بشم وبركيز» و»كورتك وشروال»!

بصورة عامة يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين، الأول ويطلق عليه «بشم وبركيز» وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق.

ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين.

ويستعمل معهما قماش يلف على الوسط ويطلق عليه «شوتك» وغطاء للرأس يسمى «جمداني».

ويستعمل في صنع هذه الأزياء صوف الخراف والماعز بشكل حصري، وتشكل صعوبة صناعة قماشه وخياطة الزي سبباً بعدم إنتاجه في المصانع وبقاء إنتاجه في محال خياطة الأزياء.

ألوان هذا النوع من الزي محدودة وهي الأسود، الأبيض، الأزرق، البني، والرمادي.

أما النوع الثاني والمنتشر بين الكرد في إيران والعراق فيطلق عليه «كورتك وشروال».

وهو أيضاً من قطعتين جاكيت وسروال وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل مختلف أنواع الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

ألوانه متعددة، أما تصميماته فهناك اختلاف طفيف في صناعة السروال وتتنوع تصاميم صناعة الجاكيت.

iStock/ الزي الكردي

زي النساء.. ألوان صارخة وبرّاقة!

تتميز ملابس نساء الأكراد ، لا سيما، الشائعة ببريقها ولمعانها وألوانها الصارخة، التي تسر الناظر وتستقطب الانتباه حتى من مسافات بعيدة.

فالأقمشة المستخدمة فيها مصنوعة وفق مواصفات معينة تجعل الزي الكردي النسوي فريداً من نوعه بين جميع الأزياء الشعبية الأخرى المعروفة لدى شعوب العالم.

فأزياء المرأة الكردية تتألف في هيئتها الاعتيادية من دشداشة طويلة تغطي في الغالب أخمص القدمين، وذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ«فقيانة».

وفي الغالب تخيط هذه الدشداشة من قماش شفاف جداً ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات والحراشف المعدنية البراقة الشبيهة بحراشف السمك.

وترتدي المرأة الكردية تحت هذه الدشداشة العريضة قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة.

مع العلم أن القميص التحتاني كان يخيط في السابق بشكل واسع وعريض، لكنه أصبح الآن ضيقاً ومفصلاً يلتصق بجسد لابسته لإظهار مفاتن قامتها على نحو واضح طبقاً لتطورات الموضة.

أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام لا يزيد طولها على 25 سنتيمتراً.

وتخاط في الغالب من نوع خاص من الأقمشة المغطاة كاملة بالمنمنات والحراشف المعدنية البراقة بغية إضافة المزيد من اللمعان إلى الزي بأكمله.

REUTERS/ الزي الكردي

في الشتاء تستبدل السترة بأخرى طويلة!

وفي موسم الشتاء تستبدل السترة القصيرة بأخرى طويلة تصل إلى أسفل الكعبين وذات كمين طويلين وتحاك من نفس الأقمشة.

وعادة ما يتم تنسيق الألوان بدقة متناهية بين لون قماش الدشداشة الرقيقة والقميص الداخلي والسترة القصيرة والسروال الطويل الذي تمتد أكمامه الضيقة إلى أسفل الكعبين.

والذي يحاك في الغالب من الأقمشة الحريرية ذات البريق الساطع.

حتى تبدو لمن ينظر إلى المرأة التي ترتدي هذا الزي الشعبي بصورته الكاملة، وكأنه ينظر إلى لوحة فنية لرسام متذوق جمع فيها كل ألوان الطيف الجذابة وأبدع في التنسيق والمزج بينها.

لتظهر على هئية موزاييك يثير الإعجاب والاندهاش، لا سيما إذا كانت التي ترتديه فتاة جميلة ذات قامة ممشوقة وفارعة.

iStock/ الزي الكردي

أحزمة وسلاسل ذهبية لبنات العائلات الثرية!

تحرص المرأة الكردية غالباً على ارتداء زيّها الفسيفسائي الجميل في المناسبات السعيدة.

وتعمد سيدات أو بنات الأسر الثرية إلى ارتداء الأحزمة الذهبية التي يزيد عرضها عن 10 سنتيمترات.

والتي تصنع خصيصاً لهذا الغرض وبمبالغ باهظة، حيث تربط حول الخاصرة إمعاناً في المزيد من الإثارة وإظهار المفاتن.

وتمعن بعض السيدات أو الفتيات الثريات في التعبير عن ثرائهن بارتداء قبعات مطرزة بالجنيهات الذهبية «الليرة».

حيث تربط بسلسلة ذهبية غليظة تتدلى من أسفل الفك، إضافة إلى سلسلة ذهبية طويلة يتم ارتداؤها بطريقة الوشاح الذي يرتديه القضاة في المحاكم.

وتحمل معها قطعاً أسطوانية مجوفة من الذهب تفصلها قطع من الجنيهات الذهبية من عيار 24 قيراطاً.

Social Media/ الزي الكردي

ذوات الدخل المحدود يستبدلن القطع الذهبية بأخرى مطليّة!

أما ذوات الإمكانات المحدودة، فإنهن يستعضن عن الأحزمة الذهبية والقبعات المطرزة بالجنيهات، بأخرى تشبهها في التصميم.

لكنها مصنوعة من المعادن العادية المطلية بلون الذهب أو بالإكسسوارات المشابهة.

في حين ترتدي النسوة في بعض المناطق أحزمة حريرية سميكة وذات ألوان جذابة عوضاً عن الأحزمة الذهبية.

Social Media/ الزي الكردي

تاريخ وأسماء الزي الكُردي

لا يوجد تاريخ محدد لتحديد الفترة الزمنية التي نشأ فيها الزي الكردي القومي، نظراً إلى أن تاريخ وحضارة الشعب الكردي قديمة جداً.

ورغم التمايز بين التصاميم من منطقة إلى أخرى، إلا أنه من ناحية المعمار يعتمد على نفس القطع، فالقطع الأساسية تتكون من الشروال (سروال).

وما يميز النوع من الآخر هو طريقة الخياطة، فما يلبسه أكراد العراق يختلف عن أكراد إيران وتركيا وسوريا.

مهابادي نوع يتميز به كورد إيران، والسوراني الموجود في العراق، وبهديناني في منطقة بهدينان، وهناك نوعان منه نسبة إلى سكان منطقة الجزيرة ومنطقة بوطان في تركيا.

مثلا الكُرد في السليمانية يرتدون ملابس مهابادية أو بهدينانية وهكذا نفس الشيء بالنسبة إلى مدينة مهاباد: مدينة في كوردستان إيران.

ويعد الزي الكردي رمزاً من رموز قوميتهم التي تمتلك تاريخاً عريقاً مليئاً بتراث ثري من العادات والتقاليد الجميلة، الأمر الذي جعلهم من أكثر الشعوب تميزاً عبر العصور.

REUTERS/ الزي الكردي