ذكرت مصادر في الأمن التركي أن اتصال خديجة جنكيز خطيبة الصحفي جمال خاشقجي، ساهمت بشكل كبير في إفساد خطة فريق اغتيال خاشقجي، عبر اتصالها بمسؤولين أتراك، الشيء الذي أربك فريق الاغتيال وجعلهم يتخبطون في عملية إخراج الجثة من مقر القنصلية.

 

المصادر الأمنية ذكرت أنّ الشرطة وفرق التحقيق التركية، تعتقد أنّ جثة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، قد تمّ دفنها داخل بئر بعمق 12 مترًا يقع داخل منزل القنصل السعودي محمد العتيبي، الذي يبعد عن مقر القنصلية مسافة 300 متر. مشيرة أنهم سارعوا لدفنها هناك بعدما علموا أنّ خطيبته تنتظر في الخارج، وهو ما لم يكن بالحسبان.

 

وحسب صحيفة “ميلليّت” التركية، فإنّ فريق التحقيق الذي تمّ تشكيله عقب مقتل خاشقجي، قد رصد حركة سيارة كبيرة سوداء من طراز “فيتو” تحمل لوحة ” 34 CC 1865 “، قدمت أمام القنصلية بعد قرابة ساعتين من دخول خاشقجي إليها عند الساعة 13.14 ظهرًا، ومن ثمّ تم تحميل أكياس سوداء وحقيبة سفر كبيرة إلى داخل تلك السيارة، لتنطلق نحو منزل القنصل العتيبي حيث يبعد منزله مسافة 300 متر فقط عن مقر القنصلية.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية، أنّ فريق التحقيق تمكن من العثور على عينات من الحمض النووي (DNA) تعود للصحفي الراحل خاشقجي، داخل السيارة ذاتها التي يُعتقد أنهم نقلوا من خلالها جثة خاشقجي بعد وضعها في أكياس سوداء وحقيبة سفر كبيرة. وهو ما جعلهم يعتقدون أن الجثة تم رميها داخل بئر بعمق 12 مترًا يقع داخل منزل القنصل السعودي العتيبي، حيث توجهت السيارة إليه فورًا، إلا أنهم لا يستبعدون نقل جزء من الجثة خارج تركيا.

 

يُذكر أنّ فريق التحقيق التركي رصد تحرّكات مختلفة لفريق الاغيتال السعودي في 72 نقطة (مكان)، وما مجموعه 3500 ساعة تم التقاطها عبر كاميرات المراقبة المنتشرة في محيط القنصلية السعودية، فضلًا عن أماكن أخرى كالفنادق التي أقاموا فيها والنقاط التي مرّوا بها أيضًا.

 

واليوم الجمعة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن السعودية لن تفلت من قضية مقتل جمال خاشقجي إذا لم تكشف عن الفاعل الحقيقي، وصرح بأن تركيا لديها معلومات ووثائق أخرى في القضية.

 

وطالب أردوغان السلطات السعودية خلال كلمة ألقاها اليوم الجمعة في مؤتمر حزبي بأن تحدد إن كان المسؤول الحقيقي عن مقتل خاشقجي موجودا بين الأشخاص الذين اعتقلوا في السعودية.

 

وأضاف أن على السعوديين أن يكشفوا عن مكان جثة جمال خاشقجي ما دام هناك اعتراف بمقتله، وأن يكشفوا عن المتعاون التركي الذي قالوا إن الجثة سلمت إليه للتخلص منها.

 

وتساءل الرئيس التركي في كلمته “منفذو جريمة قتل خاشقجي معروفون، ولكن من وجه لهم الأوامر؟”.

 

وخاطب السلطات السعودية بقوله “إذا كنتم تريدون إزالة الغموض فالموقوفون الـ18 (في السعودية) هم النقطة المحورية في التعاون بيننا”.

 

وأضاف “إذا كنتم لا تستطيعون إجبارهم على الاعتراف بكل ما جرى فسلموهم إلينا لمحاكمتهم كون الحادثة وقعت في قنصلية السعودية بإسطنبول”.

 

وكشف أردوغان أن أنقرة أطلعت جهات خارجية -من بينها الجانب السعودي- على معلومات بشأن القضية، قائلا “لقد أطلعنا من يريدون معرفة ما جرى على المعلومات والوثائق التي بحوزتنا مع إبقاء النسخة الأصلية لدينا، كما زودنا السعودية بها أيضا”.

 

وصرح بأن تركيا لديها “معلومات ووثائق أخرى، ولكن لا داعي للتعجل، إن غدا لناظره قريب”، مشيرا إلى أن أنقرة كانت حاسمة منذ البداية في التعامل مع القضية، وأن جانبا كبيرا من ملابساتها تم الكشف عنه.

 

وذكر الرئيس التركي أن المدعي العام السعودي سيجتمع بعد غد الأحد مع المدعي العام التركي لبحث قضية خاشقجي في إطار مجموعة العمل المشتركة التي شكلها الجانبان في هذه القضية.