كان طفلاً، كلُّ جريمتِه أنه وسيمٌ على نحوٍ مُربك، فقتلوه. اشتبهوا بأنه “مثلي” فطعنوه بسكين، مزقوا أحشاءَه، وصوروا الجريمةَ، بل بثُّوها كذلك ليلةَ الاثنين.

هذا ما حدثَ للطفل العراقي محمد المطيري، 15 سنة.

وثّق القاتل بدمٍ بارد جريمتَه موجهاً له أسئلة مثل: “ايش اسمك”، “بيتكم وين”، و”منو صديقك” تقابلها جملٌ متقطعة بالأنين، كانت تخرجُ من فم الطفل الذي لفظ أنفاسَه وكاميرا هاتف القاتل توثّق لحظةً بلحظة، كيف انطفأت شمعة محمد “ودّوني المستشفى” و”أريد أشوف أمي”.

فظاعة المشهدِ، الأشبهَ بفيلم رعبٍ مقزز، لا يمتُّ للسينما بصلة، بل إنه الواقع الدموي، “شنو طالع من بطني” كان محمد يتأوه وهو يسأل قاتلَه عن أحشائه التي كان يلفظُها جسمَه الصغير، وبكل برودٍ يجيب القاتل: “مصارينك طالعة”.

“سلسلة القتل” مستمرةٌ في العراق، ففي الأسابيع الأخيرة، عدّةُ فتياتٍ عراقيات لقَين مصرعَهن، منهن عارضةُ الأزياء تارة فارس المهتمةُ بالموضة والجمال، وخبيرتا التجميل رشا الحسن رفيف الياسري، كما قُتل الممثلُ المسرحي كرار نوشي العامَ الماضي دون القبض عن القتلة.

أمام تصاعدِ معدلاتِ الجريمة في بلدٍ مكتوٍ بالإرهاب، قال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي البياتي “العراق يعاني من خطاب الكراهيةِ والدعوةِ إلى العنف والتطرف بسبب الحروب المستمرة وعدم الاستقرار والكوارث المتكررة، وهو يحتاج لبرامجَ حقيقيةٍ للخلاص من خطاب العنف والكراهية والدعوة إلى إقصاء الآخر بمجرد اختلافِه في الرأي أو العقيدة أو المظهر”.

 

 

 

 

 

 

 

 

رصيف 22