طلاسم , تعاويذ , دمى مقطعة الرؤوس وأخرى  الأرجل , صور كتب عليها عبارات غير مفهومة موخزة بدبابيس وأقفال ثياب لأشخاص ملفحة بأعضاء حيوانات مدفونة مع أموات في قبورهم , هذه ليست مقدمة لفيلم مرعب وإنما هذا ما تم إيجاده بمقبرة في مدينة سراقب “محافظة إدلب”.

وفي حملة ترميم لأهالي المدينة وتنظيف للمقابر في سراقب وأثناء نزعهم بعض الحجارة والأعشاب الضارة من أحد القبور عثروا على كيس ممتلئ  بصور أشخاص من أهل المنطقة مكتوب عليها طلاسم وتعاويذ وهنا بدأت عملية التقصي والبحث …

رغم أننا أمتنا معظمها مسلمة إلا أن البعد عن الدين وانتشار الجهل والشعوذة والدجل لذلك نرى ونسمع  في الآونة الأخيرة زيادة ظاهرة السحر بكثرة وآثارها البليغة على الأشخاص المتعرضين له كانتحار أحدهم أو طلاق زوجين أو جنون شاب أو فتاة في ربيع العمر أو مرض أو فراق وحالات كثيرة مماثلة وفقا لآراء من تعرضوا لتلك الشعوذة.

فمنذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد ولا يخلو أي عصر من العصور إلا ونجد به بصمات للسحر والدليل على ذلك قوله تعالى :” كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ”.

هذه الآية توضح لنا وتدلنا على أن جميع الأمم السابقة قد عرفت السحر وعايشته , وقد وقع السحر على أطهر المخلوقات وأشرفها رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام , فأنزل الله تعالى سورة “قل أعوذ برب الفلق” لتكون هذه الآية حصن ورقية لرسولنا وجميع المسلمين ولتكون الترياق الشافي من فعل السحرة والمشعوذين المتعاقدين مع الشيطان, مزدرين لأديانهم من أجل الفساد والإفساد وإلحاق الضرر والأذى مقابل بعض الأموال التي يتقاضونها من ضعفاء النفوس .

ولتسليط الضوء على ما تم إيجاده في مقبرة سراقب أجرينا حوارا مع أحد الشبان الذي وجدت صورته بين الصور المسحورة :

قال : (حسام ) وهو اسم مستعار  “رفض ذكر اسمه الصريح” : “بدأت أعراض المرض تظهر علي بشكل مفاجئ كـ آلام في القدمين والرأس غير محتملة أبدا إضافة لتردي وضعي في العمل وسوء تعاملي مع أفراد أسرتي واستمرار المشاكل معهم, بقيت على هذا الحال ثمانية أشهر لم أدع طبيب أو صيدلي إلا وذهبت له جربت معظم أنواع العقاقير(الأدوية) لكن دون فائدة , وبعد أن تم إيجاد الصور في المقابر وإتلافها اختفت جميع الآلام التي كنت أعاني منها, لم أصدق أن آلامي كانت بفعل السحر وتأثيره”.

وحسب (حسام  )عند سؤالي:” لأحد الشيوخ قال لي أنه عندما يكشف السحر يبطل تأثيره  وأن نوع هذا السحر يهودي يدفن في قبر قتيل ونصحني بالذهاب إليه ليتلوا علي الرقية الشرعية ولكن لم أذهب لأنني لم أعد أعاني من شيء ووضعي في تحسن مستمر.”

تحدثنا مع أحد أقرباء (حسام ) التي أوضحت بدورها أنه: “منذ سنة حاولت فتاة التحدث مع الشاب مرارا بسبب حبها له ولتقنعه بخطبتها وعندما رفض “ح ع” ذلك توعدت له والدة الفتاة بأنها لن تدعه يرتبط بأي فتاة أخرى, وفعلا لم يمضي على كلام المرأة أكثر من خمسة عشر يوم إلا وكان الشاب فاقد لعقله وبدأت حالته تزداد سوءً, ترك جامعته وأصبح يمضي معظم وقته بين القبور لا يأكل أو يشرب ولا يكلم أحد , منعزل عن العالم , عرضته أسرته على أكثر من طبيب لمعرفة مرضه لكن لم يعرف أحد ما به , إلى أن قالت لهم إحدى نساء الحي المسنات أن ولدكم مسحور وليس مريض ومع بدء تحريهم من صحة الكلام وتتبعهم للموضوع تمكنوا من معرفة مكان السحر على يد شيخ  الذي يتبع الرقية الشرعية بإبطال السحر بعيدا عن الشعوذة.

وفي حادثة أخرى مشابهة يروي لنا الشاب “سامر ” وهو اسم مستعار ما حدث معه أثناء تواجده في تركيا: ” تعرفت على فتاة من المغرب عبر الانترنت وفي معرض حديثنا المتواصل كانت ترسل لي بعض الآيات القرآنية وتطلب أن أكتبها بالمقلوب (من اليسار إلى اليمين) على الأوراق وجدران المنزل بغية تحسين أوضاعي بالحصول على عمل ومن أجل لقاء والدي وبالفعل فعلت ما قالته لي وبعد ذلك أصبحت أرى أشخاص يتسلقون على جدران الغرفة والسقف مع محاولتهم الاعتداء علي جنسيا فـ فزعت وصرخت بأعلى صوتي ظنا مني أني تحت تأثير كابوس تحسست وجهي وعيني أكثر من مرة لأتأكد من ما أرى أمامي لكنه كان حقيقي خرجت من المنزل مسرعا إلى منزل ابنة عمي وأنا بحالة هستيرية كانت شقيقتي عندها طلبت منها أن تكتب لي آية الكرسي على ورقة أخذتها وعدت مع شقيقتي إلى المنزل.

وتكمل لنا شقيقة الشاب ما حدث مع دخولنا إلى المنزل بدأ أخي بكتابة آية الكرسي على جميع جدران البيت بخط كبير وهو يهذي بكلمات غير مفهومة ليقع بعدها مغمى عليه وهو شاخص العينين بدأت بالصراخ والبكاء لم أعلم ما الذي يحدث اتصلت بأقاربي وقمنا بنقله إلى المشفى عاد إلى وعيه قليلا ثم بدأ يثور ويصرخ ويحطم ما يراه أمامه ويقوم بضربي ويطلب هاتفه باستمرار ذهبت إلى المنزل لأحضره , لا أعلم  كيف خطر لي أن أفتش هاتفه لم أستطيع تصديق ما رأيته طلاسم شعوذة صور له وهو عاري محادثات مع الفتاة تطلب منه كتابة أحرف وأرقام ضمن شكل نجمة وآيات من القرآن بالمقلوب محادثات مع مجموعة من المثليين أغلقت الهاتف وأخبرت والدي بالتفاصيل ومع ازدياد وضعه سوء قررت العودة إلى سوريا لأتمكن من معالجته لدى أحد الشيوخ عدنا إلى سوريا ومكثنا فترة عند منزل عمي وبدأنا بعلاجه استمرت فترة العلاج ثلاثة أشهر من الطبيب النفسي وأدويته المهدئة إلى الشيخ وتلاوته الرقية الشرعية بشكل يومي عليه وإعطائه مشروبات عشبية قرأ عليها بعض الآيات ليتعافى بفضل الله تعالى ويعود إلى طبيعته.

تعالوا الآن نسأل أنفسنا لماذا نقع في مصيدة السحرة والمشعوذين ؟  لماذا أصبحنا غافلين عن أمور ديننا؟ وهل سألنا أنفسنا يوما أن ما يصيبنا من سحر وحسد من الممكن أن يكون إشارة تنبيه لنا من الله سبحانه وتعالى؟

بدوره فسر لنا الشيخ “محمد حمادة”: “أن الإنسان لا يصاب بسحر ولا بعين إذا كان قارئ للقرآن أو متحصن بورد يومي لأن القرآن الكريم والورد الذي نقرأه هو من وصية نبينا لنا وهو بمثابة سياج حامي لقارئه من أي عين وسحر ينتابه, والجن لم يسلطوا على الإنس إنما الشياطين هم الذين يسلطون على من كان عنده استعداد لاستقبال الشياطين أما المؤمن المتحصن بكتاب الله وسنة رسوله فهو أبعد الناس عن الشياطين والسحر, كما قال تعالى في كتابه: ” إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون”

وأضاف” حمادة” أن الغاية من وضع السحر في المقابر لأن الجان الذين يبطلون السحر لا يجرؤون على القرب من المقابر لأنهم يخافون من الموت لذلك يوضع في المقابر حتى لا يبطل تأثيره, وهناك أحاديث صحيحة وآيات قرآنية كثيرة  لإبطال السحر دلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها المعوذات وأواخر سورة البقرة وآية الكرسي والفاتحة وغيرها الكثير من الرقى الشرعية وفق عدد محدد يجب أن نحرص على ترديدها بشكل يومي كـ ورد في الصباح والمساء لإبعاد الأذى والشرور عن أنفسنا.

وتابع قائلا: “علينا أن نفرق أيضا بين الجن والشياطين  بقوله تعالى: ” وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني” فالجن هم مسلمون ويمكن استخدامهم في أشياء لصالح الناس ومنفعتهم والتعامل معهم يحتاج أشخاص معينين لهم درجة في الولاية ومكانة دينية عند الله عز وجل وأن الله تعالى يعطيهم ميزة وخاصية يتعاملون بها مع الجان المسلمين ليصلحوا بأذنه تعالى ما يستطيعون إصلاحه, كما يجب التمييز بين الحسد والسحر, فالحسد يكون بالعين والنبي صلى الله عليه وسلم قال: “العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين, وإذا استغسلتم فاغسلوا” رواه مسلم. أي هي شيء من غيرة  النفس يتمنى فيها المرء زوال النعمة عن أخيه وسقمه ويحسده عليها أي ليس بها كتابات أو طلاسم أو يد لمشعوذين اطلاقا, أما السحر فيقوم على إجراءات معينة كما ذكرت سابقا هي طلاسم وعقد وكتابة”.

 

 

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

 

 

 

 

سيلا الوافي – زمان مصدر