يحدث أن يذهب المرء، من كل عقله، وراء عنوان فيديو على «سي أن أن» يحمل عنوان «مهرجانات السينما… نجوم وفساتين وأفلام وماذا أيضاً؟»، فلعلّه يأمل بكشفٍ ما، أو نظرة جديدة تتأمل في واقع المهرجانات. سيواجه المشاهد مزيداً من التشويق مع العبارة المسجلة في بداية الفيديو: «هذا التحليل يعبر عن رأي صاحبه، ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر الشبكة».
ستقول سامية عايش، صاحبة البرنامج، واسمه «بوستر»: «لما بنحكي عن مهرجان سينما بيخطر ببالنا سجادة حمرا وفساتين نجوم وأفلام، لكن مهرجان السينما أكتر من هيك بكتير». هذا يعني أننا بتنا أمام خطوة صغيرة ونكون في قلب الاكتشاف.
تروح المذيعة تعدّ: «هو أولاً منصة لعرض أفلام لجمهور ونقاد تقام إلى جانبها ورش عمل ومراجعات فنية ولقاءات يمكن تنتج عنها صفقات لمشاريع مستقبلية أكبر، ثانياً، تقام مهرجانات السينما لمشاهدة الأفلام التي لا تعرض إلا في المهرجانات. ثالثاً لتجربة أنواع جديدة من العروض السينمائية، مثل السينما الموسيقية وسينما الواقع الافتراضي، رابعاً هناك الجوائز، وفي ذيل القائمة الفستاين والسجاد وما إلى ذلك».
كان هذا كل ما جاء في فيديو «بوستر»، أي أنها باختصار لم تقدّم رأياً ما، كل ما هنالك أنها جهدت في تفسير الماء.
وكنا قد حسبنا أن العنوان سيأخذنا للحديث عن المهرجانات وعلاقتها بالواقع المكرس، هل تستعملها السلطات القائمة لأغراض سياسية، إلى أي مدى يمكن أن تحمل التغيير لواقع بلدانها، وكذلك لواقع السينما، كيف تمنح الجوائز، وكيف يجري التحكيم، وكيف يجري اختيار لجان التحكيم أساساً، إلى ما هنالك من أسئلة لا يبدو أن متابعي السينما بالذات مشغولون بفتحها، فقد يكون من شأن إثارتها أن لا يدعى أحد إلى الدورات التالية من المهرجان.

من دون كلام!

حاز المخرج السينمائي السوري طلال ديركي جائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل عن فيلمه «عن الآباء والأبناء»، وهو فيلم يخترق صفوف الجهاديين في الشمال السوري ليتابع حياة أطفالهم، وأي مصير رهيب يواجهون.
وصل ديركي إلى منصة «مهرجان الجونة السينمائي»، وفيلمه وثيقة سينمائية مشغولة تستحق التصفيق بالفعل، لكن يبدو أن الأضواء شغلت المخرج عن قول كلمة لبلده. كل ما قاله «ما في كلام»، ثم استدرك، بالعامية المصرية «ربنا يحمي مصر».
كثر ينتظرون الوصول إلى منصة مماثلة لتسليط الضوء على قضية، كما شهدنا في عدد كبير من المرات من نجوم سينمائيين وأدباء ومخرجين، بل كما فعل راعي وممول «الجونة» (نجيب ساويرس) نفسه عندما أشار إلى مأساة السوريين.
كنا ننتظر كلمة من المخرج المجتهد، خصوصاً في ظل تشكيك وجدل تصاعد في قلب ذلك المهرجان حول فيلمه.
كلمة فقط يا طلال، صحيح أن الأضواء قد تكون مربكة أحياناً، لكنها من دون شك فرصة مواتية للقول، على الأقل للدعاء من أجل سوريا، تماماً كما دعوت من أجل مصر.

الوزير-الرسالة

العالم يضيق على السوريين. هذه المرة الصفعة تأتي من البحرين، فبعد صور التلاقي الحار بين وزير الخارجية البحريني ونظيره السوري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الذي أصرّ المتفائلون على اعتباره مجرد مصادفة أو مجاملة دبلوماسية، أصرّت «العربية» على أن تضع الحقيقة أمام الجميع، عندما استضافت الوزير البحريني في مقابلة لبرنامج «الشارع الدبلوماسي»، أكد فيها أن اللقاء رسالة، قيلت في أكثر من مكان سابق، في الجامعة العربية وغيرها، مفادها أن لا تعامل إلا مع حكومة النظام السوري.
غير أن الوزير، وهو هنا ممثل لمجموعة من دول الخليج، لم يقل كيف حدث أن انقلب على سنوات من الدعم لمعارضي تلك الحكومة الرسمية، وفيما إن كان عليهم، بالجملة، عندما يجدون أنفسهم على ضلال، أن يفقأوا عيونهم قبل الظهور بهذه السعادة على الشاشات.

مربى الدلال

قد يستفز فيديو لـ «سي أن أن» بعنوان «جولة داخل أول فندق دمشقي للقطط في سوريا» كثيرين، وربما يقولون على الفور كلاماً معتاداً حول رخص حياة البشر مقابل هذه المبالغة بتقدير حياة الحيوانات ورعايتهم.
لكن نظرة إلى هذا الفيديو، الذي يلقي الضوء على تجربة زوجين سوريين قررا افتتاح «فندق» للقطط، من شأنه أن «يوفر كل ما تحتاجه القطط من رعاية، والكثير من المرح وسط بيئة آمنة»، قد تأخذك إلى مطرح حنون في الذاكرة، إذ تحيل القطط خصوصاً إلى منزل دافئ وعائلة ولمسات وحنان، فكيف إذا عرفنا أن الدمشقيين معروفون بتدليلهم الزائد للقطط.
كثيرون شاهدوا فيديوهات لحيوانات الحرب الأليفة التي تقضي، أو تعاني، في ظروف الحرب، لا نحسب إلا أنها كانت شاهداً آخر على الفظاعة التي حلّت بالبلاد.
إن فندقاً للقطط هو الأول من نوعه في دمشق، حسب الوصف المرفق، لا يعني أن «الأزمة خلصت وسوريا بخير»، بل يعني أن البلاد ما زالت من دون نصف أهلها، على الأقل.

 

 

 

 

 

 
راشد عيسى