مكالمة هاتفية أجراها الزعيم الليبي معمّر القذافي مع قناة سورية كانت “غلطة النهاية”، فقد رصدها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وحدد مكانه وشنّ غارة أدت تبعاتها إلى مقتله.

هذا ما قاله السفير الليبي السابق، في عهد القذافي، في السعودية محمد سعيد القشاط في مقابلة أجراها مع “الأهرام العربي”.

بقي القشاط سفيراً لبلاده في السعودية لمدة 12 عاماً انتهت مع سقوط القذافي بعد اندلاع الثورة الليبية ضد نظامه.

في تلك المرحلة، كان سفراء ليبيا يعلنون، واحداً تلو الآخر، انشقاقهم، ومن أصل 130 سفيراً لم يبقَ موالياً للقذافي إلا 11، منهم القشاط الذي هرب إلى الجزائر ومنها انتقل إلى مصر عام 2014 ليرأس “جبهة الحركة الوطنية الداعمة للجيش الليبي”، بقيادة المشير خليفة حفتر.

تفاصيل الرواية

يروي القشاط أنه “ذات ليلة، رصد الناتو له (للقذافي) مكالمة مع قناة سورية وتلك كانت غلطة النهاية، ولما أحس بالخطر خرج ومَن معه من الحراسات وعددهم 70 رجلاً، بينهم (وزير الدفاع في نظامه) أبو بكر يونس جابر، لكن طائرات الأباتشي الفرنسية رصدتهم فدخلوا في نفق ‘أنبوب خرساني’ مجهز لمياه السيول، وقيل عنه إنه للصرف الصحي، وعند خروجهم من الناحية الأخرى أطلقت عليهم الطائرات الأباتشي الغازات السامة والصواريخ”.

ويضيف: “مات أبو بكر وبعض الحراسات وأصيب القذافي وبين أيدي شباب مصراتة لقي حتفه، وبعد أن عبثوا بجثمانه أمام الكاميرات ألقوه وولده المعتصم في فرن لصهر الحديد، وبعد وقت جاءت شائعات أنهم رموهما في البحر، وبعد أن قتلوا باقي أفراد الحراسة حفروا لهم في الصحراء وردموا عليهم”.

وكان القذافي قد انتقل قبيل سقوط العاصمة الليبية طرابلس، في أغسطس 2011 إلى مدينة سرت، مسقط رأسه. ولكن في صباح 20 أكتوبر، حاول الفرار من سرت، فاستهدفت قافلته غارة للناتو يُعتقد أن مقاتلات فرنسية شنتها.

وبعد وقت قصير، ألقت مجموعة مسلّحة من “ثوار مصراتة”، وهم أبرز الثوار المسلحين ضد نظامه حينذاك، القبض عليه في أنبوب لتصريف مياه الأمطار.

وأظهرت الفيديوهات الشهيرة التي وثّقت تلك اللحظة الحاسمة في تاريخ ليبيا المعاصر أنه أُسر حيّاً، وتبيّن لاحقاً أنه تعرّض للضرب والاغتصاب بسكين قبل أن يُقتل في ظروف غامضة.