تعرضت محافظة إدلب في شمال غرب سوريا لغارات جوية روسية هي “الأعنف” منذ تهديد دمشق مع حليفتها موسكو بشن هجوم وشيك على المنطقة، التي تعد آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا، في وقت تحذر الأمم المتحدة من “كارثة” إنسانية في حال شن الهجوم من قبل النظام السوري وحلفائه الذي يهدد بنزوح قرابة 800 ألف نسمة من إجمالي نحو ثلاثة ملايين يقيمون في إدلب ومناطق محاذية لها، وقد بدأت قوات النظام بالفعل بإرسال تعزيزات إلى محيط إدلب استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة.

طبول الحرب تدق و”سيناريو” غازات سامة

وفي تكرار لتصريحات سابقة، قال المتحدث باسم الجيش الروسي إيغور كوناشنكوف في بيان السبت إن مسؤولين في هيئة تحرير الشام وفي الحزب الإسلامي التركستاني، وآخرين من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني) “اتفقوا على سيناريو يقضي بافتعال أحداث تدفع إلى اتهام القوات الحكومية السورية باستخدام غازات سامة ضد المدنيين في محافظة إدلب” ويعد ذلك مؤشراً على احتمال استخدام قوات النظام السوري لأسلحة كيماوية كما سبق من قبل.

استخدام قناع غاز صنع يدوياً في إدلب

في هذه الأثناء فرّ مئات المدنيين من جنوب شرق محافظة إدلب (معقل الفصائل المعارضة في سوريا، بحثاً عن ملاذ في الشمال خوفاً من هجوم وشيك للنظام السوري، بينما يقوم سكان آخرون بتجهيز ملاجئ ويقومون بتخزين مواد غذائية وتستعد الطواقم الطبية بدورها لتداعيات أي تصعيد عسكري.

قام “عربي بوست” باستشارة خبراء مختصين وحصل على هذه النصائح التي قد تفيدك أو تفيد آخرين إذا تعرضت لهجوم كيماوي، وبعض هذه النصائح ليس جديداً فقد سبق أن قامت الولايات المتحدة بعمل فيديو لتوجيه مواطنيها في حال تعرضوا لهجوم نازي بالأسلحة الكيماوية في الحرب العالمية الثانية.

ويمكنك تحسين فرصك في النجاة من هجوم بالأسلحة الكيميائية، فكل ثانية خلال هجوم بالغاز الكيميائي لها ثمن والوقت ليس حليفك، لذا عليك التصرف بسرعة

قد يستعد الجيش السوري لشن هجوم كيميائي ضد مواطنيه، وهنا عدة نصائح مهمة يقترحها الخبراء للنجاة من هجوم كيميائي، أهمها:

1. البحث عن أرض مرتفعة والفرار من موقع الهجوم

ويعتقد أن النظام السوري لديه إمكانية الوصول إلى عوامل الخردل وغاز الأعصاب، بما في ذلك الرؤوس الحربية المزودة بغاز السارين. إذا تم إطلاقه على مبنى، فإن أول شيء تفعله بسيط: الخروج. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يتم إطلاق المواد الكيميائية في الهواء الطلق، وفي هذه الحالة، يجب عليك الصعود إلى أعلى نقطة. السارين، والعديد من الغازات الكيميائية الأخرى، هي أكثر كثافة من الهواء، مما يعني أنها سوف تظل منخفضة بقرب الأرض، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للأطفال، حيث يتنفس الأطفال ويحتفظون كميات أكبر من الهواء لكل وحدة من وزن الجسم مقارنة بالبالغين – ويمكن أن يكون شهيق الهواء للرضيع ضعف كمية البالغين.

ويعد إخلاء موقع الخطر الذي انتشرت فيه المادة الكيماوية أولوية قصوى. وتحتاج إلى الفرار بأسرع ما يمكن، خاصة إذا تم إطلاق المادة الكيميائية داخل مبنى حيث أن الوقت جوهري قبل أن تنتشر الكيماويات في جميع أنحاء البناء بأكملها.

ويمكن أن تتضمن علامات هجوم الحرب الكيميائية ضوضاء انفجارات عالية، وإشارات تحذير تطلقها الهيئات المدنية، أو حتى ملاحظة الأعراض مثل السعال، وصعوبات التنفس، وحرق العينين، الأنف، أو الحلق.

2. خلع ملابسك والتخلص منها

سوف تتشبث وتعلق المواد الكيميائية بالملابس. من المهم خلع الملابس من على جسمك في أسرع وقت ممكن. وتوصي WikiHow بقطع الملابس إذا كنت قادرًا على تجنب أي تلامس آخر مع يديك أو وجهك. وضع الملابس التي خلعتها في أكياس بلاستيكية مغلقة بعناية واجعلها بعيدا عن الآخرين، وينصح أيضاً بوجود ملابس نظيفة مغلفة بعناية يمكن ارتدائها لاحقاً.

اغسل جلدك بالماء الدافئ والصابون ، أو معقم اليدين. إذا كانت عينيك تحترق ، ينصح مركز السيطرة على الأمراض بشطفها بماء فقط لمدة 10 إلى 15 دقيقة.

وإذا كان جلدك يتلامس مع عامل كيميائي ، فقم بغسل المنطقة المصابة بالصابون والماء الدافئ على الفور. من الضروري أن تتصرف بسرعة حتى لا تمتص المادة الكيميائية في بشرتك.

3. ارتدي ما يحميك.

هناك أشياء ينبغي تجهيزها، إذا كنت تستطيع الحصول عليها

قفازات بلاستيكية ، نظارات واقية أو نظارات حماية ، وقناع الغاز. وهناك طريقة أخرى لحماية رئتيك هي التبول على وسادة قطنية أو قطعة قماش واستخدامها، كما تم نصح الجنود خلال الحرب العالمية الأولى – فهي تقوم بتحييد بعض الغازات إذا لم يكن لديك النظارات والأقنعة والقفازات.

ارتدي ملابس عازلة تحميك قدر المستطاع

ومع ذلك، ووفقاً لروبرت جونسون، المحرر العسكري والدفاعي في Business Insider، هناك طريقة واحدة لضمان البقاء: وضعية الحماية الموجهة، والتي يتم تدريب الجنود الأميركيين عليها، يشمل الإجراء استخدام “بدلة جلدية من قطعتين مليئة بالفحم النشط”، كما يصفها جونسون، وتغطي الجسم كله بما في ذلك الأقنعة الواقية من الغازات والقفازات المطاطية.

4. قم بتخزين احتياجاتك سلفاً

يمكن أن يؤدي الهجوم الكيميائي إلى توقف الحياة اليومية. يقترح موقع WikiHow الحصول على قدر من المال، وتكديس ضروريات مثل السلع المعلبة والمياه، ووضع خطة طوارئ حول مكان العثور على أفراد العائلة في حالة انفصلتم عن بعضكم البعض.

مواد تموينية في كهف تحت الأرض بإدلب للاحتماء من القصف

5. حافظ على الهدوء

يبدو واضحاً (ومستحيلاً أيضاً). لكن الذعر يتسبب في استنشاق المزيد من الهواء بشكل أسرع، والتحرك بسرعة واتخاذ قرارات متهورة. ينتشر الذعر أيضاً كالنار في الهشيم في مجموعة، وكلما ازدادت مشاعر القلق، كان الوضع أسوأ.

وكما كتب ريد توماس، خبير الأسلحة المتقاعد فإن “دفاعك يكون كما هو الحال دائماً بحيث لا يثير الذعر”.

إن مجرد فكرة هجوم بالأسلحة الكيميائية كافية لتجميد أشجع الناس في أماكنهم، لكن توجيه من حولك نحو الاسترخاء هو أفضل رهان لك لجعل الآخرين على قيد الحياة في الأوقات الصعبة.

6- إذا لم تستطع الخروج، فقم بعزل نفسك.

إذا كنت في المنزل عندما يقع الهجوم وكنت غير قادر على المغادرة، فقم بإغلاق جميع الأبواب والنوافذ والمداخن والفواصل بالأغطية البلاستيكية والشريط اللاصق. وقم بإطفاء التدفئة أو مكيف الهواء. هدفك هو إيقاف تدفق الهواء قدر المستطاع حتى يتاح للعامل الكيميائي وقت ليتبدد ويتلاشى.

كم من الوقت سيستغرق ذلك؟ يعتمد على المادة الكيميائية. غاز السارين، على سبيل المثال، شديد التقلب ويتبدد بسرعة في الهواء. على النقيض من ذلك، يكون عامل الأعصاب VX أكثر استقراراً ويمكن أن يستمر على سطح الأجسام لأيام أو شهور. ابق في الداخل وادفع الجميع إلى الطابق الثاني من المنزل، إن أمكن. لا تختبئ في الطابق السفلي، لأن معظم العوامل الكيميائية أثقل من الهواء وسوف تتجمع في المناطق أو الطوابق المنخفضة.

7-  ابحث عن الرعاية الصحية

-هناك أنواع من مضادات السموم التي يمكن أن تعالج آثار تسمم عامل الأعصاب- على الرغم من أن العديد من هذه الأدوية تكون سامة أيضاً بنفسها. إلا أنها قد تنقذ حياتك، و من المحتمل أن تظل عاجزاً لفترة وجيزة -أو لفترة طويلة- اعتماداً على درجة التعرض ونوع العامل الكيماوي.

8- اعرف ما ينبغي عليك معرفته عن الهجمات الكيماوية

ينبغي أن تكون على دراية كافية بالأمر، وبالنسبة لسوريا فقد قام النظام السوري بقصف المدنيين باستخدام الغاز السام، والذي يعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي، كجزء لا يتجزأ من حملة الأرض المحروقة التي يقودها الأسد لاستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة للمعارضة.

وتظهر الإحصاءات والوثائق أن النظام السوري استخدم العديد من المواد الكيميائية في الهجوم على مواقع المعارضة أو حتى استهداف المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها. أكثر المواد التي يستخدمها النظام هي غاز السارين، وغاز الكلور، وهي الغازات التي يستخدمها بشكل متكرر وممنهج، ما دفع مجلس الأمن الدولي لتبني القرار رقم 2209 لعام 2015 والذي يدين أي استخدام لغاز الكلور في سوريا، لكن دون توجيه الاتهام لأي طرف.

تؤدي الهجمات إلى الاختناق، ثم الزبد، ثم الموت، وكانت أبرز الهجمات -التي رصدها التقرير السابق-كالتالي:

ما الأعراض التي تظهر على من يتعرض للهجوم الكيماوي؟

التعرض لأي من الغازات الكيماوية التي يمتلكها نظام الأسد في ترسانته العسكرية يشكل ضرراً مباشراً وتهديداً لحياة الضحايا، لكن غاز السارين هو الأسوأ من بين تلك الغازات.

الدكتور محمد الجندي، وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة قال في حديث خاص لعربي بوست إن الأعراض بشكل عام تتمثل في “الإحساس بالاختناق، وزمة رئة كيميائية المنشأ، أي خروج زبد من الفم، غياب وعي، زيادة المفرزات اللعابية، تضيق الحدقة أو ما يعرف بغياب المنعكس الضوئي، تشنجات عصبية وصدمة دورانية بمعنى هبوط ضغط شديد، وهذه الحالات تتطابق غالباً مع الإصابة بغازات سامة تؤدي إلى شلل أعصاب محيطية في الجسم.”

ومن ناحية أخرى، نفى الجندي أن تسبب بعض الغازات المستخدمة توقفاً في قلب الضحية أو الأجهزة الحيوية للجسم بشكل مؤقت، ثم استعادة الحياة من جديد، وهي الرواية التي ذاعت في مدينة خان شيخون عقب القصف الكيماوي الأخير على المدينة. “لا يوجد أي من الغازات السامة يسبب ذلك” يؤكد لنا الدكتور الجندي ويتابع “ما قد يحدث في هذه الأوقات هو تقدير سريري خاطئ مترافق مع غياب للوعي، ورجفان بطيني في القلب سرعان ما يتحرك عبر صدمة كهربائية أو تنبيه.”

وحول الأعراض التي تظهر على المصاب بمواد كيميائية، قال “الجندي” هذه الأعراض هي “حس بالاختناق، وزمة رئة كيميائية المنشأ بمعنى خروج زبد من الفم، غياب وعي، زيادة المفرزات اللعابية، تضيق الحدقة أو ما يعرف بغياب المنعكس الضوئي، تشنجات عصبية وصدمة دورانية بمعنى هبوط ضغط شديد، وهذه الحالات تتطابق غالباً مع الإصابة بغازات سامة تؤدي إلى شلل أعصاب محيطية في الجسم”. مؤكداً أن جميع الغازات السامة التي استخدمها النظام السوري تشترك بالأعراض السريرية العصبية التي قد تلحقها بمن تعرض لها، لكن الفرق فقط يكمن بسرعة تأثيرها التي تختلف من غاز لغاز.

 

 

 

 

 

 

 

 

عربي بوست