اعتبرت صحيفة “لوفيغارو“الفرنسية أنه بعد سنوات من الحرب عاد بشار الأسد ونظامه من جديد ليتسيد سوريا، مشيرةً إلى أن هذا الأخير يستعد بدعم من القوات الروسية لاجتياح محافظة إدلب، التي تمثل معقل المعارضة الأخير الذي لا يزال يفلت من سيطرته.

وهي خطوة تمثل بالنسبة لرئيس النظام بشار الأسد آخر عملية عسكرية من أجل استعاد السيطرة على بلد خربته الحرب التي أودت بحياة نحو 500 ألف شخص.

وقالت “لوفيغارو“ ، في تقرير الخميس، إنه منذ عدة أسابيع تضاعفت الغارات الجوية ونيران المدفعية، كما تسارعت التعزيزات العسكرية إلى أبواب إدلب، التي أكد بشار الأحد يوم الخميس الماضي أمام وسائل الإعلام الروسية أنها “هدف نظامه الآن’’.

وقبل بضعة أيام من ذلك تلقى سكان إدلب بالفعل إنذاراً نهائياً على شكل منشورات أسقطتها طائرات الهليكوبتر، يعد فيها النظام سكان إدلب أن “تعاونهم مع الجيش العربي السوري سيحررهم من هيمنة الناشطين والارهابيين ويحمي حياتهم وحياة عائلاتهم’’.

كما دعت الوثيقة الموقع من القيادة العسكرية التابعة لجيش النظام أهالي إدلب إلى “الانضمام إلى (اتفاقات) المصالحة المحلية كما فعل آخرون في سوريا.’’

لكن “قبول هذا الابتزاز هو توقيع مذكرة موتنا’’، وفق ما نقلت الصحيفة الفرنسية عن أبو شادي (اسم مستعار) -وهو نشاط من شرق حلب يقطن في إدلب منذ الإجلاء القسري للمعارضة في حلب عام 2016.

هذا الأخير استدل بما حصل مع قريبه الذي يُعد “مُختفياً’’، منذ أن انضم إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام، حيث تم تجنيده في الجيش.

غير أن خيارات أبو شادي تبدو محدودة، إذ يقول هذا الأخير: “إذا رفضنا الاستسلام، فسيتم قصفنا لأنه ليس لدينا أي مفر’’.

“لوفيغارو’’ لفتت أيضا إلى أنه خلال السنتين الأخيرتين، تضاعف سكان محافظة إدلب مع قدوم النازحين على غرار أبو شادي، القادمين من المناطق السابقة التي كانت تحاصرها قوات النظام: درايا و حمص ومؤخراً الغوطة الشرقية ودرعا.

ولكن، خلافا لعمليات الإجلاء السابقة، فإن الــ 2,5 إلى 3,5 مليون الموجودين في محافظة إدلب، ليس لديهم أي مخرجٍ للطوارئ.

ولمنع وقوع مجزرة، أوضحت “لوفيغارو” أن تركيا تلعب ورقة المفاوضات، بحيث إن لهذه الأخيرة -التي تشارك في عملية أستانا إلى جانب الروس والإيرانيين-عشرات مراكز المراقبة في إدلب والتي تعتبرها “خطًا أحمرًا’’ يُمنع تجاوزه أو عبوره.

كما أن أنقرة، التي تسعى أيضا إلى الدفاع عن مصالحها، تأملُ في الحفاظ على وضع “الحماية’’ للمنطقة الحدودية، الذي يسمح لها بتأمين منطقة عازلة ضد الميليشيات الكردية، ولكن أيضا لتجنب تدفق جديد للسوريين على أراضيها، التي يعيشُ عليها حالياً نحو 4 ملايين لاجئ منهم.

ولهذه الغاية، أعلن الرئيسُ التركي رجب طيب أردوغان عن عقد قمة حول سوريا، في 7 سبتمبر/أيلول المقبل في اسطنبول، دُعيت إليها روسيا وألمانيا وفرنسا (ولكن حضورهم لم يتأكد).

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو، خلال لقائه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إن “هناك حاجة إلى تحديد من هم الإرهابيين والقضاء عليهم، مشدداً على ضرورة التمييز بين الجهاديين والفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة’’.

لكن موسكو، التي تلعب بطاقة التطبيع تعتزم فرض وتيرة خاصة بها، وفق مع تنقل صحيفة “لوفيغارو” عن عدة مصادر، مؤكدةً أن روسيا أطلقت بشكل سري فكرة وقف التقدم العسكري في إدلب، مقابل التزام الدول الغربية بالمساعدة في إعادة بناء المدن والبنية التحتية المدمرة في سوريا.

إلا أن هذا الاقتراح غير مرفوض من قبل منظمات حقوق الإنسان، حيث يقول كينيث روث، مدير “هيومن رايتس ووتش”، مذكراً أن “القوات وأجهزة المخابرات النظام السوري حولت كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية لتمويل مجازرها’’.

في غضون ذلك، أكدت “لوفيغارو“أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث من جانبه عن مخرج من سوريا، حيث أعلن في تغريدة بتاريخ 18 آب الجاري أنه وضع حداً لــ “الدفع السخي’’ لمبلغ 230 مليون دولار من المساعدات المدنية لسوريا.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تندرج في إطار مساعي الرئيس الأمريكي إلى تسريع الانسحاب الأمريكي من سوريا وترك المجال مفتوحا لنظام الأسد بدعم من موسكو وطهران، خاصة بعد لقائه بنظيره الروسي في هلسنكي.

وفي هذا الإطار جدد مستشاره للأمن القومي جون بولتون ، التأكيد على أن الأولويات كانت لاستكمال تدمير خلافة تنظيم الدولة والقضاء على الوجود الإيراني، من دون أن يشير إلى الحلفاء الأكراد، الذين بدأوا بدورهم المحادثات في نهاية تموز الماضي مع نظام بشار الأسد حول الحكم الذاتي لمناطقهم، وذلك بموافقة ضمنية من واشنطن.