تنظيم الدولة على أطراف السويداء.. هل يشعل النظام فتيل المنطقة من جديد؟

لأول مرة وعلى خلاف كل عمليات التهجير الحاصلة في المناطق السورية والتي تم بموجبها نقل جميع المسلحين والمدنيين إلى مناطق الشمال السوري، قام النظام السوري بإخراج عناصر تنظيم الدولة بعد سيطرته على آخر معاقلهم جنوب العاصمة دمشق (مخيم اليرموك والحجر الأسود) إلى منطقة البادية السورية وبالتحديد إلى ريف محافظة السويداء التي تعد المحافظة الوحيدة التي حافظت على نفسها خارج حلبة النزاع السوري وحربه الدموية التي دمرت المدن السورية وقتلت وشردت أهلها على مدار سبعة أعوام، في وقت تضاربت فيه الأنباء والاحتمالات بين طلب تنظيم الدولة الانتقال للمنطقة المذكورة بالتحديد خلال مفاوضات الإخلاء مع الروس والنظام وبين فرض النظام المنطقة من نفسه وإجبار عناصر التنظيم على الخروج إليها، وهو ما خلق موجة من الفرضيات بناء على حقيقة الأحداث وخاصة بالنسبة للمنطقة التي تمركز فيها عناصر تنظيم الدولة بريف السويداء الشمالي الشرقي.

إخراج عناصر التنظيم إلى ريف السويداء رغم إمكانية خروجهم إلى ريف مدينة البوكمال بريف الدير الزور الشرقي والذي بات (معقلاً) رئيسياً لهم بعد سيطرة قوات النظام السوري وقوات قسد الكردية على غالبية مناطق التنظيم في سوريا، عزز من فرضية “أهداف النظام الخفية”، فكما هو معروف فإن النظام يعتمد على ضرب القوى المتناحرة بين بعضها في كل منطقة يريد اقتحامها بهدف إضعافها ثم السيطرة عليها بوقت وجهد أقل مما إذا كانت القوى المسيطرة عليها في حالة استقرار وجاهزية لمحاربته.

يقول الخبير العسكري العميد الركن “أحمد رحال” أن موضوع وصول تنظيم الدولة إلى أطراف السويداء هو من ضمن التكتيكات العسكرية التي يعدها النظام من أجل درعا لا من أجل السويداء، وأن الهدف الحقيقي هو خلط الأوراق في الجنوب وإيجاد مبرر لتدخل النظام عسكرياً في المحافظة” الخاضعة لاتفاقية “خفض تصعيد الجنوب” الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة منذ أواخر العام 2017، مشيراً إلى أنه ورغم كافة الاحتمالات والمحاولات والسيناريوهات المفروضة من قبل النظام أو الروس، يكون مصير المنطقة مرتبطاً بما ستوافق عليه الأردن وإسرائيل وفق تعبيره.

وجود تنظيم الدولة على حدود السويداء خلق حالة من الهلع والذعر والسخط لدى سكان السويداء، محملين حكومة النظام مسؤولية استقدام (المصائب والتهلكة) إلى منطقتهم من جديد

يضيف في سياق إجابته عما إذا كان وجود داعش قرب السويداء له علاقة بإضعاف النفوذ الدرزي فيها: “الأمر تخطى الموضوع الدرزي ويتعلق بريف درعا والقنيطرة ويتعلق بالحدود مع الأردن ومعبر نصيب والحدود مع الجولان السوري المحتل”، مشيراً إلى أن وجود عناصر الدولة في مناطق جنوب الفرات وعلى حدود السويداء لا يشكلون مشكلة للتحالف بل لروسيا في الحقيقة وهذا ما سيدفع الأخيرة للقضاء عليهم وهذا سيكون مصيرهم، (لا مكان لهم في الجنوب وحل أنفسهم هو الطريق الوحيد لخلاصهم)”.

 

وجود تنظيم الدولة على حدود السويداء خلق حالة من الهلع والذعر والسخط لدى سكان السويداء، محملين حكومة النظام مسؤولية استقدام (المصائب والتهلكة) إلى منطقتهم من جديد بعد فترة قصيرة من إنهاء وجود التنظيم في تلك المناطق وخاصة (بئر عطشان) والمنطقة الممتدة بين شرقي السويداء والتنف حيث القوات الأمريكية، فإعادة التنظيم إلى السويداء هو سيناريو جديد سيظهر فيه النظام بدور (البطل حامي الأقليات)، وهو ما سينعكس سلباً على أوضاع السويداء المحكومة من قبل شيوخ الطائفة الدرزية، لافتاً إلى أنه من المحتمل أن يستغل النظام وجود داعش بريف السويداء لإضعاف دور شيوخ العقل في السويداء، لا سيما وأنه فقد معظم صلاحياته هناك بوجودهم إضافة لعدم قدرته على تجنيد أي شاب من السويداء خارجها، على غرار ما فعل بشيوخ العشائر في البادية ومناطق دير الزور والرقة.

ورغم كل الاحتمالات المطروحة في المنطقة التي لا يسيطر تنظيم الدولة سوى على بضع قرى فيها، تبقى فرضية “الاستنزاف” واستغلال ضرب القوى ببعضها هي السائدة، إذ يرى الصحفي السوري ومدير تحرير صحيفة زمان مصدر “مرهف مينو” ، أن نقل عناصر تنظيم الدولة إلى الجنوب سيكون لاستنزاف عناصر فصائل الجيش الحر وهو إحدى الخطط التي وضعها النظام للسيطرة على درعا، وسيتحقق ذلك فيما لو تمكن عناصر الدولة بريف السويداء من شق الطريق ووصل منطقتهم بمناطق تنظيم “جيش خالد” بريف درعا الغربي والذي سبق أن أعلن بيعته لزعيم الدولة “أبو بكر البغدادي”، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه خلق كيان من الصعب هزيمته وسيكون هناك استراتيجيات جديدة وتقسيمات حديثة للمنطقة المقسومة بغالبيتها بين النظام والمعارضة.

وحول مصير عناصر التنظيم يوافق “مينو” ما أكده العميد “رحال” حول أنه لا مكان لهم في الجنوب، معبراً عن ذلك بالقول بأن عناصر التنظيم “سيذوبون في الصحراء فجأة ولن يكونوا ذوي تأثير على التحالف الدولي والقوات الأمريكية في التنف رغم قربهم منها”، معللاً ذلك بأن وجودهم سيكون مبرراً لاستمرار وجود القوات الأمريكية في المنطقة وهذا ما تطمح إليه واشنطن عملياً، علاوة على ذلك فإن المنطقة تحوي عشرات الغرف العسكرية التابعة للقوات الإيرانية في المنطقة الواقعة بين درعا والسويداء واحدة منها هي منطقة “تل الصفا” والتلال القريبة في ريف السويداء وهي التي انتقل لها التنظيم قبل أيام.

 

 

 

 

 

 

 

حسان كنجو