أيام فقط مرّت على رفض التسوية التي طرحتها روسيا في كل من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، المشمولين باتفاقية خفض التصعيد المفروضة منذ عام تقريباً بموجب التفاهمات التركية – الروسية – الإيرانية في أستانة، حتى بدأ النظام السوري وحليفته روسيا بتوجيه التهديدات تباعاً لفصائل المنطقة التي رفض معظمها هدنة التهجير وأصر على المقاومة، متعهدة بتكرار سيناريو الغوطة (التدميري) في مناطق شمال حمص وجنوب حماة.

رغم توقيع الاتفاقية بين لجنة تفاوض المنطقة والجانب الروسي الذي يقوده “أليكسندر زوريف” وقبول غالبية الفعاليات في المنطقة بها، تبقى مسألة الفصائل الرافضة للاتفاقية موضع قلق كبير لدى الروس والنظام معاً، لاسيما وأن الفصائل التي رفضت التسوية من أكبر الفصائل في المنطقة إضافة لامتلاكها كميات لابأس بها من الأسلحة والذخائر، وهذا ما يرجح فرضية الحرب المفتوحة والأرض المحروقة على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية بعد رفض فئة كبيرة من جيش الإسلام الخروج من مدينة دوما.

الناشطة السورية المقيمة في إسطنبول “آلاء عيسى”، اعتبرت أن تشكيل “جيش الصحابة” في حمص ليس إلا نوعاً من (حفظ ماء الوجه)، أي بما معناه أن النظام السوري وروسيا لن يدخلوا إلا بالقتال

يقول الصحفي السوري ومدير تحرير صحيفة زمان مصدر “مرهف مينو”، إن “موسكو ومنذ أشهر لوحت بإمكانية قصف أية منطقة في سوريا حتى وإن كانت داخل اتفاقية خفض التصعيد، وقد جاء ذلك بشكل حرفي على لسان وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف)، الذي أكد أن (الحرب على الإرهاب) التي تخوضها موسكو وحليفها بشار الأسد لا علاقة لها بمناطق خفض التصعيد ما دام ضمن مناطق التصعيد تنظيمات إرهابية وهذا بحد ذاته مبرر كاف لموسكو من أجل قصف أية منطقة في سوريا”، مشيراً إلى أن ريف حمص الشمالي بدأ التصعيد عليه قبل أسبوع تقريباً ضمن (سيناريو ناجح) تتبعه موسكو في كل مرة وفي كل منطقة سورية، عبر قصف المدنيين للضغط على المعارضة من أجل جرها للاستسلام وتوقيع الاتفاقيات.

يضيف: “الفصائل التي رفضت التسوية والتي شكلت (جيش الصحابة) هي بنظر موسكو فصائل إرهابية، وهذا يعني أن الحسم الجوي والبري هو الحل الوحيد في هذه الحالة من وجهة نظرها وحليفها بشار الأسد، أما على صعيد المدنيين فموسكو تعتبر وستعتبر أي مدني رفض الخروج أو رفض التسوية هو (إرهابي ويقاتل على الأرض أو حاضنة شعبية للإرهاب على أقل تقدير وسيتم قتله بدلاً من تهجيره.. لا مناص في كل الحالات وموسكو تسعى بالفعل لتمرير مشروعها عبر تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ وليس (فدرلة)، لافتاً ان الخطة الروسية تنص على صهر كل من ريف حمص الشمالي والبادية السورية وريف دمشق ومدينة حمص ضمن (كانتون) موالٍ تماماً تحكمه إيران وروسيا وحكومة النظام السوري.

بدورها الناشطة السورية المقيمة في إسطنبول “آلاء عيسى”، اعتبرت أن تشكيل “جيش الصحابة” في حمص ليس إلا نوعاً من (حفظ ماء الوجه)، أي بما معناه أن النظام السوري وروسيا لن يدخلوا إلا بالقتال، وهذا بالطبع سيكون له عواقب كارثية على المنطقة، لا سيما وأن نموذج دوما قريب من التطبيق شمال حمص وسيخلف المزيد من القتلى سواء من جهة عناصر المعارضة أو من جهة المدنيين الذين سيرفضون الخروج. وترى “عيسى” أن تشكيل جيش جديد أو تكتل جديد في مثل هذه الحالات لن يكون ذو فائدة، لكون النظام السوري وحليفته سيتبعون سياسة الأرض المحروقة بحق المنطقة، التي أصبحت كغيرها من المناطق في حمص ودمشق وعموم المحافظات السورية (إما التدمير أو التهجير).

 

 

 

 

حسان كنجو