تعددت الأسباب و النتيجة واحدة ، تعددت الطرق و النهاية واحدة ، تعددت الرسل و الأنبياء و الائمة و الخلفاء وكلهم في طريق صحيح ينتهي عند حقيقة واحدة ، حقيقة الاله و المعبود الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفواً أحد ، حقيقة لا يمكن إنكارها بأي حال من الأحوال و عليها قامت الأرضون و السماوات و عليها وجدت الخلاق جمعاء .

فالانبياء كُثر ، و الرسل كُثر ، و الأئمة المصلحون كُثر ، و الخلفاء كُثر فيا ترى هل من وراء هذه العناوين الأنسانية من غاية أم أنها شخصيات أدت دورها و أنتهى الأمر ؟ فخلق الكون وما فيه من كائنات و خلائق حية و غير حية كلها تشير لوجود حقيقة واحدة تعود إلى منشأ واحد لا غير ، فالخلق كلهم من أصل واحد ، من منبع واحد ، من قوة مطلقة واحدة وهذا ما لا يختلف عليه إثنان .

نعم إن الله تعالى هو واجد الوجود ، هو الذي يبقى و يفنى كل شيء و يعود كل شيء إلى العدم ، فهذه الحقائق بمثابة نذير خير للإنسان بأن يُصحح مساره و يحاسب نفسه ليل نهار و يرى ماذا قدمت يداه لغدٍ من خير أو شر ؟ فحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا ، فمهما تعددت الطرق الناجعة فلا ريب أن تؤدي إلى الله سبحانه و تعالى ، وهي في نفس الوقت صادرة منه و إليه ولا مناص أمامنا إلا الانخراط في ركباها و التحلي بقيمها و أخلاقها و الذوبان في ارشاداتها و توجيهاتها القيمة الصادرة من سراج واحد .

فالانبياء و الرسل و الائمة و الخلفاء كلهم منابع خير و مصدر اشعاع تربوي و نور وهاج في ظلمات الجهل و التخلف و الانحطاط بكل اشكاله المختلفة ، وهذا ما يجعل الانسان تائه ، ضائع ، مشوش الذهن ، مشتت الرأي و عديم الاستقرار من جانب الأفكار فهذه الطرق جميعها تجعله في نهايات مأساوية من تدبير ابليس و هوى النفس الأمارة بالسوء فأين هو يا ترى من حجج الله تعالى عليه سفن النجاة و طرق الإصلاح الإلهي الصحيحة ؟ لنعمل على خلاصنا من حبائل الشيطان و وساوسه الانتهازية و لنكن قولاً و فعلاً عنوان الامة الصالحة التي تنشر أواصر الوسطية في التعامل مع الآخرين فلا تفرض عليهم نظريتها بالإكراه بل بالتسامح و تبادل الآراء و المنطق السديد .

و تسعى لسيادة مبادئ الاعتدال في ما تطرحه من قوانين و أنظمة جوهرها الرحمة و المحبة و الإخوة بينها و بين جميع أفراد المجتمعات الإنسانية وهذا الخِصال الحسنة و الاخلاق النبيلة كلها تنبع من سنن و شرائع الرسل و الأنبياء فكلهم يؤدون إلى طريق الله تعالى