يسعى نظام الأسد إلى تغيير هوية أحياء العاصمة السورية دمشق وما حولها من خلال المرسوم التشريعي رقم 66 الصادر في 2012.

حيث أقرَّ مجلس محافظة دمشق مخطّطاً تنظيمياً معدّلاً يحمل اسم “باسيليا سيتي”، تنفيذاً للمرسوم 66، ويشمل المخطّط، بحسب ما أعلن مجلس المحافظة يوم الاثنين الفائت، المنطقة الواقعة جنوبي المتحلّق الجنوبي وصولاً إلى أحياء العاصمة دمشق: القدم وعسالي وشارع الثلاثين، التي يسيطر عليها حالياً تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقلت وكالة سانا التابعة لنظام الأسد عن مدير تنفيذ المشروع، جمال اليوسف قوله: إنّ المصور المعدّل حضاري يليق بمدينة دمشق بشكل عام ويعتبر سابقة غير موجودة على المستوى التنظيمي والمناطق العمرانية في سورية مبينا أنه سيتم تلقي الاعتراضات إن وجدت وخلال مدة شهر سيتم تصديقه.

وذكرت جريدة المدن نقلاً عن أحد المحامين المختصين في المجال العقاري، أنَّ الخطأ الأكبر يكمن في العقود المبرمة بين أهالي المناطق المشمولة بالمخطّط وبين الجهة المنفّذة، حيث أنَّ العقود تعتبر الأهالي شاغلين للعقار المقرّر بناءه لا مالكين له، وهو ما يجرّدهم من حق تملّك البيوت الجديدة التي ستقام في أماكن بيوتهم.

ولفت المحامي إلى أنَّ المرسوم ينصّ على حرمان البيوت غير المسكونة من بدل الإيجار الذي تدفعه الشركات المنفّذة للأهالي، ما يعني حرمان أغلب أصحاب البيوت من بدل الإيجار.

ونوّه إلى أنَّ المرسوم 66 نصَّ صراحةً على أن المستفيدين في الدرجة الأولى من السكن البديل الذي ستوفره لهم الجهة المنفذة، هم “أسر الشهداء والجرحى”، في إشارة إلى عناصر قوات الأسد وميليشياته على اختلاف مسمّياتهم.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أمّا أصحاب البيوت الهاربين إلى خارج البلاد فبحسب المرسوم يجب عليهم توكيل أشخاصٍ بوكالات مصدّقة من خارجية نظام بشار، وبالتالي يجب أن يحصلوا على “موافقة أمنية” لا يتم إعطاءها لأيّ معارضٍ لنظام الأسد، وإلا يتم بيع بيوتهم الجديدة في المزاد العلني.

تعفيش حكومي

المرسوم 66 لا يلزم الشركات المنفّذة للمخطّط التنظيمي بفترة زمنية محدّدة، ما يتيح لهذه الشركات المماطلة، وهو ما ينعكس سلباً على أصحاب البيوت الذين لا يكفيهم بدل الإيجار لدفع أجور البيوت التي يتسأجرونها في قلب العاصمة ذات الأسعار الفلكية.

كما أنَّ نسبة السكان الأصليين المستفيدين من المرسوم 66 لا تتجاوز 5%، وهم من الميسورين القادرين على تأمين بدائل للسكن، ويستطيعون تحمل نفقة الانتقال إلى مكان آخر للعيش، ريثما يتم انجاز المشروع.

وهو ما دفع الكثير من أهالي أحياء العاصمة إلى بيع أسهمهم للشركات المنفّذة وشراء بيوت في الضواحي البعيدة مثل قطنا وجديدة عرطوز، ، بحسب ما ذكرت المدن نقلاً عن أحد الشهود.

واعتاد مسلّحون تابعون لقوات الأسد وميليشياته على تعفيش البيوت والمحال التي هُجّر أصحابها، خلا سنوات الثورة السبع، حتى أصبح التعفيش ظاهرةً وصفةً تضاف إلى رصيد قوات الأسد ونظامه.

يشار إلى أنَّ حوالي 6 مليون لاجئ سوري فرّوا من بطش نظام الأسد والميليشيات الإيرانية وروسيا، ومعظمهم لا يستطيعون العودة خوفاً من التهديدات المتكرّرة التي تطلقها شخصيات سياسية وعسكرية صاحبة نفوذ في نظام الأسد، للشبّان الذين فضّلوا اللجوء على الانضمام لقوات الأسد في قتل وتهجير السوريين، فوصفتهم أسماء الأخرس  بـ”الذكور” الشهر الفائت، وقال لهم القيادي البارز في قوات الأسد، عصام زهر الدين قبل مقتله بأيّام: إذا سامحتكم الدولة فلن نسامحكم نحن..مردفاً: “نصيحة من هل الذقن لا ترجعوا على سورية”.

 

 

 

 

 

زمان مصدر