يقول الخبر إن الممثلة الأمريكية، الإسرائيلية الأصل، ناتالي بورتمان رفضت جائزة رفيعة قيمتها مليون دولار أمريكي، احتجاجاً على سقوط قتلى وجرحى جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على متظاهرين فلسطينيين.
وقال وكيل أعمالها «إنها تأثرت بالأحداث الأخيرة في إسرائيل وقطاع غزة ولا تشعر بارتياح لحضور حفل توزيع جوائز غينيسيس برايز».
أثار رفض النجمة للجائزة ضجة ونقاشاً واسعين واعتراضاً لدى الجانب الإسرائيلي، إلى حد المطالبة بشطب جنسيتها الإسرائيلية، بل إن هناك من اعتبر أنها ليست سوى أداة في خدمة حركة مقاطعة إسرائيل. فيما اعتبر احتجاجها، في أوساط مختلفة، أنه يلقي مزيداً من الشكوك حول إسرائيل، لأولئك المؤمنين بها حول العالم.
رافضو التطبيع، أو لنقل مدّعي رفض التطبيع، وحدهم راحوا ينبشون ماضي الممثلة والمخرجة ومنتجة الأفلام الأمريكية، وكلما اكتشفواً تصريحاً مؤيداً لإسرائيل قالوا «انظروا إنها لا ترفض قيام دولة إسرائيل من حيث المبدأ».
من البديهي أن الممثلة بورتمان لا يمكن أن تفكر مثلما يفكر فلسطيني تحت الاحتلال، أو لاجئ مقتلع من أرضه، ليس من المنصف أن نطالب الآخرين أن يكونوا متطابقين مع أفكارنا مئة بالمئة.
لا يعود هذا التفكير إلى تلك النظرية الكسولة البائسة التي تركن عادة إلى وصف الموالين والمعارضين في إسرائيل على أنهما «وجهان لعملة واحدة». إنه تطرف أعمى، لا يريد أن يرى أي فرق، ولا يريد أن يستثمر ذلك الاحتجاج حتى من باب المنفعة السياسية.
ناتالي بورتمان، كما جدعون ليفي، وكثيرون غيرهما، ليسوا بنيامين نتنياهو، وسواه من عتـاة المتـطرفين، وحتـى غـير المتطـرفين.
من يرفض مليون دولار احتجاجاً على قتل الفلسطينيين لا يمكن أن يكون كمن يقبض مليون دولار من أجل قتلهم.

الثقافة على ظهر حمار

«معلم ينشر ثقافة القراءة على ظهر حمارين»، عنوان لواحد من أجمل التقارير التي بثتها «بي بي سي» أخيراً. إنه لويس سوريانو، الذي يسافر مع حماريه المخلصين، يجوب منذ عشرين عاماً أرجاء الريف الكولومبي لإيصال الكتب إلى المنازل.
كان لويس معلم المدرسة الوحيد في قريته الذي لديه كتب في المنزل، وبعد أن شعر بالقلق من أن طلابه لا يقومون بالواجبات المدرسية بسبب نقص الكتب،
قام بالاستعانة حمارين لحمل الكتب.
الكاميرا ترافق لويس وحماريه في الريف الفسيح، على الدروب الترابية، في مدارس الأطفال الفرحين به وبكتبه، وسط هذا العالم البدائي، البسيط، لتقدم أجمل صورة، يزيدها بهاء صورتها كمسيرة حية، بطيئة، تأخذ طريقها بمحاذاة عالم صاخب، واقعي وافتراضي، اوتسترادات، صواريخ، محركات بحث.. لو أردنا صورة لنبي معاصر لما وجدنا أجمل من هذه الصورة.
كذلك يصعب أن تمر الصورة من دون أن يتأمل المرء ملياً حماري لويس سوريانو، ومن دون أن يتذكر قصيدة الشاعر السوري سليم بركات في مديح الحمار. هنا، لا معنى للعبارة الشهيرة «كالحمار يحمل أسفاراً»، فهو هنا بات بمثابة مكتبة تتنقّل بعناد وصبر بين فقراء الريف.

لوزام التشويق

في روايته عن إعدام ابن المقفّع قدّم الإعلامي المصري ابراهيم عيسى في برنامجه على قناة «الحرة» أفظع وصف، وأكذب مخيلة، قال عيسى إن الخليفة أعدم الرجل بطريقة غير مسبوقة في التاريخ حين جاء بقدر ماء يغلي فيما «ابن المقفع مربوط ولا يستطيع الحركة، وراح يقطع كل جزء من جسمه ويلقيه في الماء المستمر في الغليان أمام عينيه»، لا يفوت المذيع هنا أن يفصّل: يقطع اليد ويرميها في الماء، ثم الأصابع ويرميها، الركبة، الذراع.. وهكذا إلى أن يصل إلى الأنف، ثم اللسان، إلى أن يقول: كل قطعة تقطع وهو حي حتى لفظ الرجل أنفاسه. ثم يعلّق «ميتة شنيعة وبشعة ماتها ابن المقفع وهو صابر ، وهو صامت وقوي»!
لا شك أن هذه الرواية المفصلة هي من إبداع مخيلة الناس المتوارثة، إذ من يضمن أن يبقى الرجل حياً بعد تقطيع كل تلك الأجزاء، بل ويبقى صابراً وصامداً ورابط الجأش!
هذا نموذج من روايات ابراهيم عيسى الذي يحاول أن يقدم قراءته الخاصة للتاريخ، لا يخلو من لوازم الإثارة والتشويق والتطهير على نحو ما يفعل المشايخ وهم يفصلون في استعراض عذاب القبور.

هزار إلهام شاهين

 

كيميائي دوما بالنسبة للممثلة المصرية إلهام شاهين هو مجرد «مسرحية، أطفال جايبينهم بيلعبوا لعبة، إيه الهزار ده؟». الحقيقة بالنسبة لها هي أن ما حدث في دوما «عاصفة ترابية جامدة جداً» اضطرت الناس أن يخرجوا من الملاجئ والأنفاق لقلة الأوكسجين.
فعلاً أيتها النجمة، إيه الهزار ده!