منذ أن قدمت اللاجئة السورية هيفاء إلى ألمانيا منذ حوالي ثلاث سنوات وهي تفكّر بوضع أمها المريضة وأخيها القاصر اللذين لم يستطيعا خوض رحلة اللجوء وبقيا في ريف محافظة درعا، كما تقول.

فبعد أن فقدت أم هيفاء ثلاثة من أبنائها وإحدى بناتها نتيجة للقصف، لم يبقَ أحد يستطيع أن يعيلها مع ابنها الصغير علاء، خصوصاً بعد إصابتها بشظية في الرأس، ما زاد من معاناتها ومن عزلة ابنها علاء الذي يبلغ الخامسة عشر من العمر.

تقول هيفاء لمهاجر نيوز: “أمي وأخي بحاجة إلى الأمن بالإضافة إلى رعاية خاصة لا تتوفر هناك، لكنهما لا يستطيعان المجيء بالتهريب”، وتتابع: “من الضروري أن تراعي الحكومة الألمانية الحالات الإنسانية الطارئة، مثل حالة عائلتي، وأن تعطيها الأولوية للقدوم إلى ألمانيا بطرق شرعية”.

ولعل الحكومة الألمانية تكون قد استجابت لنداء هيفاء والكثيرين من اللاجئين الآخرين ذوي الحالات الإنسانية الطارئة، عندما وافقت على استقبال عشرة آلاف لاجئ من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسبما أعلن المفوض الأوروبي لشؤون اللاجئين ديمتريس أفراموبولوس.

وقد أكّد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر عزم بلاده  استقبال 10200 لاجئ ضمن برنامج إعادة التوطين، وأضاف أنه من المقرر السماح لـ 4600 لاجئ منهم بالقدوم إلى ألمانيا خلال هذا العام، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه تم حساب هؤلاء الأشخاص بناء على النطاق المتفق عليه في اتفاق الائتلاف الحاكم الموسع، والذي يتراوح بين 160 ألف و 220 ألف شخص سنوياً.

وقال زيهوفر إن هدفهم هو “فتح طرق قانونية لكي لا يّجبر الناس على سلك الطرق غير القانونية”. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الألمانية تقوم بإكمال الإجراءات لاستقبال 300 شخص من ذوي الحالات الطارئة الموجودين في السجون الليبية.

برنامج أوروبي خاص

وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج خاص لإعادة التوطين أطلقته المفوضية الأوروبية الصيف الماضي، والذي يسعى لتوطين 50 ألف لاجئ على الأقل في الدول الأوروبية بحلول خريف عام 2019، بدلاً من تركهم يواجهون مخاطر الهجرة بشكل غير قانوني. وقد خصصت المفوضية الأوروبية نصف مليار يورو لمساعدة الدول المستقبلة، بحسب القناة الألمانية الأولى.

وقد جاءت موافقة الحكومة الألمانية على استقبال أولئك اللاجئين بعد انتقادات لها بأنها لا تستقبل سوى عدد قليل من منهم في البلدان التي تشهد أزمات، حيث أن ألمانيا ومنذ عام 2013 لم تستقبل سوى 2700 شخص في إطار عمليات إعادة التوطين بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تعهدت للأمم المتحدة في أواسط العام الماضي 2017 بإعادة توطين 40 ألف لاجئ في أوروبا، على أن تستقبل ألمانيا الجزء الأكبر منهم بما يتناسب مع حجمها.

وإلى جانب برنامج إعادة التوطين فقد استقبلت برلين آلاف اللاجئين في إطار برامج أخرى، منهم 23500 شخص منذ عام 2013 في إطار “برنامج القبول الإنساني للحكومة الاتحادية”، بالإضافة إلى إصدار 23000 تأشيرة في إطار برامج الولايات الألمانية لاستقبال لاجئين السوريين ممن لهم أقارب في ألمانيا.

وبالرغم من عدم نجاح محاولات عائلة هيفاء بالقبول في أيّ من تلك البرامج حتى الآن، إلا أنها تسعى للاستفادة من برنامج إعادة التوطين للمفوضية الأوروبية، للوصول إلى ألمانيا، وذلك بالاستعانة بمكتب المنظمة الدولية للهجرة في بيروت والذي تنسق معها المفوضية الأوروبية برنامج إعادة التوطين.

وحتى اللاجئون في البلدان المجاورة لسوريا يأملون أن يشملهم برنامج إعادة التوطين الأوروبي، مثل اللاجئ السوري حسن خالد ذي الاحتياجات الخاصة الذي يعيش في مخيم دوميز للاجئين السوريين في محافظة دهوك في كردستان العراق.

يقول حسن -الذي يعاني من تداعيات مرض شلل الأطفال- لمهاجر نيوز: “دوماً يحدوني الأمل في الحصول على فرصة كهذه، ليس فقط لعلاج مرضي وإنما لإبعاد عائلتي عن أجواء القتل والحروب”.

ولا يخفي اللاجئ الكردي الذي يعيش في مخيم دوميز منذ خمس سنوات مع زوجته وأطفاله الصغار أنه فكّر بالهجرة غير القانونية إلى أوروبا عند بداية موجة اللجوء، لكنه يضيف: “قررت ألا أغامر بمصير أسرتي فإما أن نحيا ونصل لبر الأمان أو نتقاسم الألم والحرمان والمعاناة معاً”.

وقد قدّمت المفوضية الأوروبية أكثر من 75 ألف طلب لإعادة توطين اللاجئين عام 2017، وتمت إعادة توطين أكثر من 65 ألف شخص في نفس العام بالتنسيق بين المفوضية الأوروبية ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، ومنذ سنوات وحسن يتمنى أن يكون بين أولئك الأشخاص الذين تتم إعادة توطينهم.

تقول هيفاء: “أرجو أن يتم إعطاء الأولوية للمحتاجين لإعادة التوطين بالفعل، كما آمل أن يستطيع برنامج إعادة التوطين أن يلمّ شمل عائلتنا بعد هذه السنوات المريرة من الشتات”.

 

 

 

 

 

 مهاجر نيوز – محيي الدين حسين