مع كل ما تحقق على أرض الواقع من انتصارات عسكرية ، و بعد كل ما تحقق من إنجازات فكرية في محور ساحة السجالات الفكرية ، و التي لا تقل شأناً من المنجزات الحربية ، فلا زالت أمتنا تعاني من خطر آفة الإرهاب المهلكة ، و محاولاتها المستمرة في إعادة السيطرة على المناطق التي خرجت من قبضتها ، و التي مارست فيها أبشع الانتهاكات الإنسانية ، و فرضت القوانين التعسفية فهجرت ما هجرت ، و قتلت الشيوخ ، و الأطفال ، و العلماء ، و سبت النساء ، و هدمت المعالم العريقة كلها بحجج واهية .

وهذا ما يدعونا إلى مواجهة الإرهاب الأكبر من خلال تبني عدة وسائل ناجحة تعطي ثمارها مستقبلاً ، و تكون درعاً حصيناً لابنائنا فلذات أكبادنا ، وفي مقدمة تلك الحلول الناجعة هو صفاء النفوس ، و توحد الأفكار الإصلاحية من خلال إخراج كنوزها الإبداعية ، و تسخيرها في ردع الإرهاب ، و تلك حقائق أكد عليها الإسلام منذ بزوغ فجره المستقيم ، و لعل حادثة المؤخاة بين القلوب ، و النفوس قبل أن تكون بين الأجساد و العيون ، فقد أعطت تلك الحادثة المهمة رونقاً خاصاً ، و دروساً ، و عبراً كانت و ما تزال تشكل انعطافة كبيرة بين أفراد المجتمع الإسلامي .

وما أحوجنا اليوم إلى هذه الابداعات المحمدية الاصيلة التي تجمع القلوب على منهاجه المستقيم ، و تقوي أواصر المشتركات الاجتماعية ، و تبني جسور المحبة ، و الوئام ، و تنشر العدل ، و المساواة ، و تنشد أسس التسامح ، و الوسطية ، و الاعتدال بين كافة أبناء الامة الإسلامية ، و يا لها من لحظات اجتماعية عظيمة أن نرى الشعوب المسلمة ، و هي تسعد بأوقات الحياة الحرة الكريمة تحت راية واحد ، تحت دين واحد ، تحت قيم و مبادى واحدة ، تحت قلب واحد و نفس واحدة ، حقا إنها ومن أجمل اللحظات .

و نحن لا نرى للارهاب من باقية ، إذاً فلنتوحد بحب الإسلام ، و بحب نبيه ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و استقامة أهل بيته ، و خلفاءه الراشدين ( رضي الله عنهم و صلوات الله عليهم ) لنكون مصداقاً لخير أمة تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ، وقد دعا المفكر الاستاذ الصرخي الحسني إلى ضرورة صفاء القلوب ، و توحد الأفكار لمواجهة رياح الإرهاب ، فقال الأستاذ المعلم 🙁 لنكتب الشعر ، و ننشد ، و نهتف ، و نرسم ، و ننقش للنبي الكريم ، و حبه ، و عشقه الإلهي ، و الأبدي ، لنستنكر العنف ، و الإرهاب ، و كل ضلال ، و انحراف و لنوقف ، و نمنع ، و ندفع ، و ننهي الإرهاب الأكبر المتمثل بالفساد المالي و الإداري ، و الفكري ، و الأخلاقي ، و كل فساد لنستنكر كل تطرف تكفيري ، و كل منهج صهيوني عنصري ، و كل احتلال ضال ظلامي ، إذاً لنغيظ الأعداء من المنافقين ، و الكفار بالالتزام بالاخلاق الإلهية الرسالية ، و توحيد القلوب ، و الأفكار ، و مواصلة الإخوان مع عفوٍ ، و مسامحةٍ بصدقٍ ، و اخلاصٍ ) .