قال عدد من سكان الغوطة الشرقية الذي نزحوا مؤخرا إلى مخيم الوافدين، بتنسيق أممي بين “جيش الإسلام” والنظام، إن عناصراً من قوات النظام السوري الذين رافقوهم في الحافلات في مخيم الوافدين، طلبوا منهم الحديث بما “يبرئهم من الارتباط بالارهابيين” امام قنوات النظام السوري التي احتشدت لتغطية عملية الاخلاء كـ”الاخبارية السورية” وقناة “سما” ووكالة أنباء النظام “سانا”.

وأكدت إحدى النازحات إن قوات النظام التي استقبلتهم فور نزولهم من الباصات، بعد نقلهم من مزارع عالية، للنقطة الأولى في مخيم الوافدين، كانوا يرددون عبارات تحثهم على “فضح ممارسات الإرهابيين”، وان الفصائل المعارضة “منعتهم من الخروج من الغوطة”. وذكرت أن “معظم الذين تحدثوا للكاميرات عن هذه القضايا تعرضوا للابتزاز، باخضاعهم للتحقيقات الامنية على يد الاجهزة الامنية السورية، لدرجة أن أحد الضباط سأل شاب نازح وزوجته المصابه بحروق في يدها، عن سبب عدم حديثهم للقنوات الفضائية، مهددا اياهم بتحويلهم لفرع الامن”.

وتظهرت لقطات بثتها قنوات “الاخبارية السورية”، و “سما”، و”سانا”، تقديم حبات “شوكولاته” للأطفال، و “سندويتشات” للعائلات النازحة، إضافة للتركيز على مشاهد الجنود النظاميين وهم يحملون حقائب النازحين أو يساعدوهم في التنقل. كما تم تلقيح الاطفال الخارجين من الغوطة بلقاحات طبية.

وتحدث نازح آخر لـ”القدس العربي”، قائلا، “إن هناك من كان يلقن النازحين الكلمات قبل اجراء اللقاءات، بل وحتى خلال اجراء اللقاءات الصحفية أمام عدسات الكامير، وان بعض العبارات التي شدد عليها عناصر النظام، هو الثناء على “الوطن” و”الجيش العربي السوري” ، لكن وبحسب شاهد العيان ، اضطر البعض من النازحين لأن يكونوا “ملكيين اكثر من الملك”، إذ أعلن البعض تطوعه للقتال بالجيش، ومنهم أحد شيوخ الجوامع الذين كانوا على علاقة سيئة بـ”جيش الإسلام” في دوما، وكان هو من يطلب الحديث أمام الكاميرات، بدافع ذاتي محض، بحسب تأكيد شاهد عيان النازح من الغوطة الشرقية .

كما لوحظ اعتماد القنوات الاعلامية الموالية للنظام، على ثلاث او اربع شخصيات كانوا يكررون نفس الجمل والعبارات مثل “هدول العصابة السلفية أصحاب الدقن واللحى”، “منعونا من الخروج لاستخدامنا دروع بشرية” و “سرقوا المساعدات”.

وأمام هذه الممارسات المعتادة من قبل النظام السوري، والتي اشتهرت بها أدواته الاعلامية، لم يجد بعض النازحين من حل لتفادي الابتزاز، إلا بالادعاء أنهم عاجزون عن النطق، بينما لجأ نازحون لاستخدام العبارات الفضفاضة التي اشتهر بها السكان الخائفون من سطوة أحد أطراف النزاع في سوريا، لتفادي محاولات إعلام النظام لاجباره على الحديث بشكل سلبي عن فصائل المعارضة في الغوطة، مثل “معروف مين هو الظالم” و “الله ينتقم من الظالم” و “الله يفرجها عن أمة محمد”.

وبالرغم من حصول تجاوزات عديدة وانتهاكات مورست من قبل بعض جماعات المعارضة، بحسب منظمات حقوقية عديدة، إلا انها لا ترقى لجرائم قوات النظام التي تنفذ عمليات تدمير ممنهج للمناطق السكانية واستهداف مباشر للمدنيين، وهو ما ادى إلى قتل عشرات آلالاف من المدنيين في الغوطة الشرقية وتدمير الالاف من المنازل والمواقع المدنية.

وجرت حتى الأن، ثلاث عمليات لإخراج المدنيين من الغوطة الشرقية برعاية الامم المتحدة، وخرج في العملية الأولى في مسرابا نحو خمسين شخصا، والثانية نحو سبعين، بينما تجاوز عدد المغادرين في المرحلة الثالثة المائتي شخص، ضمنهم مقاتلون معارضون مصابون سيتم إجلاؤهم لادلب.

وفي وقت سابق، صرح منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا علي الزعتري لوكالة رويترز، أن المدنيين الذين خرجوا بحاجة إلى مساعدة طبية.

1

 

2

 

3