دعت الولايات المتحدة الأمريكية قادة الفصائل الثورية في الجنوب السوري إلى اجتماع عاجل في الأردن للرد على انتهاك النظام السوري لما يسمى “اتفاق مناطق خفض التصعيد”.

ويأتي هذا الطلب متزامناً مع دعوة أمريكية لمجلس الأمن بالانعقاد لتثبيت الهدنة في الغوطة، ولتهديد بشار الأسد برد عسكري في حال رفض مشروع القرار.

الولايات المتحدة هي التي أجبرت ثوار درعا في العام 2017 على تهدئة الجبهة الجنوبية ضد النظام، بهدف إعطاء الأسد فرصة لاحتلال سوريا كلها وتوزيع غنائمها على الدول التي تشارك في قتل السوريين.

غرفة الموك هي التي منعت ثوار درعا من القتال ضد الأسد، وهي التي حمت جسر خربة غزالة التابع لقوات الأسد من التدمير، وهي التي أمرت الثوار بالنكوص عن حرب الطاغية.

المسلمون السنة لا يعنون واشنطن، ولا تبكي عليهم غرفة الموك بل ولا تتباكى. إنما تسعى الولايات المتحدة وهي راعية الإرهاب العالمي، أن تحافظ على مصالحها في سورية، وليس على السوريين، وأجزم أن أهم هدف أمريكي في سورية هو تقليل عدد المسلمين في البلاد إلى الحد الذي يصبحون فيه أقلية.

أمريكا هي التي نقلت الثورة السورية إلى حرب ضد الإرهاب، وهي التي منعت بكل ما أوتيت من قوة تسليح الثوار، بل ودمرت أسلحة غنمها هؤلاء من جيش الأسد، وهي التي منعت فصائل درعا، من استخدام الصواريخ ضد طائرات النظام. بل هي التي أجبرت كثيراً من وسائل الإعلام على تغيير مصطلحات الثورة إلى مصطلحات الحرب والاقتتال. فكيف يستوي أن تقوم واشنطن اليوم بدعم الثورة السورية؟.

يطرح  المحللون والمتابعون سؤالاً، لا يتوقفون عن تكراره: هل ستقوم الولايات المتحدة بضرب جيش الأسد في المستقبل القريب.

وهم يطرحون هذا السؤال على أساس أن هناك اتفاقات دولية تسمح للأسد بتدمير الغوطة في فترة محددة، إلا أن الفترة انتهت دون تحقيق الهدف. ويشير هؤلاء إلى أن الولايات المتحدة بدأت تخاف فعليا على حصتها وموضع قدمها في سورية، بسبب السيطرة الروسية الإيرانية على البلاد.  وذهب بعض الإعلاميين إلى التفكير بأن الولايات المتحدة الخاضعة للصهيونية تريد أن ترد على إيران وروسيا بعد إسقاط طائرة صهيونية فوق الأراضي السورية.

أياً يكن من أمر، فلا نجزم فيما إذا كانت واشنطن تخطط فعلاً لضرب قوات الأسد أم أنها تبحث عن صفقة جديدة مع بشار، كتلك التي أبرمتها عندما هاجم الأخير الغوطة بالسلاح الكيماوي في العام 2013. الذي نؤكده، هو رغبة واشنطن بإضعاف النظام من جديد، وإثبات وجودها في المنطقة والتلويح لروسيا وإيران بالعصا العسكرية، بالإضافة إلى محاولتها الحفاظ على مصالحها بعيدة المدى في المنطقة.

رئيس التحرير