انتشر في المناطق المحررة والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام سيارات القصة وهي تختلف عن السيارات الأوروبية القادمة من السوق التركية.
وتأتي سيارات القصة من نوع هيونداي أو كيا وهي سيارات كورية تدخل عن طريق ميناء طرطوس مروراً بمناطق سيطرة النظام وصولاً الى المناطق المحررة وهي تأتي مفككة لثلاث أجزاء الجزء الأول غرفة السائق مع المحرك والثاني الصندوق الخلفي والثالث الشاسيه والعجلات وأخذت اسم القصة من تجزئتها.
هذه السيارات كان تستورد قبل الثورة كقطع غيار مستعملة وهي تأتي ضمن حاويات مغلقة تحتوي على سبع هياكل لسيارات وعدد كبير من قطع الغيار.
ويشتريها التجار في المناطق المحررة بمبلغ يتراوح بين 25000 الى 30000 دولار للحاملة الواحدة ثم يتم تجميع وصيانة هذه السيارات ضمن ورش خاصة ميكانيكية وكهربائية وحدادة وتباع السيارة الواحدة بمبلغ يتراوح بين 2500 الى 6000 دولار بحسب سنة الصنع في حين كان يصل سعرها قبل عدة أشهر بين 6000 و8500 دولار


تجميع وصيانة السيارات:
يتم تجميع هذا النوع من السيارات في المناطق المحررة وتشتهر مدينة خان شيخون ومعرة النعمان في ادلب وحلفايا في ريف حماة الشمالي وفي مدينة الباب بريف حلب الشمالي وتمتاز بجودة التجميع والتطبيق لتتساوى مع السيارات المصنعة في الشركة الأم.
وقبل سيطرة الوحدات الكردية كانت تنتشر ورش في منبج والرقة لكنها توقفت بعد صدور قرار بمصادرتها ومنع تسجيلها.
وتتنوع الموديلات المجمعة من 1997 الى 2014 وتختلف من سيارة لأخرى فبعضها ذات هياكل ومحركات جديدة وخالية من الضربات وبعضها يحتاج لتصويج وطلاء جديد بسبب اهتراء بعض اجزائها.
وبحسب بعض التجار وأصحاب الورش تصل تكلفة تجميع السيارة الواحدة بين 500 و 700 دولار ويضاف لها أرباح التاجر بين 300 و 400 دولار.
وساهمت هذه السيارات بزيادة فرص العمل وتشغيل عدد كبير من الورشات الصناعية و الفنيين و التجار وأصحاب مكاتب بيع السيارات.
تلقى “القصة” اقبال كبير لانتشارها في سوريا قبل الثورة ونظراً لرخص سعرها مقارنة مع السيارات المستوردة عن طريق تركيا او السيارات ذات اللوحة السورية ( المسجلة لدى النظام) وبمبالغ تصل لضعفين تقريباً وتستخدم هذه السيارات لأغراض زراعية وتجارية عدة وأصبحت مطلباً هاماً لعدد كبير من العائلات بسبب حركات النزوح المتكررة في الآونة الأخيرة.


قرارات جائرة وراء انخفاض أسعار القصة:
شهدت أسعار “القصات” انخفاضاً حاداً بسبب تقلص المناطق المحررة اولاً وبسبب منعها ومصادرتها في مناطق الإدارة الكردية في الحسكة والرقة ودير الزور ثانياً وانتشارها الكبير في الأسواق.
ومنعت الادارة الكردية تسجيل سيارات القصة في مناطقها لأنها لا تحمل أوراق رسمية “كونها تجميع محلي” في حين يتم تسجيل السيارات ذات المنشأ الأوروبي والقادمة من تركيا التي تحمل أوراق رسمية من الجمارك التركية وشهادة بلد المنشأ المثبت عليها رقم المحرك والشاسيه.
هذا الانخفاض الكبير في السعر كلف كثير من السوريين استنزاف أموالهم ومدخراتهم فمن اشترى هذه السيارات منذ عامين تصل خسارته اليوم الى 2500 دولار او 3000 دولار وهو رقم كبير جداً بالنسبة للسوريين الذين يعانون من تبعات الحرب, وبات من الصعب على أصحاب سيارات القصة شراء سيارة أوروبية المنشأ او سيارات سورية مسجلة لدى النظام السوري بسبب تلك القرارات الجائرة.

 

 

 

 

زمان مصدر | علي محمد المشهداني