في بلد تحكمه ولاية الفقيه سيكون المصير المؤلم بانتظار الشاب الإيراني . فاذا افترضنا أن الشاب الإيراني في السنوات الأدنى لم يكن مشمولا ضمن قائمة ” أطفال العمل أو “قائمة بيع وشراء الأطفال” أو إذا افترضنا أن عائلته لم تتعرض لظواهر مؤلمة مثل الإدمان والبطالة والفساد و …الخ والتي كان المسبب الرئيسي في كل منها هي عصابات النظام الحاكم أو اذا لم يكن أحد من أقربائه مسجونا أو تم اعدامه فان هذا الشخص في ريعان شبابه سيكون فريسة سهلة لاخطبوط ولاية الفقيه الحاكمة في إيران حيث تم التخطيط مسبقا لهذا الأمر إما بترغيبه أو ترهيبه من قبل العصابات المرتبطة بنظام ولاية الفقيه.

مساعي النظام منذ زمن طويل كانت تتركز على أن يتوقف الشاب الإيراني عن فكرة معارضة النظام لانه بخلاف ذلك سوف يخلق الشاب الإيراني “المتاعب والمشاكل” لهذا النظام بشكل منظم وفي حال استمرار ذلك سوف يجد نفسه في موقع معارضة النظام. ولهذا السبب كما رأينا في السنوات الماضيه كان يمنع نظام الملالي ذكر أسماء الاحزاب السياسية المعارضة للنظام ويمنع الاعلان عنها وبالأخص منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وقبل ذلك كان قد اقدم ايضا على ارتكاب مذبحة السجناء السياسيين المجاهدين والمناضلين الكبرى في عام 1988 حتى لا يترك أثرا لأي حزب سياسي ثوري وتحرري في داخل إيران. مذبحة ال 30 الف سجين سياسي في عام 1988 أحد الأمثلة الواضحة على الاباده الجماعية ولكن حسب قول قائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي: “هل من الممكن منع هبوب الرياح ومنع نزول الامطار هل من الممكن تجفيف المحيط ؟هل من الممكن منع قدوم الربيع ومنع تفتح أزهار شقائق النعمان. هل من الممكن ابقاء الامة أسيرة الى الأبد ؟ لا ….! ” .

بناءا على ذلك فان مرحلة الشباب في إيران في ظل حكم الملالي تشبه (المشي ليلا في حقل ألغام) والشاب الإيراني لايملك خيارا سوى عبور هذا الحقل المميت و بالنسبة للشاب الإيراني ليس لديه حق الحصول على طبق للاقمار الصناعية (الديجتال) و ممنوع عليه مشاهدة القنوات الأخرى أو المواقع غير المرتبطة بالنظام وتفرض عليه عقوبات شديدة في حال مخالفة ذلك. المواقع الاجتماعية هي أحد الألغام الخطيرة جدا والتي من الممكن أن تعرض الشاب الإيراني بسببها لخطر الاعتقال والتعذيب والاعدام وذلك لانه يتم تصفيتها وفلترها من قبل انظمة النظام الأمنية. طبعا هذه وغيرها أحد اساليب ومخططات النظام للايقاع بالشاب الإيراني في مثل هذه الحقول الخطيرة والمميتة. و الشاب الإيراني لاينفك عن التحرك نحو النور ورؤية الحقائق بشكل أوضح والانضمام إلى معارضة النظام. عدم قدرة واستطاعة النظام على الاستجابة لاحتياجات الشاب الإيراني ومتطلباته وأثر الواقع القائم في المجتمع وموضع المقاومة الإيرانية المتزايد في المجتمع الإيراني كلها عوامل تساعد الشاب الإيراني على مثل هذه التحركات والتوجهات .

الشاب الإيراني يكتشف أن حرياته وآماله ورغباته قد تم سلبها من قبل النظام الأصولي الحاكم وأنه قد تم “سجنه” في وطنه ويرى أنه لايملك مستقبلا في ظل حكم نظام الملالي وإن ظواهر مثل الغلاء والبطالة والأهم من ذلك فقدان الحرية والأمن والأمان ستكون عائقا في وجهه نحو تشكيل حياة سليمة. وعي هذه الحقيقة وحقيقة أن هذا المصير هو مصير جميع الشباب في المجتمع يدفعه إلى أن يبحث عن طريق يستطيع من خلاله ايجاد فرق وتغيير في حياته وأقرانه. الشاب الإيراني خلال مسير حركته الخاصة، معرض للعديد من أحداث المجتمع الواسعة . بدءا من الاعتقالات الى اعدام السجناء في الملأ أو في الخفاء ومن ضحايا الادمان المدمر للبيوت العامرة حتى الأمواج الضخمة من العاطلين عن العمل وأمواج الفقر الكبيرة ،من الفساد في المجتمع حتى رجم النساء بالحجارة في الأماكن العامة ومن ارتفاع نسبة الأطفال العاملين في الشوارع حتى مشاهد ساكني القبور المؤلمة والتي كان للشاب الإيراني في كل منها نصيب وسهم منها.

لن يمضي زمن طويل حتى يستثار الشاب الإيراني مع رؤية هذه المشاهد ويجيب عن هذه الأسئله المتشكلة في ضميره ووجدانه ويصمم أن يقف في وجه هذا النظام. التمرد ضد النظام أو ما يسمى “الجمهورية الإسلامية” التي تحولت في نظر الإيرانيين الى سجن كبير لهم وقامت باحتلال أجزاء من منطقة الشرق الأوسط على حساب جوع الشعب الإيراني ونهب ثرواتهم وأملاكهم.

حتى الآن جرّب الشاب الإيراني “الألم” وعرف “عامل ومسبب الألم ” وهو في طور البحث عن طريقة لاخراج هذا السرطان من جسد إيران. ولكن كيف؟ هل كان هناك أشخاص قبله مشوا في مثل هذا المسير من قبل؟! يأتي الشباب الإيراني إلى مسرح الانتفاضة و يجد بسرعة إجابة لسؤاله: (تبديل مطالب الشعب المعاشية والاقتصادية بالمطالب الأساسية للشعب الإيراني أي اسقاط نظام الملالي) .

الشاب الإيراني في مشهد الانتفاضة يرى تسارع وتضامن وانسجام الحركات وتنظيمها ويجد طريقه من خلالها .الانضمام إلى “بؤر التمرد” التي ترتبط معا مع تشكيل “جيش منظم” للإطاحة بالنظام من قبل الشباب الإيراني. والشباب الإيراني يحس بالقوة عن طريق ارتباطه مع مثل هكذا جيش. مثل قطرة ماء كانت في النهر ومن ثم انضمت الى البحر.

حسين ذو الفقاري، نائب وزير الداخلية في نظام الملالي أعلن في الأيام الأولى للانتفاضة الأخيرة أن اكثر من 90 بالمئة من المعتقلين هم من الشباب والمراهقين ومعدل أعمارهم تحت 25 عاما .(وكالة أنباء ايلنا الحكومية في اليوم الأول من عام 2018 ميلادي).

ولذلك فان انتفاضة الشعب الإيراني تسير في الطريق الصحيح وتنظيمها في حال التقدم وكل يوم يمضي يزداد ارتباط الشباب الإيرانيين بتشكيلات وبنى وأسس أقوى مما قبل.

نعم الآن، قوى الانتفاضة هي في طور الإعداد لخطوة عظيمة أخرى من شأنها أن تلبي المطالب الرئيسية لشعب إيران. والتي هي سقوط نظامولاية الفقيه الديكتاتوري الحاكم في إيران.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

abdorrahman.m@gmail.com