قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن شبح حرب أفغانستان يطارد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سوريا، مؤكدة أنه غير قادر على حل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ نحو 7 سنوات.

وذكرت الصحيفة في تقريرٍ لها أنه “بعد عامين ونصف من التدخل الروسي لدعم (الأسد)، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجد نفسه متورطًا في سوريا، وغير قادر على حل الأزمة، رغم أنه أعلن أن (المهمة أُنجزت) في ثلاث مناسبات، ورغم أن التدخل جعل من روسيا لاعبًا مهمًا في الشرق الأوسط، ولأول مرة منذ عقود، إلا أن إخراج روسيا من سوريا يبدو معقدًا أكثر مما تُصور”، بحسب موقع “عربي21”.

وأضافت الصحيفة، أن المشكلة هي أن موسكو قد ربطت نفسها بمصير (الأسد)، دون أن يكون لديها أي مجال للمناورة، فلا يستطيع (بوتين) سحب قواته أو الدفع باتجاه حل سياسي في سوريا، بشكلٍ يؤدي إلى انهيار النظام ويعرض جهود تخفيض التأثير الأمريكي في المنطقة وسمعة (بوتين) للخطر”.

وأشار التقرير إلى أن “(الأسد) يعلم أن لديه أوراق ضغط، وهي مقاومة محاولات روسيا دفعه لتقديم تنازلات مع المعارضة السورية، وبهذه المعادلة، فإن الحرب مستمرة دون أن تعلم موسكو نتائجها، وباعتبارها اللاعب الخارجي الأقوى، فإن روسيا حملت مسؤولية المعاناة التي عانى منها المدنيون السوريون”.

وترى الصحيفة أن “شبح أفغانستان، التي أصبحت مستنقعًا للاتحاد السوفيتي في ثمانينيَّات القرن الماضي، وسرعت من انهياره، تحوم فوق سوريا، إلا أن التزام روسيا هنا يظل أقل من ناحية المال وخسارة الأرواح، وأقل ظهورًا في روسيا وللمواطن العادي، وقد تضطر روسيا في النهاية للحوار مع الولايات المتحدة، التي تسيطر على ثلث سوريا ومنابع النفط”.

وتشير إلى أن المخرج من هذه الورطة بالنسبة لروسيا هو الاتفاق مع واشنطن، وتورد في هذا الصدد نقلًا عن محللين، قولهم إن نوعًا من الحوار الروسي الأمريكي هو الأمل الوحيد لنهاية الحرب، وطالما بقيت فإن روسيا ستكون قادرة على التوصُّل لسلام مع واشنطن يؤكد دورها في الشرق الأوسط.

وخصلت “نيويورك تايمز” إلى أن روسيا غارقة في المستنقع السوري وإن الانتظار يحمل الكثير من المخاطر التي قد تجرها عميقًا في النزاع، من خلال نزاع جديد يشعله أي طرف في المعادلة السورية، سواء بين تركيا وأعدائها الأكراد، أو المرتزقة الروس وأمريكا، أو بين الإيرانيين والإسرائيليين”.

وكانت صحيفة “ديلي تلغراف” أفادت في مقالٍ سابقٍ بأن استعراضات النصر التي أقامها الرئيس الروسي خلال زيارته المفاجئة إلى قاعدة حميميم في سوريا، نهاية العام الماضي، بأنها لن تخفي صراع روسيا للهرب من المستنقع السوري.

وأضافت الصحيفة البريطانية، أن (بوتين) يفتقر إلى قوة الإرادة لفرض نصر كامل في سوريا، ومؤكدة أنه لن يتمكن من السيطرة على حليفيه الإقليميين سوريا وإيران.