إثر قصيدة كتبتُها وأشرت فيها إلى استشهاد حمزة الخطيب، رابط القصيدة في نهاية هذه المادة، وصلتني رسائل عديدة تتناول الموضوع، منها رسالة تقول إن السيد الطبيب نصر الحريري هو الذي وقع التقرير الطبي عند إخراج جثة الشهيد حمزة، وقد قال “رئيس هيئة التفاوض الحالي الطبيب الحريري” إن الفتى لم يتعرض للتعذيب، ولم يُسلخ جلده، ولم يُجَبّ ذكره، بل مات لأسباب طبية بحتة. ولدى الاتصال بشخصيات ثورية بعضها من قرية الجيزة منشأ الشهيد، رأيت ميلاً واضحاً لتأكيد هذه المعلومة، كما أرسل لي أحد المهتمين مادة إعلامية تشير إلى الموضوع نفسه.

في حال صحة الخبر، فإنني أستطيع أن أتفهم أن يكون الحريري، الذي كان يعمل في مشافي النظام، أُجبر على مثل هذا التقرير. والوقوع في أيدي النظام، ليس كالذي يكتب مثل حالتي على شاشة الحاسوب آمناً. وكلنا يذكر ما قالته راوان عن نفسها وأهلها، وما قاله الهرموش بعد أن تم اختطافه وهو رمز من رموز الثورة السورية.

لكن هناك مسألتان مثيرتان، لماذا لم يذكر الحريري القصة بعد خروجه من سوريا، ما الذي منع الرجل من التصريح بذلك أمام وسائل الإعلام، تبرئة للذمة أمام الله وأمام أقارب الشهيد، وأمام الحوارنة وأمام الشعب السوري بل وأمام الشهيد نفسه؟.

إذا كان  الحريري قد كتب ذلك التقرير فعلا، ثم لم يصرح بالحقيقة بعد خروجه من البلاد، فإنني أرى أنه ارتكب خطأ جسيماً. وأريد أن ألفت النظر فوراً أن الرجل قد يكون اعترف بذلك لكن لم يصل اعترافه لنا، وها نحن نطالبه بأن يوضح لنا الموضوع.

المسألة الثانية، أن هناك تقاطعات إعلامية تشير أن السيد جورج صبرا، هو الذي أفشى ذلك السر، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا  فعل صبرا ذلك؟؟ ليس عندي أي اتهام محدد، ولا أقصد الغمز من قناة الرجل، ولكن بالفعل يهمني أن أعرف السرّ في فعلته تلك. هل يقصد كشف الحقيقة مثلاً؟ أو أنه يعتبر ذلك حقاً من حقوق الشعب السوري؟ أو أن لديه ملاحظات حول أداء الحريري؟ أو أي أسباب أخرى، شخصية أو وطنية؟ أو لعل القصة تلفيق على جورج وما يدري بها أصلاً؟.

من طرف كاتب هذا المقال وبعيداً عن هذه القصة، فإنني أعتقد جازماً أن الله ابتلى الشعب السوري ابتلاءات عظيمة، لا تقف عند حدود الطاغية بشار الأسد وحلفائه وعائلته، وإنما ابتلانا أيضاً بالمعارضة،  إذا يكفينا ما حل بنا بسببها، ويكفي أن أتذكر رندة قسيس وبسمة القضماني والجربا ونصر الحريري أيضاً.

والحق فإنني دائم الذهول كيف يكون السيد نصر الحريري سياسياً، كما لم أفهم يوماً أن تكون “أم الرند” سياسية، إذ أن تخصصها ينصبّ على إنشاء عيد وطني لفض غشاء البكارة عند الإناث.

قبل انعقاد مؤتمر سوتشي، صرح الحريري بأن المعارضة ستقاطع هذا المؤتمر، وأن هناك رفضاً شعبياً له، قبل أيام يصرح الحريري أنه يجب التفاعل مع مخرجات مؤتمر سوتشي آملاً أن يساهم ذلك في دفع العملية السلمية. أ ليس من الجنون فنون؟.

 

 

 

 

رئيس التحرير