أعتقد جازماً بأن موسكو فشلت في عقد مؤتمر ناجح في سوتشي بالمعايير الروسية نفسها، وذلك لعدة أسباب أهمها أن موسكو كانت تطمح لتحقيق انتصار سياسي مواز للجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين وتسميها انتصارات على القوى الإرهابية. أراد بوتين أن يجمع المعارضة السورية ولو رغماً لتثبيت مثل ذلك الانتصار، كما أراد أن يستدرج الولايات المتحدة والغرب لحضور المؤتمر، وفرض الرؤية الروسية على الشعب السوري والمجتمع الدولي، وهي باختصار تثبيت الأسد واحتلال سورية.

لم تنجح روسيا في إجبار وفد المعارضة على الحضور بالمعنى الدقيق، كما لم تنجح في جر الدول الغربية لحضور المؤتمر حيث انتقدت تلك الدول الخطوة الروسية ولو ظاهرياً.

من جهة أخرى، فإن موسكو استطاعت أن تبدد هيبة الغرب في المسألة السورية، من خلال انفرادها بالتأثير في الملف السوري، وسيطرتها على مجريات الأحداث في سورية في ظل غياب دولي تام.

بالعودة إلى سجلات المدعوين للمؤتمر، فقد دعت روسيا نقابات النظام وأحزابه وأزلامه، لحوار أتباعه وممثليه. زد على هذا، أن الوفود التي حجت إلى  سوتشي لم تكن على دراية بالسياسة بحجم درايتها في الغناء والرقص. وإلا فماذا يعني حضور غادة بشور وبشار إسماعيل وسعد مينة.

بعض الذين يدعون المعارضة كانوا هناك أيضاً، قدري جميل وهيثم مناع، بل ولؤي حسين الذي قال في أكثر من مناسبة إن حذاء بشار أشرف من الثورة وثوارها.

السيد أحمد طعمة ومعارضون آخرون ذهبوا هناك أيضاً، فأساؤوا لدماء السوريين، ذهبوا لمحاورة القتلة والجلوس إلى ضباط الحرس الجمهوري وعناصر مخابرات الأسد أو إلى رندة قسيس مثلا!!. وقد انسحب هؤلاء بعد أن تعرضوا لإهانات مباشرة تمثلت في عدم استقبالهم في المطار، وادعى بعضهم أنه يقاطع المؤتمر بسبب عدم التزام روسيا بوعودها تجاه السوريين!! فهل كان يظن هؤلاء أن الجيش الروسي سيرسل الورود لأطفال الغوطة على سبيل المثال!!

أهانت روسيا وفود “المعارضة”، كما لم تحترم الوفد التركي، فقد تفاجأ الأخير بوجود علي كيالي “معراج أورال”، في المؤتمر، وهو الرجل الذي تعتبره أنقرة إرهابياً فقد قام بعدة عمليات إجرامية داخل تركيا وهدد أردوغان بدفع ثمن غال بسبب موقفه من الثورة السورية. زد على ذلك أن الخارجية الروسية قدمت للأتراك أسماء الحضور وأخفت متعمدة اسم أورال

أؤكد أن مؤتمر سوتشي هو خطوة جديدة في تشتيت الملف السوري، وهي محاولة تقوم بها روسيا وتسكت عنها الدول الغربية من أجل إتمام تدمير سورية والحفاظ على بشار الأسد.

رئيس التحرير