ست دقائق لا أكثر هي مدة العلاقة الجنسية الوحيدة طوال الأسبوع. شرط فرضته حافوي فيسبعرجعر على زوجها منذ اليوم الأول. أما شيري فقد قطعت علاقتها الحميمة مع زوجها ست سنوات، حينما عادت بعد طول انتظار إلى صديقتها ميري، بينما طردت رفقي زوجها من غرفة نومهما في اليوم الأول من زفافهما.

هؤلاء النساء الثلاث اللواتي تجرأن على سرد قصصهنّ يجمعهنّ أنهن يهوديات وتربين ونشأن وسط بيئة متشددة دينياً (حريدية)، لكنهن اكتشفن هوياتهن الجنسية متأخرات.

في البداية، شعرن بميل عاطفي نحو الفتيات دون الشباب، لكنهن لم يعرفن توصيفاً لتلك الحالة إلا بعد الزواج والإنجاب، واضطررن إلى عرض أنفسهن على أطباء نفسيين أو حاخامات أو منظمات معنية بحقوق المثليات.

حاخام في فراش الزوجية

تسبب لقاء الفراش بكراهية الزوجة حافوي فيسبعرجعر للعلاقة الجنسية مع زوجها، منذ اليوم الأول لزفافهما، خاصة أن زوجها (الحريدي) نفتالي كان شديد الحرص على الاتصال هاتفياً من فراش الزوجية بأحد الحاخامات، لاستشارته في أدق تفاصيل العلاقة، وكان الأخير يحدد له حتى المكان الذي تلامسه أصابع يديه في جسد الزوجة، بحسب ما روت فيسبعرجعر لصحيفة هآرتس العبرية.

وبرّر الزوج نفتالي تصرفاته بالخوف من تجاوز تعاليم اليهودية خلال العلاقة الجنسية. لكن فيسبعرجعر كانت دائمة الامتعاض، وكثيراً ما نهرت الزوج وقالت له: “لا بد أن يغادر الحاخام فراشنا”.

تزوجت فيسبعرجعر، 35 عاماً، وهي في الـ19 من عمرها. هي الخامسة بين أشقائها وشقيقاتها ال10. تربّت وسط أسرة يهودية (حريدية) عريقة في مدينة نيويورك، كما أنها حفيدة أحد كبار الحاخامات في المدينة.

نفّذت فيسبعرجعر المطلوب منها قبل الزواج. توجهت إلى إحدى خبيرات العلاقات الزوجية، وجهزت نفسها كما ينبغي استعداداً ليوم الزفاف، لتدخل مرحلة جديدة من حياتها، هدفها في الأسر الحريدية: إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال وتربيتهم.

لم يفرض والدها زواجها من نفتالي قسراً، لكنها وافقت عليه نزولاً عند رغبة العائلة.

وقالت فيسبعرجعر: “أنجبت ثلاثة أطفال بعد ثلاث سنوات من الزواج، تحملت خلالها الكثير من الألم. جسدي كان مجرد سلعة يستغلها الزوج من دون الاكتراث لرغباتي. هو الآخر تربى في البيئة المتشددة ذاتها، لا يعنيه سوى إنجاب الأولاد. بعيداً عن ذلك لم تذهب عن رأسي تلك الفتاة التي تعرفت عليها وأنا في الـ13 من عمري، إلى درجة أن الحزن كان يلازمني في اليوم الذي تغيب فيه عن الفصل الدراسي، لكنني في الوقت نفسه لم أعرف توصيفاً لتلك العلاقة. ما أعرفه هو أنني أميل إليها، بل أحبها”.

بين الحاخامات والأطباء النفسيين

صارحت فيسبعرجعر والدتها التي تربطها بها علاقة صداقة بمشاعرها، فاصطحبتها على الفور إلى أحد الحاخامات. وحينما قصت عليه حكايتها وما تشعر به، تعامل معها باستخفاف، قائلاً: “ترغبين في إقناعي بميولك المثلية؟ لا شك أنك عشت تجربة مع إحدى صديقاتك خلال فترة الطفولة”، وأضاف بنفس السخرية: “ابحثي في ماضيك، فستجدين حلاً لمشكلتك”.

كاد عقل فيسبعرجعر يطير من رأسها، وتساءلت: “ماذا يعني الحاخام بعبارة ميولي المثلية؟ فحتى البنطال الجينز الذي أهدته إلي إحدى صديقاتي العلمانيات، لم أتجرأ وأنا في الـ16 من عمري على ارتدائه. سألت أمي: هل تتذكرين تجربة غريبة في طفولتي لا أتذكرها؟ فأجابت بالنفي”.

من حاخام إلى آخر، ومن طبيب نفسي إلى آخر، طرقت فيسبعرجعر أبواباً كثيرة، حتى اهتدت في نهاية المطاف إلى طبيب صارحها بالحقيقة: “لا تحتاجين إلى علاج. يجب أن تعملي على نفسك، وتستعدين لحياة جديدة بعد الطلاق من زوجك. لن تستطيعي مواصلة الحياة معه”.

“تغيّرت معاملة أسرتي لي”، تقول فيسبعرجعر، وتضيف: “حتى أمي انضمت إليهم، ووضعت أمامي خيارين لا ثالث لهما: إما التخلي عن هويتي الجنسية والعزوف عن الطلاق، أو الانعزال عن الحياة الحريدية وبالتالي الأسرة… آثرت الخيار الثاني رغم قسوته، وجرت إجراءات الطلاق بهدوء، واحتفظت بأطفالي بموجب قرار المحكمة، مع السماح بإقامتهم مع الأب يومين في الأسبوع، وتعرفت على صديقة جديدة، اعتزم استكمال حياتي معها”.

انجذاب نحو الفتيات

موقع القناة الإسرائيلية العاشرة نشر تقريراً أدرج فيه قصص عدد من المثليات اللواتي لا تختلف تجاربهنّ كثيراً عن الحالة الأولى باستثناء إقامتهن في إسرائيل. من بين هؤلاء رفقي (اسم مستعار)، 30 عاماً، وأم لستة أبناء ونشأت في إحدى الطوائف الحريدية في مستوطنة بني براك.

منذ بلوغها الـ18 من العمر، اضطرت لإخفاء ميولها نحو الفتيات، وأخفت كذلك علاقتها الرومانسية بإحدى صديقاتها. تلقت أكثر من مرة تهديدات من الأسرة لا سيما من والدها، حينما تسربت إليه معلومات حول ميول ابنته.

فصل الأب بين ابنته رفقي وصديقتها، وكال الاتهامات للأخيرة، لكن ابنته لا تعرف غير أنها تحب، ولا تفهم كيف أن ارتباطها بصديقتها يستحق تلك القسوة. في العشرين من عمرها فرض عليها الأب الزواج قسراً. وعن زواجها تقول: “عشت مع زوجي ثماني سنوات، أنجبت خلالها ستة أبناء، لكن كل شيء انتهى بالطلاق”.

نقطة تحوّل في حياة رفقي جاءت حينما التقت أعضاء في منظمة “متدينات مثليات” الإسرائيلية. اكتشفت أنها ليست المثلية الوحيدة في هذا العالم، وأن هناك مَن يقف بجانبها ويدعم رغباتها الخاصة. التقت في المنظمة بمثلية متزوجة ولديها طفلان، فأحبتها.

ولكن صديقتها الجديدة رفضت في البداية التقرّب منها بسبب ظروفها الاجتماعية، واندهشت أسرة رفقي من تلك العلاقة، لكنها لم تهتم باندهاش ذويها، إلى درجة أن صديقتها حذرتها: ما تفعلينه يعد انتحاراً.

ابتعدت الصديقة الجديدة عنها، بينما آثرت رفقي الارتباط بأخرى لاستكمال حياتها، وقالت: “لم يكن بإمكاني استكمال الحياة من دون امرأة، لذا ارتبطت بأخرى”.

آثار عصيبة

قصة رفقي تشبه قصص أكثرية النساء اللواتي تربين داخل عالم الحريديم، واكتشفن ميولهن الجنسية المثلية واضطررن إلى مواجهة الآثار العصيبة المترتبة على ذلك، سعياً منهن إلى تحقيق حلمهن في حياة تتسق مع ميولهن.

بعضهن نجحن في التوصل إلى تفاهمات مع مختلف الأطراف عبر طريق طويل وشاق، واستطعن خلق آلية للموازنة بين هوياتهن المثلية، واستقرار حياتهن في وسط الحريديم، وربما ساعدتهن في ذلك منظمة “متدينات مثليات”.

تبدأ نوعا، 32 عاماً، في سرد قصتها من ليلة زفافها. طردت زوجها من غرفة نومهما حينما حاول الاقتراب منها. “شعرت بشخص غريب يحاول اغتصابي، وبعد طرده من الغرفة غلبني البكاء طوال الليل”، تقول.

أقامت نوعا علاقة مع إحدى صديقاتها خلال الزواج، بعد زيارة منظمة “متدينات مثليات”. عن تلك العلاقة تقول: “صديقتي الأولى كانت هي الأخرى متزوجة، واستمرت علاقتنا سبعة أشهر فقط، اقتصرت لقاءاتنا على ركوب المواصلات، إلى درجة أننا لم نجلس مرة واحدة في مقهى. وذات مرة ارتدنا مرحاضاً، وحينئذ تشبّعت كل منّا من جسد الأخرى. كنت على يقين بأنني سأعود في نهاية المساء إلى زوجي، وأنه حتماً سيضاجعني. كنت مفعمة بالاشمئزاز، ولم تفارقني الدموع حتى عدت إلى المنزل”.

جهل بالمثلية

ظلت شيري، 31 عاماً، على علاقة بصديقتها الحريدية المثلية ميري نحو سبع سنوات. وحول تلك العلاقة تقول: “ميري أحبتني منذ أن كنا في نهاية المرحلة الدراسية الإعدادية، لكن علاقتنا كانت عادية حتى سن الـ18. عندئذ تزوجت ميري وأنجبت ثمانية أطفال”.

وتضيف: “بعد ولادة طفلها الخامس استأنفنا العلاقة، ومارسنا الحب دون أن نعرف تصنيفاً له. اكتشف المحيطون بنا الأمر، فانقطعت العلاقة مجدداً، وافترقنا ثلاث سنوات كاملة”.

تزوجت شيري هي الأخرى بعدما فقدت الخيارات، لكنها أقامت قبل الزواج علاقة مثلية مع إحدى زميلاتها. وبسبب آلام فراق صديقتها، أصيبت بحالة اكتئاب منعت عنها النوم 20 ساعة يومياً.

لكن قصة شيري وميري حملت نهاية سعيدة نسبياً، حينما انفصلت الأخيرة عن زوجها بالطلاق، وبعد ثلاث سنوات، جددت الاتصال بالأولى.

وخلال أحد لقاءاتهما، اعترفت شيري لصديقتها: “منذ عرفتك قررت الانفصال عن زوجي جسدياً، ورغم أن مدة انفصالنا وصلت إلى ست سنوات، فإنه يتفهم موقفي جيداً، خاصة عندما صارحته بأن ممارسته للجنس معي لا تسعدني بتاتاً”.

 

 

 

 

 

 

رصيف 22