الديكتاتورية الدينية هي أسوأ أنواع الديكتاتوريات في التاريخ. إيران، البلد الذي يمتلك حضارة تعود لالاف السنين، قد عانت من هذه الدكتاتورية في العقود الأربعة الماضية.

وقبل ظهور هذه الديكتاتورية الحالية، كان الشعب الإيراني يناضل ويكافح من أجل اسقاط ديكتاتورية محمد رضا شاه بهلوي، لكن الشعب الايراني لم يظن أنه بعد الإطاحة بهذها الدكتاتورية، انهم سيعانون من ديكتاتورية أسوأ منها بكثير. لكن الشعب الإيراني لم يندم ابدا على ما قدموه من كفاح من أجل الإطاحة بنظام ديكتاتورية الشاه. وقرروا مواصلة نضالهم للقضاء على ديكتاتورية الملالي. الانتفاضة التي بدأت في أواخر 2017 تسير الآن نحو سحب الدكتاتورية الدينية لاسفل القاع في خطواتها المقبلة.

في نظام الدكتاتورية الدينية المبني على أساس ولاية الفقيه، القبول الفكري و الالتزام العملي للفقيه يجب ان يكون القاعدة الأساسية لأي عضو او مسؤول من الاجهزة الحكومية. في هذا النظام، لا يأخذ الولي الفقيه شرعيته من الرأي الشعبي ، بل من الله (!) ولا أحد يملك الصلاحية لمحاسبة الولي الفقيه . وبالتالي، فهي ” حكومة مطلقة” تتشابه كثيرا مع حكومات القرون الوسطى وحكومات الزمن الغابر ولا تمت بأي صله لأي حكومة من حكومات المجتمع الانساني المتمدن الحاضر .

الخميني، الذي فرض هذه الديكتاتورية على الشعب الإيراني بسرقة قيادة ثورة الشعب الايراني ضد النظام الملكي في عام 1979 وسوء استخدامه للمشاعر الدينية للشعب الايراني، توفي في عام 1989، يعني بعد بضعة أشهر فقط من تجرع الكأس الاول من السم. بقايا الخميني وفي عجلة من أمرهم قاموا بتنصيب علي خامنئي كبديل مؤقت (!) عن الخميني . بدون حتى تواجد شروط لهذا المنصب في دستور الملالي الحاكمين. وكان مُخرج هذه التمثيلة الذي ظهر في شريط مسرب تم الكشف عنه مؤخرا هو الشخص الثاني في النظام أي رفسنجاني الذي توفي العام الماضي ,والآن مرت 28 سنوات منذ ذلك اليوم الذي أصبح فيه الخامنئي “كبديل مؤقت” للخميني!.

وأظهر الشريط المسرب من هذا الاجتماع بعض الحقائق الأخرى للعالم أيضا:

  • هذا العمل المستعجل في عام 1989 كان بسبب خوف النظام من السقوط على يد المقاومة الايرانية في ذاك الوقت. جيش التحرير الشعبي الإيراني الذي كان على الحدود الإيرانية.هذا الجيش الذي تأسس منذ البداية بهدف الاطاحة بنظام الملالي وقبل عام أثناء حرب النظام مع العراق دفع هذا الجيش الخميني الى قبول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598. لأن الخميني، وخوفا من الإطاحة الوشيكة بنظامه من قبل جيش التحرير الشعبي، كان على استعداد أن يتجرع مرارة قرار وقف اطلاق النار وقبول القرار المذكور.
  • الكون “معتدلا” و “وسطيا” و “إصلاحيا” في نظام ديكتاتورية النظام الحاكم في إيران لم يكن له أساس من الصحة منذ البداية، وكان هذا الادعاء مجرد سيناريو غربي لدعم هذا النظام و إبقاءه على السلطة. لأن رفسنجاني قام بتعيين خامنئي محل الخميني كبديل عنه. إن الحرب بين الذئاب الحاكمة في إيران لا تزال حتى يومنا لا علاقة لها بالشعب الإيراني، وما هي الا صراعا على السلطة للحصول على حصة أكبرمن ثروات الشعب الايراني المنهوبة.
  • إن خوف الولي الفقيه المستمر من سقوط نظامه على يد المقاومة الايرانية التي وضعت هذا النظام بشده في مواقف واختناقات آخذة للانفاس في مستويات مختلفة، يظهر من جهة، مدى ارتعاش و عدم مشروعية هذا النظام الفاقد للقاعدة الشعبية و من جانب اخر يظهر مدى شعبية ومشروعية المقاومة الايرانية المتجذرة في المجتمع الايراني .
  • في الحقيقة، يجب أن يقال إنه بعد وفاة الخميني، لم يكن لهذا النظام “رأس” و “ولي فقيه”،ولولا الداعمين الخفيين لهذا النظام (أي الداعمين الغربيين) كما يعلم الجميع فان الوضع في هذه المنطقة من العالم كان سيكون مختلفا جدا. .!

هذه الحقائق والعديد من الحقائق الأخرى التي شهدها العالم في العام الماضي، بما في ذلك بداية الانتفاضات الشعبية للإطاحة بالدكتاتورية الحاكمة في إيران أو التغيير الذي حدث في سياسات واستراتيجيات الحكومات الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، كلها نتاج شرعية وصواب الطريق الذي سلكته المقاومة الايرانية منذ البداية سواءا في داخل أو خارج ايران ودفعت ثمنا باهظا في سبيله .

ووفقا لما ذكر أعلاه، فإن شعار “الموت لخامنئي” هو أفضل شعار تردد صداه في أكثر من 140 مدينة ايرانية لانه استهدف هذا النظام بكافه اركانه ولم يفرق بين اصلاحي او محافظ بل رفضهم قاطبة . إن بقاء هذا النظام هو “أمر مؤقت” وسرعان ما سيتم اسقاط هذا النظام الذي هو “أسوأ ديكتاتورية في العالم”، و “الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم” وإيران ستكون حرة.

نعم، الانتفاضة واستمراريتها حتى بلوغ الهدف هو واجب مقدس على كل ايراني شريف وحر. يجب على العالم أن يقف جنبا إلى جنب الشعب والمقاومة الإيرانية، وهذا أمر متاح وقابل للحدوث .

 

 

 

 

 

 

 

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

Abdorrahman.m@gmail.com