لقي طفلان شقيقان في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، حتفهما غرقا بحفرة أقيمت ضمن مشروع الصرف الصحي، الذي تشرف عليه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين السوريين في المخيم منذ أكثر من عام.
ومنذ إنشاء مخيم الزعتري للاجئين السوريين في مدينة المفرق الأردنية عام 2012، شهد الكثير من حالات الوفاة.

 

وبحسب شهادة أحمد الحوراني، أحد سكان مخيم الزعتري منذ 4 سنوات، فإن المخيم “بحالة مزرية ومخيفة جدا منذ فترة طويلة، بسبب الأعمال غير المنتظمة من المنظمات داخل المخيم، التي مضى عليها أكثر من عام ونصف”.

وأوضح أن “المخيم يصبح في الصيف عبارة عن عاصفة مدمرة للساكنين فيه، وفي فصل الشتاء تكون الكارثة أكبر، لأن الأمطار تكون شديدة، والأحوال الجوية متعبة للناس، خصوصا دخول المياه للكرفانات (البيوت المتنقلة)، مع ازدياد الخوف أكثر على الأطفال من كثرة الحفر المنتشرة بكافة أرجاء المخيم”.

 

وقال: “نقدر الجهود المبذولة منذ أعوام من أجل تحسين المخيم، ولكن يجب الإسراع بها، والخلاص قبل فقدان الكثير من الأطفال”، مؤكدا أنه “نسمع كل يوم حالات سقوط لأطفال وحتى الكبار بهذه الحفر، التي لا تنتهي منذ زمن طويل دون أي اكتراث من أحد”.

 

وأضاف: “قدمت الكثير من الشكاوى ضمن الجلسات التي تقام للأهالي في قطاعات المخيم ال(12) مع المنظمات الدولية، بالإضافة إلى إقامة مبادرات شبابية متنوعة ومختلفة لمنع الأطفال بكافة أرجاء المخيم من الاقتراب من أعمال الحفريات والمستنقعات العميقة المنتشرة حول المخيم، حتى لا يتكرر سيناريو غرق الأطفال كما حصل منذ سنوات لبعضهم، والمنظمات صامتة دون فعل أي أمر”، وفق قوله.
ويستضيف مخيم الزعتري للاجئين السوريين 80 ألف سوري، أكثرهم من الأطفال، حيث يولد في كل أسبوع 80 طفلا تقريبا.

 

وقالت الناشطة الاجتماعية في مخيم الزعتري فادية العدنان، المتطوعة في إحدى منظمات المخيم الدولية، إن المنظمات تبذل جهودا كبيرة بالتعاون مع الجهات كافة في المخيم، لكنها لا تسرع بإنجاز الأعمال التي تقوم بها، إذ إنها تذكرني بما كانت عليه المؤسسات الحكومية في بلادنا، وفق تعبيرها.
وتابعت بأن “المخيم فيه الكثير من الأطفال، وهم النسبة الأكبر فيه، حيث كل يوم يولد طفلان بأقل تقدير، ووصل عددهم في المخيم إلى نحو26700 طفل بحسب منظمة “يونيسف” العالمية.
وطالبت “الجهات كافة باتخاذ قرارات سريعة من أجل حماية الأطفال من الموت الذي تسببه هذه الحفر التي لا تزال متروكة”، مشيرة إلى أن هناك أكثر من منظمة تعنى بشؤون الطفل، وليس لها أي دور أو فاعلية على أرض الواقع، إنما تحصر عملها في إطار حدود مكاتبها ومواقعها.
وأكدت أن أطفال المخيم بحاجة لكثير من الأمور، مثل الدعم والتوعية المستمرة، والاهتمام، موضحة أن “الأطفال في المخيم يعيشون في بيئة سيئة جدا، والموت لا يزال يلاحقهم، إما حرقا أو غرقا بسبب سوء التدابير”.
وقالت الناشطة فادية، إنه على أقل تقدير، “يجب وضع لافتات تنبه وجود خطر، ولكن لا يوجد أي إشارة، لذلك من الممكن سقوط أي أحد في حفرة لا يوجد أي علامات على وجودها، ونحن نعرف طبيعة المخيم، خاصة في فصل الشتاء القاسي، فمن الصعوبة البالغة معرفة أماكن الحفر”.
وأوضحت: “من سنة لأخرى يزداد الوضع سوءا، والمنظمات الدولية تتقاعس في عملها. على المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان كافة، لا سيما المختصة بالطفل، وعلى رأسهم منظمة يونيسف، اتخاذ التدابير كافة، والإسراع للخلاص من هذه الكارثة التي يشهدها المخيم، ووقف حالات الموت المتكررة دون أي كسل أو تباطؤ”.
وختمت بالقول: “أن يسقط طفلان بحفرة عمقها ما يقارب الخمسة أمتار، فهذا أمر لا يحتمل السكوت عنه أبدا في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الناس في المخيم، الحوادث للأطفال أصبحت تتكرر كثيرا وعلى عيون المنظمات في المخيم، دون  أي تحرك”.
يذكر أنه تم تدشين المرحلة الثانية من شبكة المياه والصرف الصحي في مخيم الزعتري منذ بداية العام الماضي2017، بتمويل من الحكومة الألمانية، عن طريق بنك الإنماء الألماني وجهات مانحة أخرى.
وأوضح مدير مشروع المياه والإصحاح البيئي في “يونيسف”، إسماعيل الأزهري، أن مدة المشروع قرابة عامين، وبكلفة تقارب الـ30 مليون دولار.

 

 

 

فراس اللباد