رئيس التحرير

أعتذر عن هذا العنوان الذي قد يكون صادماً، بيد أنني سمعت هذه العبارة مرتين هذه الأيام،  فقد تعرف علي شخص سوري ليسألني عن محافظتي فقلت له من حوران، فردّ علي “قصدك من الموك”. وتكررت الحادثة ذاتها في قصة أخرى.

المشكلة أننا أصبحنا نفاخر بأن درعا هي التي بدأت الثورة، ونصمت صمت القبور عن سكوت الجبهة الجنوبية تجاه ما يحدث في سورية اليوم، ويذكرني هذا بحديث القادة العرب عن صلاح الدين وتحريره للقدس، بينما هم يذهبون إلى تل أبيب سرّاً، ويتعاطفون مع  نتنياهو باتخاذ القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

نعم، درعا بدأت الثورة، والحوارنة أشعلوا البلاد، ونشروا رايات الكرامة على مدن سورية، لكن درعا اليوم خارج المعادلة، وبعض قادة فصائلها يقاتلون على رقعة الشطرنج بدل القتال في الساحات.

لم يتحركوا لا لنصرة إدلب ولا لنصرة ريف دمشق مع كل ما تعانيه الغوطة من حصار وتقتيل وتجويع وكلور سام.

كانت غرفة عمليات العدو الأمريكي  الموك  وراء الجبهة الجنوبية، وهي اليوم أمامها. عندما كانت وراءها منعتها من تدمير جسر خربة غزالة، ووقفت في طريقها في معارك الثعلة، وكثير من القضايا التي لا يسعنا الحديث عنها في هذه المادة. أضف إلى ذلك فقد أغدقت الموك دولارات كثيرة على بعض فصائل الجنوب، حتى قائل قائلهم كيف أسلح فصيلي وأطعمه دون مساعدات الموك، فوجد نفسه بعد وقت قليل خادماً عند الموك وليس عند الثورة. أضف إلى ذلك فقد أنشأ الموك موقعا إعلامياً هشاً أسماه الهيئة السورية للإعلام،وجعله ناطقا بأخبار جبهة الجنوب.

اليوم، أصبح الموك أمام الجبهة، فالمساعدات في تضائل، بل وانعدام، وتمّ إغلاق الهيئة، ومنعت غرفة العمليات المعادية فصائل الجنوب من الوقوف إلى جانب الغوطة على وجه الخصوص.

يقولون لهم أنتم في هدنة مع النظام، ولا يجوز لكم خرقها، وإذا فعلتم فسنمنع عنكم “الأخضر”. ويعلم العامة قبل الخاصة أن النظام إذا انتهى، لا قدر الله، من الغوطة فإنه متوجه لدرعا بل وحوران كلها.

لقد كشفت غرفة الموك الحليفة لبشار الأسد، هشاشة بعض النفوس، كما كشفت عن اتفاق روسي أمريكي سعودي أردني تام على الحفاظ على سلطة بشار الأسد، فهذا يدمر سورية من جهة والآخر يمنع الجبهة الجنوبية من التحرك.

أنا شخصياً أريد أن أكون من حوران لا من غرفة الموك، وأتمنى أن يكون كل ثائر حوراني من حوران لا من غرفة الموك.