بدأ السعوديون عامهم الميلادي الجديد بموجة غضب واسعة عبروا عنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب بدء سريان ضريبة القيمة المضافة التي أدت على الفور إلى ارتفاع أسعار مئات السلع والخدمات في المملكة، في الوقت الذي تواصل فيه الغضب من «حساب المواطن» الذي يمثل دعماً حكومياً للمواطنين المحتاجين والذي تبين أنه لا يفي بالحاجات ولا يغطي ارتفاع الأسعار.
وأطلق النشطاء في السعودية عدداً من الحملات الاحتجاجية خلال الأيام الماضية على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما صعدت وسوم هذه الحملات إلى قوائم الأكثر نشاطاً وتداولاً على مستوى العالم بأكمله على شبكة «تويتر» التي يستخدمها السعوديون على نطاق واسع.
وانتشرت العديد من الوسوم بينما تداول المغردون على «تويتر» آلاف التدوينات التي استعرضوا فيها الأوضاع الجديدة في البلاد، أما الحملة الأوسع انتشاراً وتأثيراً ـ حسب ما تابعت «القدس العربي»- فكانت تحت الوسم (#الراتب_مايكفي_الحاجة)، ولاحقاً لذلك أطلق النشطاء حملة (#الراتب_مايكفي_الحاجة1) و(#الراتب_مايكفي_الحاجة2) و(#الراتب_مايكفي_الحاجة3) و(#الراتبما_يكفي_الحاجة4) وفي كل المرات صعد الهاشتاغ إلى قوائم الوسوم الأكثر نشاطاً وتداولاً على شبكة «تويتر».
وبدأت السعودية تطبيق ضريبة القيمة المضافة على آلاف السلع والخدمات اعتباراً من بداية العام الجاري، وأعلنت أن أكثر من 90 ألف منشأة اقتصادية وتجارية مسجلة وملتزمة بهذه الضريبة، وهو ما يعني أن أغلب السلع سترتفع بنسب متفاوتة تصل إلى الضعف في بعض الحالات.
وفي اليوم الأول من العام الجاري قررت السلطات السعودية رفع أسعار البنزين أيضاً بنسب تراوحت بين 82 في المئة و126 في المئة، وقالت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية إن الزيادة في الأسعار تأتي «ضمن خطة برنامج التوازن المالي لتصحيح أسعار منتجات الطاقة، التي تهدف إلى تقليص النمو المتسارع في الاستهلاك المحلي لمنتجات الطاقة في البلاد».
وجاء تطبيق الضريبة الجديدة ورفع أسعار البنزين بعد أيام من صرف السلطات السعودية الدفعة النقدية الأولى للمواطنين المسجلين في برنامج «حساب المواطن» والذي يهدف إلى مساعدة المواطنين من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض في مواجهة تداعيات الإصلاحات الاقتصادية، إلا أن كثيرا من السعوديين والنشطاء على الانترنت أكدوا أن قيمة التعويضات لا تساوي شيئا أمام حجم الضرائب وفرق الأسعار الجديد.
وتداول آلاف السعوديين تغريدات على «تويتر» تنتقد ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية لديهم وتراجع قيمة رواتبهم، حيث كتب أحدهم: «المضحك المبكي أن تخصص ميزانية خاصة لترفيه شعب لم يمتلك حتى الآن نصف أساسيات الحياة! لسنا في حاجة لترفيه». وكتب آخر: «ابدأوا بضرائب على من استفاد من ثروات البلد: عائلة مالكة، تجار، عقاريين الخ، عندها لو احتجتم لقمة المواطن سيشارككم بها».
وكتبت مواطنة سعودية تُدعى منال تدوينة على الانترنت تقول فيها: «خلافنا في نقطتين: أولاً، إذا بتفرض ضرائب على الطاقة وفر وسائل نقل بديلة قبل كل شي وللمواطن حرية الاختيار! وثانياً، لا تتحجج بالأزمة الاقتصادية وبعض الوزارات تصرف ملايين الريالات على أمور تافهة وإعانات رياضية لدول أخرى فهذا التناقض والهدر الحقيقي للمال!».
ونشر محمد اليحيا تغريدة على «تويتر» قال فيها: «نعم هناك عدد كبير من المواطنين يعانون من الرواتب المتدنية التي لا تغطي إحتياجاتهم الأساسية وستزداد معاناتهم بعد رفع أسعار البنزين والكهرباء خاصة وأن الدعم الذي يحصلون عليه من حساب المواطن غير كافٍ. نتمنى أن يتم النظر في وضعهم فهم أهم من الرياضة ومن الترفيه».
أما أحمد التويجري فاكتفى بالقول: «الفساد الحقيقي سرقة جيب المواطن». بينما كتب مغرد آخر على «تويتر»: «لماذا أنا المواطن تأخذون علاوتي وتدفعون مليارات لوزارة ترفيه؟ لماذا أنا لا أجد قوت أطفالي وغيري يُبنى لهم ملاعب؟ لماذا ثروتي براميل بترول يستفيد منها غيري؟».
وكتب آخر: «إلى من يهمه الأمر: ترى الشعب أمانة، والوطن أمانة، وثروة الوطن أمانة، والأمانة تبرت منها الجبال فخافوا الله فينا».
وغردت سعودية تُطلق على نفسها اسم «نورا»: «زيدوا الرواتب، أكرموا العسكر واعفوهم من قروضهم، ارفعوا الحد الأدنى لراتب التقاعد. المواطن أهم من الأغاني والسينما».
وعلق أحد النشطاء بالقول: «عند الضريبة المضافة يذكرونك بأوروبا وعند المساواة باوروبا يذكرونك بسوريا ونعمة الأمن والأمان».
وتعرض موقع «حساب المواطن» على «تويتر» لاختراق حيث تم نشر تغريدة على الحساب أثارت جدلاً واسعاً، لكن عدداً من المتابعين وصفوها بأنها «الوحيدة الصادقة على الحساب».
وفي التفاصيل، فقد قام «حساب المواطن» يوم الاثنين الأول من كانون الثاني/يناير 2018 بالرد على استفسار أحد المتابعين حول الدعم، وتغطيته للماء والبنزين أم لا، ليجيب أحد أفراد خدمة العملاء، قائلا: «عزيزي المستفيد، حساب المواطن هو برنامج وطني أنشئ لتسكيت المجتمع السعودي، والضحك عليه من الأثر المباشر وغير المباشر المتوقع من الإصلاحات الاقتصادية المختلفة، من خلال تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين المستفيدين».
ولاقت التغريدة صدى واسعا بين النشطاء، حيث التقط لها النشطاء صورا ومقاطع فيديو، وذلك قبل حذفها، ونشر اعتذار عنها.
وقالت «خدمة العملاء» في تغريدة لاحقة: «نقدِّم اعتذارنا للعملاء عن الرد السابق الصادر من حساب خدمة العملاء، حيث تعرّض الحساب للاختراق، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخترق».
وعلَّق حساب «مجتهد» على «تويتر» على هذه التغريدة بالقول: «هذه التغريدة حقيقية من حساب المواطن قبل حذفها. أكد ذلك عدد كبير من متابعي الحساب رأوها قبل حذفها. يبدو أن أحد الموظفين الذين لهم سيطرة على الحساب بلغ به الغضب مبلغه فقال الحقيقة في تغريدة من الحساب نفسه».
كما أثار الدعم الحكومي السعودي عبر «حساب المواطن» والذي لم يتجاوز الـ300 ريال لكل عائلة موجة من الانتقادات والسخرية بسبب أن المبلغ بسيط جداً لا يغطي الارتفاع في الأسعار، حسب ما يقول المنتقدون.
يشار إلى أن الكثير من الخبراء يحذرون من مخاطر الارتفاع الحاد والمفاجئ في الأسعار بالسعودية، حيث حذرت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) وهي منظمة دولية تتخذ من العاصمة الايطالية روما مقراً لها، من مخاطر تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار في السعودية وما يحمله ذلك من تأثير سلبي على مواطني المملكة.
وأعربت المنظمة عن بالغ قلقها من مخاطر تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار في السعودية وما يحمله ذلك من تأثير سلبي على الطبقتين المتوسطة والفقيرة من مواطني المملكة.
ونبهت المنظمة إلى الارتفاع القياسي في السلع والمنتجات في السعودية بما لا يتوافق مع ما يحدث في الأسواق العالمية التي تشهد انخفاضا ملموسا في الأسعار خاصة المواد الغذائية.
وفي خطوة تهدف إلى «التخفيف من أعباء المعيشة على بعض شرائح المواطنين» أصدر الملك سلمان أمرا ملكيا مساء الجمعة بصرف بدل غلاء معيشة للموظفين المدنيين والعسكريين.
وأكد بيان رسمي زيادة منح الطلاب بنسبة 10 في المئة.
وأعلنت السعودية زيادة الرواتب والمزايا الاجتماعية للمواطنين بهدف التخفيف من أعباء الاصلاحات الاقتصادية ومنها فرض ضريبة للمرة الأولى بعد تراجع أسعار النفط.
وبموجب الأمر الملكي الجمعة ستدفع للجنود المنتشرين على الحدود مع اليمن، حيث تقود المملكة تحالفا ينفذ ضربات ضد المتمردين الحوثيين، مكافأة قيمتها خمسة آلاف ريال (1333 دولار، 1108 يورو). وستغطي الدولة ما يصل إلى 850 ألف ريال (227 ألف دولار، 188 ألف يورو) من مبلغ الضريبة على أول منزل يشتريه المواطنون. وقال البيان ان التدابير جاءت بناء «على ما عرضه» ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يعزز قبضته على الحكم منذ تعيينه المفاجئ وليا للعهد في حزيران/يونيو الماضي.

 

 

 

 

القدس العربي