تواصل ميليشيات الأسد تقدمها في قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي أمام انسحاب عناصر الفصائل على رأسها هيئة تحرير الشام، ما دفع عددا كبيرا من مدنيي تلك المناطق مؤخرا إلى تشكيل “جيش العشائر”؛ لمواجهة ميليشيات الأسد التي تحاول الوصول إلى مطار “أبو الظهور” بريف إدلب الشرقي.

تقدم ميليشيات الأسد الذي يتم ضمن اتفاقات دولية تمت في مؤتمر “أستانة” الأخير؛ وهي الوصول والسيطرة على مطار أبو الظهور، ما يفسر الانسحابات الكبيرة لهيئة تحرير الشام من تلك المناطق التي احتلتها ميليشيات الأسد خلال فترة وجيزة، مقارنة بمساحات أقل منها بكثير عجزت تلك الميليشيات عن احتلالها مدة طويلة وكلفتها المئات من المرتزقة.

تشكيل جيش العشائر أدى لتعرية الفصائل المتواجدة في المنطقة؛ وأولها وأهمها هيئة تحرير الشام؛ التي كانت السباقة والمبتكرة لتخوين الفصائل التي ذهبت الى “أستانة”، واتهامها “ببيع دماء الشهداء”، بينما هي الآن تسعى لتأكيد تقدم النظام دون أي طلقة؛ بل تمنع غيرها من صد ذلك الهجوم.

واعتقلت هيئة تحرير الشام “صدام المصطفى” -أحد قادة عشائر الموالي- خلال توجهه إلى خطوط الاشتباك لصد هجوم ميليشيات الأسد بريف إدلب الجنوبي الشرقي، ووجهت إليه اتهامات أهمها “داعشي”.

وبالتزامن مع تقدم ميليشيات الأسد في ريف إدلب الشرقي اقتحمت “تحرير الشام” صباح اليوم قريتي “فركيا والمغارة” بريف إدلب، واعتقلت عددا من الشبان كانوا قد تجمعوا فيهما قبيل توجههم إلى خطوط القتال في ريف إدلب الشرقي.

هيئة تحرير الشام التي تروج لقوتها بأنها الأكبر في الشمال السوري انسحبت من مناطق شرق سكة الحديد؛ أي ريف إدلب الشرقي الذي يقع فيه مطار أبو الظهور، لتستلمها ميليشيات الأسد تباعا، ودون إطلاق رصاصة واحدة.

يذكر أنه وبعد فترة من الخلافات بين هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني وبين تنظيم القاعدة “الإرهابي” الأم بقيادة الظواهري الذي يتواجد في إيران وتحت حماية النظام الإيراني، اعتقل عددا من قيادات وشخصيات القاعدة المواليين للظواهري في سوريا، وأدت تلك الاعتقالات وما سبقها من خلافات إلى توقف جناح القاعدة في هيئة تحرير الشام عن المشاركة في أي معركة.

وازدادت حدة الخلافات في شقّي تحرير الشام لتصل إلى اشتباكات في بعض الأحيان، إلا أن الطرفين قد توصلا يوم أمس إلى صيغة اتفاق بحل الاشكالات الجارية بينهما، وذلك في ذات الصبغة التي دخلوا فيها إلى سوريا “نصرة أهل الشام”، ولكن على ما يبدو نصرة النظام ضد أهل الشام.

وبالعودة إلى مؤتمر “أستانة” الأخير فإن أحد شروطها ينص على منح الميليشيات الإيرانية مطار “أبو الظهور” قاعدة عسكرية؛ وذلك ما نراه اليوم بمشاركة الهيئة وانسحابها من نقاطها، بعد أن قاتلت معظم الفصائل في محافظة إدلب، بذريعة الاتهامات التي وزعتها عليهم عليهم، وسلبت أسلحتهم ومستودعاتهم.

وبهذا تعود هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني إلى أميرها “الظواهري” لتنفذ أوامر مؤتمرات دولية تغنت سابقاً بأن كل من شارك فيها “خائن وكافر”، لكن الهيئة لم تكن بحاجة للمشاركة العلنية؛ فقد قامت بتنفيذ الأوامر ومقررات تلك المؤتمرات أفضل مما كان مطلوبا منها.

مناطق الشمال السوري المحرر التي تشهد تقسيماً بحسب مقررات “أستانة”

مراسل سوري | زمان مصدر