توقع المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن، وائل علوان في لقاء مع «القدس العربي» دخول قوات المعارضة إلى القاعدة العسكرية لإدارة المركبات في محيط مدينة دمشق «خلال وقت قريب» مضيفاً ان المعارك مستمرة لصد محاولات النظام السوري كافة الذي يحاول كسر الحصار المفروض على إدارة المركبات. تزامناً حيدت الامطار المصاحبة للاحوال الجوية السيئة سلاح الجو السوري عن المعارك في غوطة دمشق الشرقية، وتكفل سلاح المدفعية بالقصف حيث وقعت اعنف المعارك في محيط مبنى المحافظة .
في هذه الأجواء دخلت المدن والبلدات المحاصرة على تخوم دمشق في منحى جديد حيث اكتسب زيادة في التصعيد وارتفاع منسوب القتل والنزوح الداخلي، وانهمر الرصاص على المدنيين المحاصرين في غوطة دمشق الشرقية، بينما تكمل فصائل المعارضة من هجماتها محاولة انتزاع المزيد من النقاط الاستراتيجية في محيط العاصمة، في ظل فشل النظام السوري والقوات الروسية في تحقيق أي تطور عسكري يذكر. وقالت مصادر اعلامية مقربة من قوات النظام لوكالة الانباء الألمانية (د.ب.أ) «خاضت اليوم القوات الحكومية مواجهات متقطعة مع مسلحي المعارضة في مدينة حرستا شرقي دمشق، وسيطرت على عدد محدود من المباني القريبة من مشفى البشير».
من جانبه، قال مصدر مقرب من غرفة العمليات «خاض مقاتلو المعارضة اعنف المعارك في محيط مبنى محافظة ريف دمشق وتصدوا لهجوم شنته القوات الحكومية، التي خسرت عدداً كبيراً من عناصرها، حيث دمرت سيارة تقل 4 عناصر وتم تفجير نفق للقوات الحكومية وقتل 9 عناصر، بينهم ضابط برتبة ملازم اول، وبعد فشل القوات الحكومية عمدت إلى قصف الأحياء السكنية في مدينة حرستا بـ 5 صواريخ أرض أرض من نوع فيل».

لا تقدم للنظام

ونفى المصدر اي تقدم لقوات النظام على جبهة ادارة المركبات قائلاً: «ننفي ما تناقلته مصادر اعلامية تابعة للنظام بتقدم قواتهم اليوم بل فشلت تلك القوات في تحقيق اي تقدم وتم قتل أكثر من 5 عناصر منهم». وحشدت القوات الحكومية اعداداً كبيرة من المقاتلين والأسلحة لكسر الحصار على عناصرها داخل إدارة المركبات من محاور الأمن الجنائي في حرستا ومحور بناء محافظة ريف دمشق ومحور كراج الحجز.
ورأى الناطق الرسمي باسم فيلق الرحمن ان جميع الاتفاقيات الموقعة بشأن نظام خفض التصعيد بقيت «حبراً على ورق» مضيفاً: وقعنا على اتفاق أنقرة في كانون الأول/ديسمبر 2016 وكذلك وقعنا اتفاقاً ثنائياً لوقف إطلاق النار مع الجانب الروسي، لكن كل هذه الاتفاقيات، وكذلك مخرجات أستانة بقيت حبراً على ورق ولم يلتزم الأسد بها، ولم ينفذ الجانب الروسي تعهداته وضماناته بل بقي يحاول التغطية على جرائم الأسد واستمر في دعمه.
وقال «علوان» ان الهدف من معركة حرستا هو إحباط الهجوم العسكري الذي كان النظام السوري يحشد له، ونحن «نخوض معركة دفاعية، وإن أخذت شكل المبادرة» مؤكداً استمرار مدفعية النظام السوري والمقاتلات الروسية والسورية استهداف الأحياء السكنية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، مشيراً إلى التدخل الروسي في قصف المدنيين وارتكاب المجازر بحق النساء والأطفال، مما ساهم في زيادة معاناة المحاصرين والجرائم المرتكبة بحقهم».

فشل روسي

وقالت مصادر مسؤولة خاصة لـ «القدس العربي» ان المقاتلات الحربية الروسية فشلت في ايقاف تقدم قوات المعارضة السورية المسلحة، ولم تنجح في تحجيم القدرات العسكرية للفصائل المهاجمة، وتكللت هجمات المعارضة السورية بكسر خطوط الدفاع الأولى للنظام السوري داخل إدارة المركبات، وقتل بعض العناصر وأسر أخرى. وعزت المصادر الخسائر البشرية والعسكرية القليلة لقوات المعارضة، لأسباب عدة أهمها «التحضير الكافي للمعركة، التكتيك العسكري الجديد المستخدم، والتكتم عن سياسة المعركة».
أما خسائر قوات النظام السوري ففاقت الخمسة وعشرين قتيلاً، خلال مواجهات يوم امس الجمعة، إضافة إلى أسير واحد، ليرتفع عدد أسرى النظام لدى قوات المعارضة إلى ثلاثين عنصراً منذ بداية المعارضة قبل نحو أسبوع. فيما نجحت استخبارات المعارضة السورية حسب مصارد معارضة في اختراق الجدار الأمني للنظام السوري خلال الأيام الماضية، الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من جنرالات النظام السوري، وايقاع مجموعات تتبع للميليشيات المساندة له بكمائن محكمة.

معركة غير متكافئة

وبينما تهاجم فصائل المعارضة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة مقتحمة المزيد من مواقع قوات النظام المحصنة، يحشد الأخير قواته من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والتاسعة والعاشرة، وعناصر المخابرات الجوية والأمن العسكري، إضافة إلى الميليشيات الأجنبية والمحلية وعلى رأسها لواء أبو الفضل العباس، وحزب الله وميليشيا درع القلمون، مستخدمين أربعة مطارات وعشرات الدبابات وجميع مرابض المدفعية وآلاف القذائف، ومن خلفهم معامل إنتاج حربية وسفن شحن روسية وذخائر إيرانية وخبراء وجنرالات وأجهزة تنصت ومراقبة ورصد وتعقب وطائرات وقاذفات وراجمات الصواريخ المحيطة بريف دمشق المحاصر، في محاولة من الأخير لصد الهجمات المتتالية واسترجاع السيطرة على المواقع التي خسرها وكسر الحصار عن عشرات الجنود والضباط في إدارة المركبات.
مصدر عسكري مطلع من ارض المعركة في حرستا، قال لـ «القدس العربي» ان الثوار استطاعوا ببنادق كلاشنيكوف ورشاشات متوسطة ومسدسات وقنابل تداولتها أيادي المقاتلين ومن خلفهم دموع الثكالى وصرخات الأطفال اليتامى، من الصمود لأكثر من 250 يوماً رغم القصف بمختلف أنواع الصواريخ والقذائف. مؤكداً ان المعارك الدائرة قد أوقعت عدداً قليلاً من الثوار بين قتيل وجريح، معتبراً ان «هذا أداء جيد للمقاتلين من حيث إعداد المقاتل بالنسبة لما يمتلكه مقاتلو النظام والتجهيزات العسكرية الحديثة والضخمة.
إنسانياً قال الدكتور محمد كتوب من ريف دمشق، ان قائمة الناس التي هي بحاجة لإخلاء طبي سريع من الغوطة بلغ أكثر من 700 اسم، والقائمة ستزيد طالما المعابر مغلقة حتى لو تم إخلاء الـ700 جميعهم. مضيفاً «أن الحالات التسع والعشرين التي تم إخلاؤها في التاسع والعشرين من الشهر الفائت، لا يلقون معاملة حسنة في مشافي دمشق ومرافقوهم ممنوعون من الحركة حتى ولو لشراء طعام وهذا لا يشجع الباقين على الخروج للعلاج». وقال ان ما يحصل هو «برسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تبجحت كفاية بهذه العملية وكأنها نصر مبين ولم تستطع في الأيام الثلاثة التي دخلت فيها لإخلاء المرضى أن تدخل أي احتياجات طبية في سياراتها، الحل هو إدخال الدواء للناس وليس التبجح بانتصارات إنسانية وهمية» حسب تعبيره.

عائلات تحت الركام

مجلس محافظة ريف دمشق قال في بيان له إن النظام السوري صعد من قصفه على الأحياء السكنية ومناطق تجمع المدنيين في الغوطة الشرقية «بالغارات الجوية والقذائف المدفعية والصواريخ والأسلحة المحرمة دولياً مما ادى إلى ارتقاء عدد كبير من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين بينهم حالات بتر خطيرة كما ادى القصف إلى تدمير كبير في الممتلكات العامة والخاصة والبنى التحتية ونزول العائلات إلى الاقبية الغير مجهزة خدمياً او صحياً». مضيفاً ان القاذفات الروسية التي قامت بغارات ليلة يوم الاربعاء الثالث من الشهر الجاري قد استهدفت احياء مدنية خالية من اي تواجد عسكري وبعيدة عن مواقع الاشتباكات الساخنة على الجبهات وان الصور والفيديوهات التي نشرت عن الغارات تؤكد استهداف المدنيين وبينهم النساء والأطفال حيث قضت عائلات بكاملها تحت ركام منازلهم وهو ما يدحض رواية الروسية التي تزعم بانها استهدفت العسكريين بهذه الغارات.
واستنكر المجلس صمت المجتمع الدولي «المخزي ازاء ما ترتكبه طائرات النظام والقاذفات الروسية بحق المدنيين في ظل حصار مطبق دخل عامه السادس» مطالباً المنظمات الدولية والحقوقية بممارسة اقصى الضغوط لاجبار نظام الاسد «الإرهابي» على الالتزام بالقوانين الدولية والقرارات ذات الصلة لتجنيب المدنيين ومناطقهم ومرافقهم آلة الحرب الهمجية.

 

 

 

 

 

القدس العربي