رئيس التحرير

عندما سمعت خطاب حسن روحاني حول المظاهرات العارمة التي تجتاح بلاده، توقفت مندهشاً عند تأكيد الرئيس الإيراني بأنه “تفهم” مطالب شعبه، تذكرت فوراً ما قاله زين العابدين بن علي مخلوع تونس عندما صاح في المتظاهرين ” فهمتكم”.

وعلى ما يبدو فروحاني لا يعرف العربية أو لم يستمع إلى ما قاله صاحبه بن علي، فأعاد الكلمة نفسها بالفارسية، غير منتبه أن تلك الكلمة كانت ولا تزال مثار السخرية والتندر.

وللحق فإن حسن روحاني تكلم بكلام ابن علي، إلا أنه لم ولن يفعل فعلته بالهروب إلى الرياض، بل لقد اختارت القيادة الإيرانية، أن تتبع منهج الأسد في التعامل مع المظاهرات السليمة في البلاد، فالأسد هو من تكلم عن طرف ثالث يقتل المتظاهرين، وكذلك فعل روحاني، والأسد تكلم عن أعداء الوطن والأمة وكذلك الرئيس الإيراني، والأسد هو من حرك الحرس الجمهوري ليقتل شعبه تماماً كما فعل حاكم إيران. ناهيك عن الحديث عن محاربة الجماعات الإرهابية وكل ذلك الهراء الغث.

قد يكون العكس هو الصحيح، فلعل الأسد ما فعل شيئاً غير تنفيذ أوامر طهران، فصرح بما أملوه عليه كلمة بكلمة. إن كان هذا أو ذاك، فالأسد وروحاني من سلالة واحدة ومن طينة متماثلة، وكلاهما يدعم إرهاب الدولة ويمارسه ليس على العدو وإنما على الشعوب المقهورة.

إننا نؤيد انتفاضة الشعب الإيراني ضد جلاديه، لأن حكومة طهران عدوة للعرب والمسلمين لا تقل خطورة عن الكيان الصهيوني، ونؤيد تلك المظاهرات، لأن الطائرات الإيرانية تقتل المسلمين، ولأن المرتزقة الإيرانيين يأتون إلى سورية ويذهبون إلى اليمن للفتك بأبنائنا وإخواننا.

نؤيد كل تحرك شعبي ضد الحكومة الإيرانية، لأن طهران هي من باع أفغانستان المسلمة لأمريكا ثم باعت العراق من بعده، وهي لا تزال في سوق البيع تتآمر على كل مسلم وعلى كل عربي، من القطيف في بلاد الحرمين إلى الصومال وموريتانيا ومصر والسودان، ناهيك عن احتلال سورية والعراق واليمن ولبنان.

لا ندري أين ستصل تلك المظاهرات وماذا يمكنها أن تفعل، لكننا على يقين أن حكومة الملالي والولي الفقيه نفسه يرتجفون ارتجافاً ولا يستطيعون النوم ولا يتلذذون بمأكل ولا مشرب.

إنني أتمنى، بلا شك، أن تذوق الحكومة الإيرانية من مرارة إجرامها في سورية على وجه الخصوص، وأتمنى أن تطارد لعنات حمزة الخطيب وحسام عياش عمامة روحاني وصحبه، وما ذلك على الله ببعيد