عندما كان النظام الفاشي لولاية الفقيه في خضم اشتداد المفاوضات النووية مع الدول مجموعة 1 + 5، كانت هناك أخبار تلاك على الألسن عن وجود تسريبات أو تجسس بعض أعضاء فريق التفاوض النووي. إن طرح مثل هذه القضايا تضع اشارات استفهام كبيرة وتطرح أسئلة خطيرة حول كامل المفاوضات، مما يضع الولي الفقيه الضعيف في زاوية الحلبة أكثر من أي وقت مضى.

ولهذا وبسبب اليأس والإحباط في تاريخ 23 حزيران، 2015  اجتمع خامنئي مع مجموعة من المسؤولين رفيعي المستوى في النظام. وتحدث كلاما غاضبا تشوبه موجة من التهديدات المبطنة عن مؤهلات و مدى موثوقية جميع أعضاء فريق التفاوض حيث انعكست وتجلت هذه الكلمات بسبب أهميتها، وعلى وجه التحديد تلك الجمل في جميع وسائل الاعلام الحكومية وغير الحكومية حيث قال خامنئي في محاولة منه لدحض الشائعات والاخبار حول تجسس من بعض أعضاء الوفد:

«انا أعلم ان جميع مندوبي الهيئة التفاوضية هم اشخاص امينون، وأنا أعلم انهم غيورون ومتحمسون، وأنا أعلم أيضا انهم شجعان ومتدينون وهذا كله انا على علم به. معظم الحاضرين الذين شرفونا بقدومهم إلى هنا ليس لديهم اطلاع على محتوى ومضمون المفاوضات واذا كنتم ايضا على اطلاع على فحوى وحيثيات المفاوضات في الاجتماعات السابقة كنتم بالتأكيد ستقرون بجزء مما قلت سابقا.

وبطبيعة الحال،أنا أعرف بعض هؤلاء الأصدقاء عن كثب؛ وأنا على علم بتاريخ وماضي بعضهم؛ فهؤلاء هم أشخاص مخلصون وامينون ومتدينون؛ هم اشخاص جديرون بالثقة وامينون؛ وهدفهم هو المضي قدما والنهوض بهذا البلد وجهودهم كلها موجهة نحو حل عقد ومشاكل هذا البلد بصراحة، هم محبون وغيورون على اوطانهم ، ويتحلون أيضا بالشجاعة …» (موقع خامنئي، 24 حزيران 2015)

خامنئي، من خلال ذكره هذه الأقوال والجمل بشكل صريح و تأكيده على أنه “يعرفهم جميعهم”، اراد بذلك ان يلجم كل من خلق ازمة المفاوضات النووية وكما اراد ان يفهمهم ان الولي الفقيه وتمام اركان النظام في حاجة ماسة لهذا الاتفاق.

وينبغي ألا تثارمسائل من قبيل التجسس على أعضاء فريق التفاوض او مسائل من قبيل التشكيك  بنزاهتهم. حيث أراد خامنئي التوصل إلى اتفاق لهذه المفاوضات بأي ثمن كان.

سياسة الاسترضاء والتماشي الدولية تجلت حين كانت الحكومة الأمريكية تسعى أيضا الى التوصل لنتيجة  في أقرب وقت ممكن، في  المحادثات اللاقطة للانفاس مع النظام الفاشي لولاية الفقيه قبل نهاية فترة رئاسة أوباما، وتوقيع ما يسمى بالاتفاقية النووية، وهذا ما حدث بالفعل، وتم ملئ خزانة الملالي الفاشيين بالاموال الطائلة لتمكينهم من الانفاق على الحرب في سوريا والتدخل في بلدان المنطقة.

أكثر من 10 ملايين إيراني يعيشون تحت خط الفقر، وفي حين ان جل ما يحتاجه هؤلاء هو فقط  أن يكسبوا ما يعينهم على البقاء على قيد الحياة. هؤلاء الناس فاقدي الحياة وهم جوعى يأتون إلى شوارع المدن ويهتفون «دعوا سوريا بحالها وانظروا الى حالنا نحن».

وفي 28 ديسمبر / كانون الأول، في مظاهرة واسعة جدا تجمع 10 آلاف شخص في مشهد، جاءوا إلى الشوارع وهتفوا بشعارات “الموت للديكتاتور” والموت لخامنئي.

ومنذ وقت ليس ببعيد، على الرغم من حديث خامنئي، ارتدت الشائعات فعلا لباس الحقيقة، حيث كان أحد الأعضاء الرئيسيين في المحادثات النووية يدعى عبد الرسول دري اصفهاني قد حكم عليه بتهمة التجسس.

وبما أن خامنئي “كان يثق في جميع أعضاء الفريق التفاوضي، فقد حاول معالجة واصلاح هذه المسألة، حتى لا تحدث هذه الفضيحة. وعلى وجه الخصوص، قال محمود علوي، وزير المخابرات في النظام، يوم الأربعاء 11 أكتوبر / تشرين الأول إن عبد الرسول دري أصفهاني، عضو فريق التفاوض النووي الإيراني، لم يرتكب جرم الجاسوسية.

وكما اكد ايضا نائب هيئة مكافحة الجاسوسية المسؤولة عن كشف قضايا التجسس ان دري اصفهاني قد تعاون مع هيئة مكافحة الجاسوسية.

ولكن ردا على ذلك، ابدى قضاء الملالي ردة فعل قوية، ووكالة الأنباء التابعة للسلطة القضائية،باسم ميزان كتبت: «لا يوجد قانون يقول أن اثبات جريمة التجسس هو من اختصاص الافراد العاملين في وزارة المخابرات؛ وهناك العديد من الحالات التي خالفت فيها المحكمة، محتوى تقارير وزارة المخابرات حيث تم تبرئة شخص او عدة  اشخاص متهمين بالجاسوسية او تم الحكم عليهم بتهمة الجاسوسية».

وأخيرا، كان كل شيء واضحا، وأوصل المتحدث باسم السلطة القضائية بشكل صريح قضية الحكم بالجاسوسية هذه القضية المثيرة للجدل الى وسائل الاعلام. كتبت الصحيفة الحكومية كيهان المرتبطة بخامنئي فيما يتعلق بهذا الموضوع:

«وقال حجة الإسلام غلام حسين محسني ايجئي في المؤتمر الصحفي رقم 119: “السيد عبد الرسول دري أصفهاني، ابن حسين، كان مواطنا يملك جنسية مزدوجة وكان واحدا من المتهمين بالتجسس وتوفير المعلومات للأجانب، وكان مرتبطا بخدمتين. وقد استعرضت المحكمة هذه القضية وحكمت على المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات، وتم تاييد هذا الحكم بالسجن في محكمة الاستئناف، وفقا لمحتويات قضية المتهم وهيئة دفاع المدعى عليه ايضا، وبذلك يكون الحكم قد اصبح قطعيا ويجب أن يتحمل المتهم عقوبة السجن لمدة خمس سنوات».

وهكذا، تكون قد ثبتت جميع تصريحات خامنئي بشأن شجاعة ودين وامانة وغيرة هذا الجاسوس صاحب الجنسية المزدوجة وعضو الهيئة التفاوضية النووية. في الواقع أن هذا الجاسوس يستحق بحق وسام الاستحقاق والجدارة مقدم  بيد رئيس الجمهورية، عن طريق الفاشية الدينية الحاكمة في  إيران.

نعم وهذا هو بالضبط وضع البلد الذي يكون فيه الولي الفقيه دجالا ورئيس جهوريته مخادعا وافاقا ومسؤولوه جواسيسا في خدمة الاجانب وشعبه يكون محروما وتحت خط الفقر،  ولكن هذا ليس كل شيء. إيران لها وجه آخر. يجب على إيران أن تعترف بمقاومتها العظيمة والرائعة.

هذه المقاومة التي ابدت لأكثر من 36 عام ثباتا عظيما وصمودا اسطوريا في وجه كل الجرائم والخيانات وطعنات الظهر من قبل حفنه تافهه من الملالي المجرمين التي حكمت ايران.

إن المقاومة الايرانية الرائعة والعظيمة تملك الارادة والعزيمة لإرسال هذا النظام الفاشي إلى مزبلة التاريخ واستعادة السيادة للشعب الإيراني وتنظيف ايران والمنطقة كلها من رجس هؤلاء الانجاس.

ان هذا الهدف سيتحقق بفضل قيادة وتوجيهات السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الايرانية.