في الوقت الذي كانت تعلو فيه أصوات القصف المدفعي والضربات الجوية، وتتسابق الأخبار والتغطيات لملاحقة نتائج أزيز الرصاص الذي يلهث وراء فلول وما تبقى من داعش في دير الزور، توارت عن الأنظار مشاهد سلاح آخر احتكر استخدامه سابقاً داخل زنازين الاعتقال وفي أقبية السجون وغرف التحقيقات، لكن هذا المرة خرج من أبنية السجون والمعتقلات، ليحط رحاله في دير الزور.
من خلال جهد من يتعاون معها على الأرض، تمكنت “فرات بوست” من توثيق 5 حالات اغتصاب لسيدات وفتيات عدن إلى منازلهن في ريف دير الزور، بعد طرد داعش منها مؤخراً، دون أن يكون في حساباتهن أنهن سيصبحن أولى ضحايا الواقع الجديد الذي فرضته القوتين المسيطرتين على الأرض، والمدعومتين من قوى عالمية، ويساعدهما توجه دولي وضع نصب عينيه الخلاص من داعش، مقابل غض النظر عن الثمن الذي سيدفع، وخلفية صانعي هذا الهدف، وقانونية أفعالهم، وأهدافهم المرحلية والمستقبلية.
الحالات التي استطعنا توثيقها هي 5 حالات، 4 منهن وقعن ضحية عناصر النظام والميليشيات المتحالفة معها، ومسرح الجريمة هو ريف دير الزور الشرقي (الضفة الجنوبية لنهر الفرات)، ومحيط مدينة دير الزور.
أما الحالة الخامسة، فوقعت في المناطق الخاضعة لميليشيا “قسد” في ريف دير الزور الشرقي (الضفة الشمالية لنهر الفرات).
“فرات بوست” عمدت خلال رحلة التوثيق، إلى وضع التدابير والإجراءات الفعالة التي تضمن سلامة الضحية بالدرجة الأولى، من خلال اتخاذ السرية منهجاً، وتوثيق ما حصل عبر إتباع أسلوب “التوثيق السردي”، وتفصيل الشهادات والروايات الفردية للاعتداءات.
ولتحقيق هذا المطلب، أخذت الشبكة على عاتقها الإجابة على 5 أسئلة أساسية، ألا وهي: من هي الضحية والمعتدي، والشهود (إن توفروا) ؟. وماذا حدث؟. وأين حدثت الواقعة؟. ومتى حدثت؟. وكيف حدثت؟. لتخرج بمعلومات وشهادات موثقة مروعة للضحايا يمكن تقديمها إلى المنظمات والهيئات الدولية المعنية، بهدف منع طمس هذه الجرائم، ومحاسبة فاعليها، وتجنب تكرارها من قبل القوى العسكرية المتصارعة في سوريا.
حالات الاغتصاب هذه تعد الأولى من نوعها خلال الحرب في دير الزور، ولعل الطبيعية العشائرية للمنطقة تزيد من التأثيرات السلبية المستقبلية لهذه الجرائم من جهة، ومن جهة أخرى عدم وقوع هذه الحوادث بشكل استثنائي، يؤكد أن ما حصل كان ممنهجاً، وجاء على خلفية قرار باستخدام هذا السلاح في دير الزور لغايات سياسية واجتماعية وطائفية، وبالتالي لا يمكن تصنيفها ضمن التصرفات الفردية.
وبغض النظر على الغايات والأهداف، فإن تداعيات ما حصل تتطلب الاهتمام والمتابعة، لأن تأثيراتها تضاهي ما تخلفه فوهات البنادق والمدافع، وقد تفوقها خطراً.

 

 

 

 

 

 

فرات بوست | زمان مصدر