“إنها تتعمد إبطاء الآيفون”، اتهام صادم أثارته بيانات تحليلِ أداءٍ جديدةٌ، أُعيد طرحها مرةً أخرى، متسببةً في جدل حول ما إذا كانت شركة آبل العملاقة تتعمَّد إبطاء أجهزة آيفون القديمة.

وتشير هذه البيانات إلى أنَّ شركة آبل تُقلِّل من سرعة المعالج في أجهزة آيفون التي تحتوي على بطارياتٍ قديمةٍ، ما يجعل الهواتف أبطأ، حسبما ورد في تقرير لصحيفة الغارديانالبريطانية.

وفي أعقاب تقارير لمستخدمين تفيد بأنَّ أجهزة آيفون ذات البطاريات القديمة قد تحسَّن أداؤها كثيراً بعد استبدال بطارياتها، جمع جون بول، مؤسس شركة برايميت لابس لقياس الأداءات، بياناتٍ عبر برنامج “Geekbench” التابع للشركة والمُشغَّل على الآلاف من أجهزة آيفون.

ووجد بول أنَّ نتائج اختبارات الأداء لأجهزة “آيفون 6 إس” التي تعمل بنظام تشغيل iOS 10.2، تقع بالقرب من قمة الأداء المتوقع منها الذي يُظهِر إمكانات الجهاز دون أي عوائق.

لكن، منذ إصدار نظام التشغيل iOS 10.2.1 في يناير/كانون الثاني 2017، شهد تحليل الأداء 5 نقاطٍ تبايناً؛ إذ كانت الأولى مطابقةً لقمة الأداء الذي كان موجوداً في ظل نظام التشغيل السابق، لكنَّ الأربع التالية أظهرت تراجعاً في الأداء.

وتكرَّرت النتائج نفسها مع هاتف “آيفون 6 إس” حين اختُبِر على نظام التشغيل iOS 11.2، الذي صدر في ديسمبر/كانون الأول 2017.

وكتب بول: “يبدو توزيع نتائج الاختبارات التي أُجريت على هواتف (آيفون 6 إس) بنظام التشغيل iOS 10.2.0، توزيعاً أحادي القمة تقع قمته حول المعدل المتوسط.

لكنَّ التوزيع الخاص باختبار أداء الهاتف نفسه مع نظام التشغيل 10.2.1 يبدو متعدد القمم، تقع فيه قمةٌ كبيرة عند المعدل المتوسط، وعدة قمم أصغر حول المعدلات الأصغر. ويصبح الأثر أكثر وضوحاً مع نظام التشغيل 11.2.0”.

aayfwn

 

“آيفون 7” أيضاً تأثر

 

وأظهرت نتائج اختبارات هاتف “آيفون 7” نمطاً مشابهاً. فمع استخدام أنظمة التشغيل iOS 10.2 و10.2.1 و11.1.2، أظهرت النتائج قمة واحدة كبيرة عند أقصى أداءٍ متوقعٍ من الجهاز.

لكنَّ اختبار هاتف “آيفون 7 إس” بنظام التشغيل iOS 11.2 أظهر قمةً واحدة عند الأداء الأقصى، تلتها 3 قممٍ أصغر.

وأضاف بول: “يبدو توزيع مُعدَّلات أداء أجهزة (آيفون 7) بأنظمة التشغيل iOS 10.2.0 و10.2.1 و11.1.2 متطابقاً تقريباً. لكنَّ التوزيع يتغير مع نظام التشغيل 11.2 ويبدأ باتخاذ الشكل الذي تتخذه نتائج (آيفون 6 إس) مع نظام التشغيل 10.2.1”.

ووفقاً لمستخدمي موقع ريديت الذين كانوا أول من أبلغ عن المشكلة، يرجع سبب ذلك إلى البطاريات غير الجيدة، نتيجة قدم الهاتف؛ ومن ثم تقادم بطاريته كذلك.

 

عمر البطارية

 

وقد صُمِّمت أغلب بطاريات أيونات الليثيوم داخل الهواتف الذكية لتعيش 5000 دورة شحنٍ وتفريغٍ، وهو ما يعني عامين تقريباً من الاستخدام العادي للهاتف الذكي.

لكن، كلما قلَّ عمر البطارية، اضطر المستخدم إلى شحنها أكثر، كأن يشحنها بالكامل خلال النهار ثم يحتاج لشحنها مرةً أخرى في أثناء الليل، ويؤدي ذلك إلى نفاد عمر البطارية بصورةٍ أسرع مقارنةً بالهاتف.

وحين يُستنفَد عمر البطارية يحدث شيئان رئيسيان؛ الأول أنَّ سعتها القصوى تتناقص نتيجة انحلال مركباتٍ كيميائيةٍ داخل البطارية؛ بسبب كل مرةٍ تُشحَن فيها البطارية ثُمَّ تفرغ. لكنَّ عملية الأكسدة تلك تتسبَّب كذلك في تقليل أقصى تيارٍ تستطيع البطارية توفيره؛ لأنَّ البطارية تصبح أقل فاعلية.

وتعني المشكلة الأولى أنَّك ستحتاج لشحن هاتفك أكثر، أما الثانية فتعني أنَّه لن يكون قادراً على الحفاظ على أقصى أداء له؛ لأنَّه كلما احتاج المعالج وباقي المكونات للعمل بقوة أكثر، احتاجت لسحب تيارٍ أكبر من البطارية.

 

حل المشكلة.. يبدو أنها تتعمد

 

بدأت شركة آبل في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، باستبدال بطاريات بعض هواتف “آيفون 6 إس”؛ بسبب مشكلةٍ كانت تتسبَّب في توقف الهاتف عن العمل تماماً على الرغم من وجود قرابة 40% من الطاقة بالبطارية.

ثُمَّ أطلقت بعد ذلك برنامجاً يعالج المشكلة كجزءٍ من نظام التشغيل iOS 10.2.1 لهواتف “آيفون 6 إس”.

وكتب بول: “الفرق بين نظام التشغيل iOS 10.2.0 و10.2.1 أكبر من أن يكون مجرد مشكلةٍ في وظيفة البطارية. أعتقد (ويعتقد الكثيرون غيري) أنَّ آبل أضافت تغييراً؛ للحد من الأداء عندما تتراجع حالة البطارية إلى ما دون حدٍ معين”.

وقال مستخدمون لموقع ريديت إنَّ استبدال بطارية الهاتف يُخفِّف من تدهور الأداء ويعيد للهاتف سرعته الأصلية.

وكتب المبرمج تيك فاير: “لقد أجريتُ اختبار برنامج Geekbench على هاتف (آيفون 6 إس) ووجدتُ أنَّه أحرز 1466 نقطة عند أداء الهاتف مهمة واحدة، بينما أحرز 2512 في أداء مهام متعددة.

ويضيف: “لم يتغير ذلك، سواء كنتُ أعمل على وضع خفض استهلاك الطاقة أم لا. ثم أعدتُ الاختبار بعد تغيير البطارية؛ لأتأكد مما إذا كانت تلك خدعة أم لا. وهي ليست خدعة؛ فقد كانت النتائج 2526 نقطةً عند أداء مهمةٍ واحدةٍ، و4456 في المهام المتعددة”.

ويبدو أن الأداء المُخفَّض للبطارية يؤثر كذلك على هاتف “آيفون 7” مع نظام التشغيل iOS 11.2.

 

أين تكمن احتمالات التلاعب؟

 

لقد تكهَّن البعض بأنَّ شركة آبل تُخفِّض أداءات الهواتف القديمة باستمرار فيما يتعلق بأداء البطارية وتيار الشحن، وفقاً لتقرير “الغارديان”.

وتشير البيانات من برنامج Geekbench إلى وجود أكثر من حالة للأداء المُخفَّض.

وقال بول إنَّ الناس تتوقع أن تعمل هواتفها بأعلى أداءٍ، أو بأداءٍ أقل لسببٍ مفهومٍ، مثل أن يكون وضع خفض استهلاك الطاقة مُفعَّلاً. لكن، أن يكون الهاتف بطيئاً لأنَّ أداء معالجه تباطأ ليتماشى مع تراجع كفاءة البطارية، “فإنَّ ذلك سيجعل المستخدم يفكر في أن هاتفه صار بطيئاً وأنَّه يجدر به تغييره، لا في أنَّ هاتفه صار بطيئاً لأنه يجدر به تغيير بطاريته”.

ويلمح موقع بزنس إنسايدر إلى تفسير مشابه، قائلاً إنه بينما قد يبدو أن تقنية آبل هذه تهدف إلى إبطاء المعالجات على الهواتف ذات البطاريات القديمة؛ لأنه يفترض أن ذلك يعزز الأداء، فإن البعض يرى أن آبل تبطئ عمداً الهواتف القديمة لبيع مزيد من الهواتف الجديدة.

ربما يدعم ذلك رواية “التقادم المُخطَّط” للهواتف.

وأشارت “الغارديان” إلى أنه حتى نشر هذا الموضوع، لم تردَّ آبل على طلبات التعليق.