احكم النظام السوري سيطرته على منطقة عقيربات وقراها في ريف حماة الشرقي بعد عدة شهور من المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”
الخاسر الوحيد والمتضرر الأول هم المدنيين العزل الذي اضطروا إلى النزوح جراء المعارك العنيفة والقصف الكثيف الذي تسبب بمقتل المئات.
لم تقتصر معاناة الأهالي على تبعات الحرب وما خلفته من قتلى ودمار وجرحى ومعاقين ولا على منعهم من العودة لبيوتهم وقراهم.


معاناة الأهالي اليوم هي تهمة “داعشي” التي تلاحقهم في مناطق نزوحهم سواء داخل مناطق سيطرة النظام، او في مناطق سيطرة الاكراد فضلاً عن مناطق الجيش الحر.
هذه التهمة خرجت من حيز الحالات الفردية القليلة لتصبح ظاهرة قضت مضاجع أهالي ريف حمص وحماة الشرقيين واغلب المناطق السورية التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في أيامه الأخيرة، مما حدى الناشطين الإعلاميين لإطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “مدنيون لا دواعش”.
عن الحملة تحدث لنا احمد إبراهيم: بدأنا الحملة بعد ان حاصر النظام ما يقارب عشرة آلاف مدني في منطقة وادي العزيب التابعة لناحية عقيربات ومنعهم من الخروج للأراضي المحررة وبعد خروج الأهالي مازلنا مستمرين بالحملة للفت الانتباه لمعاناة النازحين وما يتعرضون له من ظلم وتسلط الأنظمة والفصائل على امتداد سوريا.
ويعاني الأهالي في مناطق سيطرة النظام السوري والمليشيات الكردية من التضيق على الحواجز وزج كثير منهم في السجون بتهمة الدعشنة والإرهاب ولدينا قوائم بمئات المعتقلين نحاول التواصل مع المنظمات الإنسانية لتبيان حال هؤلاء ومعرفة مصيرهم.
في الرقة:
خرج محمود العلي من سجن قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على مدينة الرقة وريفها بعد ان قضى عشرة أيام تعرض فيها للضرب ووجهت له عدة تهم تتعلق بالإرهاب فقط لأنه يحمل بطاقة شخصية من عقيربات البلدة التي سيطر عليها تنظيم داعش لثلاث سنوات وقال تم ايقافي على الحاجز وبمجرد ان تبين لهم أني من مناطق عقيربات تم اقتيادي للسجن والتحقيق معي وكان يريدون معرفة أسماء عناصر من التنظيم وعلاقة بعض الأهالي بهم.
المحامي والحقوقي عبد الكريم المسدي قال لم يتم ايقافي من أي حاجز هنا في الرقة لكن الإجراءات الأمنية المتخذة تجاه أهالي عقيربات شديدة ومعقدة ودائماً ما يتم التلميح بأننا دواعش, والتدقيق يكون اشد على الاعمار من 18 الى 30 وبرأي هذا طبيعي ان لم يزد عن حده كون منطقة عقيربات تحررت منذ فترة قصيرة وتخشى الأجهزة الأمنية تسلل عناصر إرهابية تزعزع الأمن في المنطقة.
القيادي في جيش العشاعر أبو حمادي الذي تسيطر قواته على أجزاء من الرقة قال ان الإجراءات الأمنية المشددة على الحواجز في الرقة ومحيطها بسبب وجود جيوب لداعش في بعض المناطق ومازالت المناطق المحيطة تشهد معارك وفرار عدد كبير من عناصر التنظيم وكل تلك الإجراءات هي من اجل سلامة المدنيين وستنتهي في حال انتهاء المعارك قريباً.
في حماة:
النظام السوري الذي فقد السيطرة على منطقة عقيربات وقراها منذ اكثر من خمس سنوات وقبل سيطرة تنظيم داعش عليها اصبح ينظر الى الأهالي المتواجدين في تلك المناطق بانهم إرهابيين ودواعش وهذه النظرة والتهمة ليست من قبل السلطات الأمنية فقط بل من قبل سكان المنطقة المؤيدين للنظام.
فقد حاولت سلطات النظام السوري إقامة مخيم للنازحين من منطقة عقيربات باتجاه أراضيها بالقرب من مدينة سلمية لكن تحت ضغط من المليشيات المؤيدة للنظام توقف العمل وتم نقل النازحين الى مناطق ريف حماة الشرقي الشمالي ومنها الى ادلب.
تحدث لنا سالم بعد عبوره أراضي النظام الى لبنان : سجنت لعدة ساعات على حاجز اثريا على طريق سلمية الرقة وقمت بدفع مبلغ الف دولار حتى تم اطلاق سراحي حيث قالوا لي انك داعشي ومسؤول عن مجازر عقارب وسيتم نقلك لحماة لكن احد الجنود قال لي ادفع للضابط وسيتم اطلاقك وهذه الذي حصل , ومشكلتهم ليست مع أهالي عقيربات فقط بل مع كل السوريين فمن لا يعجبهم يتم توجيه تهمة الإرهاب له ويزج في غياهب السجون بلا رحمة او شفقة.
في إدلب:
يختلف المشهد في مدينة ادلب وريفها التي يسيطر عليها الجيش الحر عن باقي المناطق واستقبل الأهالي الى جانب الفصائل والمنظمات النازحين وتم تقديم المساعدة لهم وكان عدد كبير من الناشطين أطلق حملات لفتح معابر وطرق لعبور المدنيين المحاصرين وان وجد مضايقات وتشديد فالحال يبقى أفضل ويعرف أهالي المعتقل مكانه والمدة الزمنية للتحقيق لا تتجاوز الساعات.
احمد النايف من النازحين لمدينة ادلب قال : تلقينا مساعدات من اغلب المنظمات الإنسانية وحتى من الفصائل المسلحة التي ساعدتنا في العبور من المنطقة التي كنا محاصرين بها في عقيربات ولا يوجد أي مضايقات او تشديد علينا ولا ننسى ان كثير من مناطق ادلب كانت تحت سيطرة التنظيم ومعلوم لدى الناس ممارسات التنظيم تجاه الأهالي.
عن عقيربات وقراها:
وتعد منطقة عقيربات (90 كم شرق مدينة حماة ) التي سيطر عليها التنظيم منذ ثلاث سنوات المعقل الرئيسي له على تخوم البادية السورية ومدينتي حمص وحماة جرت في هذه المنطقة عدة معارك بين النظام والجيش الحر قبل ان يبسط تنظيم الدولة سيطرته على المنطقة بالكامل وكان الخاسر الوحيد من جراء هذه المعارك هو المدنيين العزل الذين يقدر عددهم بحدود مئة الف نسمة يتوزعون على اكثر من مئة وعشرين قرية.
معناة المدنيين 
تعرضت منطقة عقيربات لمجازر عديدة اثناء سيطرة التنظيم عليها وسط غياب “كامل للتغطية الإعلامية بسبب الرقابة الشديدة على الإعلاميين داخل مناطق سيطرة التنظيم ”
اذ تعرضت المنطقة لهجومين بالكيماوي والغازات السامة وصل عدد القتلى في الهجوم الأول لمئة وعشرون قتيل اغلبهم من النساء والأطفال وتكررت المجازر اثناء حملة النظام اذ ارتكب الطيران الروسي أكثر من مجزرة راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

 
علي محمد المشهداني | زمان مصدر | خاص