دكتور في الإعلام – فرنسا :

 

مسائل عدّة يلحظها المتابع لقرار ترامب باعتبار القدس الشريف عاصمةً لدولة الكيان الصهيوني، أتوقّف عند اثنتين منها.

فقد توقفت في الأولى عند مسألة ردّات  الفعل العربيّة على القرار، فالحكومة السعودية منحت الرئيس الأمريكي مليارات الدولارات عند زيارته للرياض مع علمها أنّ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كان وعداً انتخابياً أكّد عليه ترامب في أكثر مناسبة.

ومع ذلك دعا شيوخ البلاط السعودي لترامب في المساجد، كما دعوا لابنته، إيفانكا متمنين أن تدخل جنة الفردوس الأعلى، ليس ذلك وحسب فقد رحّبوا به واعتبروه أقرب إلى أنفسهم من الشعب القطري على سبيل المثال لا الحصر.

الإمارات”العربية” لا تفعل منذ سنوات طوال إلا التآمر على الشعوب العربية والإسلامية، وتتدخّل في شؤونها ولا تدع فرصةً لضرب تلك البلاد إلا وتستغلها، ليس قطر فحسب بل الشعب السوري واليمني والشرعية في مصر وليبيا والقائمة تطول.

المضحك أكثر أنّ محمود عباس استنكر القرار، وهو الذي بذل كل جهده في السنوات الماضية ليمنع محاكمة المجرمين الصهاينة أمام محكمة العدل الدولية أو أي محكمة أخرى مختصّة بجرائم هؤلاء في غزة وغيرها.

باختصار أريد القول إنّ ترامب لم يوقّع قراره هذا المساء لولا تأكّده أنّ حكومات عربية عديدة تؤيّده وتشدّ على يده، ولعلّ القارئ الكريم لاحظَ كُتّاباً “عرباً ” يهاجمون فلسطين والفلسطينيين ويتّهمون الشعب الفلسطيني ببيع القضية، كما يعلم القاصي والداني اليوم ماذا تفعل حكومات عربية عديدة في السرّ والعلن للتطبيع مع العدو الصهيوني، وماذا كان ذلك كلّه إلّا تقدمة لقرار واشنطن المتّفق عليه سلفاً، ومحاولة لتبرير موقفهم الذليل في الخضوع للإدارة الأمريكية.

المسألة الأخرى التي أتوقّف عندها هي الظاهرة الصوتية لبعض الدول التي ادّعت أنّها ترفض القرار الأمريكي وحذّرت من خطورة ذلك على عملية السلام. وإني لأستغرب أن ينكر هؤلاء نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وقد سكتوا عن احتلالها وتشريد شعبها والعبث بمقدّساتها على مدار سبعين عاماً.

أردوغان هدّد بقطع العلاقات مع “إسرائيل” في حال صدور القرار، لكنّه لم يقطع العلاقات وفلسطين كلّها بشعبها ومسجدها وقبتها تحت نير الاحتلال الصهيوني، فهل نقل العاصمة من تل أبيب إلى القدس أشدّ من احتلال فلسطين كلّها. وإذا كانت القدس خطاً أحمراً فماذا تكون فلسطين إذاً.

وماذا فعلت الحكومات العربية والإسلامية لفلسطين منذ احتلالها، هل جيّشت الجيوش؟ وهل اشترت الأسلحة لتقاتل المحتل، وهل قصفت الطائرات والصواريخ العربية تل أبيب؟، إنّني أجزم أنّهم فعلوا للقدس ما فعلوه بالشعب السوري اليوم ولايزالون مُصرّين على فعله.

أعود وأؤكّد أنّ ترامب ما كان ليأخذ مثل هذه القرار لولا أنه ضَمِنَ صمت دولٍ عربية عديدة بل وعدم اكتراثها، طالما أنّها لاهية بالتآمر على شعوب عربية أخرى.

 

 

 

 

 

*رئيس التحرير