نشرت صحيفة “آيرش تايمز” الآيرلندية، تحقيقاً مطولاً تحدثت فيه عن هجرة اللاجئين السوريين العكسية، وعن “طريق العودة إلى دمشق”، ومدى صعوبة الرحلة وخطورتها، وازدياد أعداد الذين يخوضونها رغم ذلك.

ومن ضمن القصص التي روتها الصحيفة، قصة السوري سامي الذي قال إنه يريد أن يخبر قصته ليحذر السوريين الآخرين في أوروبا من العودة.

وقال سامي: “هذا أمر عادي في سوريا. لا أحد يذهب إلى الشرطة دون (تعذيب). هم لا يبالون إذا مات أحد الأشخاص … وأيضاً لا تستطيع القيام بأي شيء لأنه لا أحد يعرف أين أنت. إذا جاء أحدٌ ما من الخارج إلى الشرطة وسأل عنك، يقولون هو ليس هنا… حتى وإذا متت لا أحد يعرف. هم لا يهتمون”.

وأضافت الصحيفة: “بينما كان سامي يجلس في منطقة باب توما في دمشق هذا الخريف، بدا وكأنه يعاني من نقص تغذية، نقص وزنه 15 كغ في الأربع شهور منذ أن غادر ألمانيا. وشرح أنه يريد أن يخبر قصته ليحذر اللاجئين السوريين الآخرين في أوربا مما يمكن أن يحدث لهم إن عادوا”.

وتابعت: “بعد شهر في زنزانة السجن، أُرسِل سامي إلى الجيش، رغم أنه قد أكمل الخدمة العسكرية منذ سنوات. وخلال أيام تم إرساله إلى منطقة تحت سيطرة داعش – وهي إحدى المناطق في سوريا التي تشهد حالياً أشد القتال وحشيةً. وبسبب نقص الغذاء والعناية، فإن مَهمة هناك يمكن أن تكون بمثابة حكم بالإعدام.

وأضاف سامي: “نقاتل كل اليوم وثم في الليل يعطوننا بعض الخبز والبطاطا… هذا ليس طعام حقيقي. لا فطور، لا غداء… وأحياناً لا نجد مياه للشرب”، وقال أيضاً إن هذا “تماماً عكس المقاتلين الروسيين، والذين يتم إعطاؤهم مؤن أفضل وإعطاء سلامتهم الأولوية”.

“ثلاثة أسابيع قبل لقاءنا، وثلاثة شهور بعد تجنيده في الجيش، انفجرت قنبلة لداعش بالقرب من المكان الذي كان يقاتل فيه وقتلت تقريباً كل الذين كانوا معه”، تضيف الصحيفة.

كان سامي بالكاد يستطيع أن يمشي، ويجر جزءاً من جسمه بصعوبة، بعد قليل، رفع بنطاله ليظهر التمزقات العميقة التي تمتد على جسمه، وقال: “أعرف الكثير من الأشخاص الذين كانوا في أوربا ورجعوا. هم معي الآن (في الخطوط الأمامية للمعارك).”

وعلقت الصحيفة: “في ألمانيا، في سوريا، وعبر أوربا سمعنا قصص عديدة عن لاجئين شباب اختفوا وانقطع التواصل معهم بعد عودتهم إلى سوريا، واعتُبِروا أنهم في السجن. وتمكن بعضهم الالتقاء بعائلتهم قبل أن يختفوا. ولكن قصة سامي تعطي وصف أكثر شمولية عما يحدث مع بعضهم. وقال إن النساء والأبناء الوحيدين لأهلهم (وهم معفيون من الخدمة العسكرية) يمكن أن يحتجزوا لعدة أيام، ولكن بالنسبة للرجال بعمر 18 ـ 42 فسيتم تجنيدهم ويكونون تحت الشبهات”.

وقال سوري آخر من حماة إن والده، وهو أكبر من السن المطلوب للجيش، قد تم احتجازه لعدة ساعات في مطار دمشق بعد عودته من السويد. وتمت مصادرة جواز سفره كي لا يستطيع مغادرة سوريا مرة أخرى. وقال ابنه إن “كل شخص غادر سوريا بطريقة غير شرعية سيتم أخذه للاستجواب السياسي، وأي أحد يقول غير هذا فهو كاذب. لقد قبضوا على ابيه لأنه لم يكن لديه ختم خروج على جواز سفره. واستجوبوه عن علاقته بالدول المعادية، كيف خرج من سوريا، مَن هربه، ومن كان يسيطر على شمال البلد عندما عبر خلاله. وتكمن الأب – الذي مازال تحت التحقيق – من الهروب إلى تركيا مرة أخرى. وقال ابنه إنه لن يعود إلى سوريا أبداً”.

وبالنسبة للذين يعبرون الحدود التركية عبر البر ويعاودون دخول سوريا بطريقة غير شرعية، فقد تكون العواقب أسوأ، وقال سامي إن بعض المهربين عبر طريق حلب متفقون مع الجيش، إذا تمّ إلقاء القبض عليك فيمكن أن تُرسل إلى الجيش مباشرةً أو أن تختفي في السجن لسنوات، والآخرون الذين يتمكنون من الوصول إلى بيوتهم، هم عالقون في بيوتهم، إن نقاط التفتيش عبر المدن والبلدات، وعناصر المخابرات المتخفون، تعني أنه من المستحيل أن تبقى مختفياً لوقت طويل”.

عندما يرجع اللاجئون إلى مناطق سيطرة النظام فإنهم يقعون في نظام يتغلل الفساد فيه حيث يجب أن يدفع العساكر مبالغ طائلة من المال ليحصلوا على موقع أكثر أماناً، تضيف الصحيفة، وتنقل عن سامي: “دون المال، لا تستطيع أن تعمل أي شيء”.

وختمت الصحيفة بالقول: “إن قصة سامي التي رويت بصوت خافت في شارع مفتوح، بحيث يمكننا مراقبة ما إذا كان أحدهم يسترق السمع، أكدها الواقع المؤلم أنه لا يعرف ما إذا كان سينجو حتى نهاية الصراع. كان يلعن نفسه بسبب عودته إلى ما وصفه بأنه آخر حرب – أكثر مرحلة خطراً في القتال حيث تحاول الحكومة استعادة بقية المناطق التي ماتزال خارج سيطرتها .. وألح بقوة: أقول لكم لا تصدقوا أحد ولا ترجعوا. يجب أن تنتظروا وقتاً أطول”.

 

 

 

 

 

شباب بوست