في الوقت الضائع من المرحلة التفاوضية، التي انتهت جولتها الثامنة من محادثات جنيف دون احراز أي تقدم يذكر على جميع المستويات والاصعدة، يأخذ وفد النظام إجازة في دمشق بعد ان اظهر عدم جدية خلال المفاوضات ليعمل بعدها على كسب مزيد من الوقت في ظل خمول دولي، حيث ينشغل النظام السوري وحليفه الروسي في تعميق نزيف المحاصرين، ورفع وتيرة الحملة المتواصلة منذ منتصف الشهر الفائت على بلدات ريف العاصمة دمشق في الغوطة الشرقية.
فقد ارتكبت قوات النظام السوري أمس الأحد مجازر راح ضحيتها أكثر من 22 بينهم 17 مدنياً وعشرات الجرحى، جراء قصف الطائرات الحربية مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وشنت عشرات الغارات على كل من بلدة حمورية التي قضى فيها عشرات القتلى والجرحى المدنيين، وتسببت بوجود عالقين تحت الأنقاض، وفي مدينة عربين التي قضى فيها 3 مدنيين، وأصيب عدد آخر بجروح، بالتزامن مع قصف بلدة مسرابا و»بيت سوى» حيث قتل شخص وجرح آخرون.

18 غارة جوية

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 22 شخصاً على الأقل من بينهم 17 مدنياً قتلوا أمس الأحد في سلسلة من الضربات الجوية للطائرات الحربية الحكومية الروسية على معقل محاصر لمقاتلي المعارضة بالقرب من العاصمة دمشق. وأضاف المرصد أن منطقة الغوطة الشرقية المعقل الرئيسي الأخير للمعارضة على مشارف دمشق تعرض لما لا يقل عن 18 غارة جوية منذ صباح امس الأحد.
وأوضح «أن الغارات التى أسقطت العدد الأكبر من القتلى استهدفت بلدة حمورية في الغوطة الشرقية ما أسفر عن مقتل 11 مدنياً من بينهم ثلاثة أطفال» وحسب المرصد ، ارتفـع عدد القتلى إلى نحو 180 مدنياً جراء تصاعد القصـف على الغوطـة الشـرقية مـنذ 14 تشـرين الثاني/ نوفـمبر الماـضي .وتتـعرض الغـوطة الـشرقية لحصـار من قـوات النظـام منذ أربعـة أعـوام.
ويكرس النظام السوري سياسة الأرض المحروقة من خلال تدمير البنية التحتية والمباني الحيوية والمشافي والمراكز الطبية والخدمية، وفي هذا الإطار حمّل المجلس المحلي في بيان رسمي له، القوى الدولية والدول الضامنة لمنطقة «تخفيف التوتر» في الغـوطة الشـرقية، مسؤولية استمرار النظام السوري باسـتهدافه لمـدن وبلـدات الغـوطة الشـرقية.
وذكر المجلس ان الهجمة العسكرية التي تنفذها قوات الأسد والميلشيات التابعة لها على الغوطة الشرقية، تستهدف المدنيين والفرق الطبية والمؤسسات المحلية والاغاثية، بعيدًا عن أي وجود عسكري لفصائل المعارضة داخل المدن.
ووفقاً لمصادر أهلية لـ»القدس العربي» فإن مدن وبلدات الغوطة الشرقية استهدفت خلال نهار يوم الاحد بـ 28 غارة جوية إضافة إلى 50 قذيفة هاون، خلّفت 17 قتيلاً من المدنيين وأكثر من 60 جريحاً عدا عن المفقودين تحت الأنقاض.
الناشط الحقوقي محمد عجلون قال في اتصال مع «القدس العربي» ان حركة النزوح الداخلية ازدات خلال الأيام الفائتة بشكل ملحوظ، على الرغم من دخول الغوطة الشرقية ضمن اتفاق خفض التصعيد، فقد وثقت الجهات المعنية المنتشرة في كافة مدن وبلدت الريف المحاصر، نزوح أكثر من 2300 عائلة من بلدات حرستا ومديرا، فضلا عن المعاناة المضاعفة بسبب التنقل المتكرر نتجية عدم وجود أمكان آمنة، وعدم توفر المنازل المؤهلة للسكن في ظل الدمار الكبير، حيث تشهد الغوطة، منذ مطلع شهر تشرين الثاني الفائت، قصفًا جويًا كثيفًا، الأمر الذي ألحق دماراً شاملاً في الأبنية السكنية في المنطقة.

النظام يقصف قواته

وقصف سلاح الجو بالخطأ تجمعات لقوات النظام في مركز إدارة المركبات في مدينة حرستا بريف دمشق، ووفقاً لمصادر ميدانية لـ «القدس العربي» فإن الغارة الجوية استهدفت قوات للنظام داخل رحبة الدبابات، وقال مصدر مسؤول من المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية في اتصال مع «القدس العربي» ان «غارة جوية من الطيران الحربي قصفت بالخطأ مواقع ميليشيات الأسد داخل رحبة الدبابات وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات».

اعتقال 40 شاباً في 24 ساعة

واعتقلت الشرطة العسكرية وقوات النظام السوري يوم امس نحو أربعين شاباً من أبناء مدينة التل -11 كم شمال العاصمة دمشق – التي كانت قد عقدت مصالحة مع النظام السوري، وساقتهم إلى الخدمة العسكرية حيث شنت قوات النظام حملة دهم واعتقال احتجزت خلالها الشبان من الشوارع الرئيسية عبر حواجز عسكرية متنقلة.
ووثق ناشطون اعتقال نحو 40 شاباً وسط حملة «مكثفة» للبحث عن المطلوبين للخدمة بهدف تعبئتهم في صفوف قوات النظام، وتخوف من حملات مشابهة لكل من هو قادر على حمل السلاح بغض النظر عن وضعه.

 

 

 

 

صحف