قبل أن يلتقي الرئيس الروسي اليوم مع زعيمي إيران وتركيا في سوتشي الروسية، استضاف فلاديمير بوتين رئيس النظام السوري بشار الأسد، أمس، حيث أجريا محادثات اتفقا فيها على الحاجة للانتقال من العمليات العسكرية إلى البحث عن حل سياسي للصراع السوري.
وفي تصريحات بثها الكرملين في ساعة مبكرة من صباح أمس، أبلغ بوتين الأسد أنه يرغب في مقابلته قبل اجتماع مُزمع في روسيا مع زعيمي تركيا وإيران، وهما القوتان الأخريان الضالعتان بقوة في الصراع السوري.
ووصفت مصادر سياسية سورية اللقاء الذي جمع الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد، في مدينة سوتشي الروسية على البحر الأسود بأنه “بالغ الأهمية” لجهة الاتفاق سياسياً وعسكرياً على المرحلة المقبلة في سوريا.
وقالت المصادر التي تحدثت لـ”القدس العربي” أن الاستقبال الحار الذي أظهره بوتين لنظيره السوري، وملاقاته له بـ”العناق” إنما كان إشارة من بوتين إلى أن الأسد بالنسبة له ليس فقط رئيساً لسوريا، وإنما هو حليف وصديق أيضاً، وفق قول المصادر التي اعتبرت أن بوتين أراد أيضاً في هذا اللقاء أن يقول إن موسكو كما كانت شريكة مع الأسد في الحرب، هي شريكة معه في المرحلة السياسية المقبلة ومرحلة الحل السياسي.
وتتحدث المصادر ذاتها عن جهود ينوي الرئيس بوتين أن يُطلقها في المرحلة المقبلة لتحقيق نوع من التطبيع السياسي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد. وأضافت المصادر أن بوتين لمس خلال لقائه السابق بأردوغان ما يشجع على الذهاب بجهوده هذه نحو التطبيع بين أردوغان والأسد لجهة القناعة التي ترسخت لدى أردوغان من أن جميع القادة الدوليين والإقليميين متفقون على مسألة أن الأسد باق في قيادة بلاده، وأن هذا الأمر يتطلب من أنقرة واقعية سياسية وجغرافية بأنه لا يمكن بالنسبة للزعيم التركي الاستمرار في علاقة عدائية مع الأسد إذا أراد ضمان أمن تركيا وإنهاء التهديد الآتي من حدودها الجنوبية.
وتُضيف المصادر أنه وعلى ضفة الأسد فإن بوتين قد يكون استمزج قابلية الأسد للتطبيع مع أنقرة من قاعدة أن مصلحة دمشق هي في انخراط أردوغان بشكل جدي وقوي في جهود حل سياسي يُبعد التنظيمات المتشددة، ويدفع الجماعات المسلحة المعتدلة لتسوية مع النظام. وأضافت المصادر أنه على الأغلب فإن النقاش بين الأسد وبوتين شمل البحث في أجندة مؤتمر الحوار السوري المزمع عقده في سوتشي الروسية، وكذلك القمة الثلاثية بين روحاني وأردوغان وبوتين، إضافة إلى ملف التطبيع المطلوب واقعياً بين أنقرة ودمشق.
واتصل الرئيس الروسي أمس إثر لقائه بالأسد، بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتباحث معهم حول الحلول والمواقف المطروحة إزاء الأزمة السورية التي تناقش اليوم في منتجع سوتشي.
من جهة أخرى قالت روسيا، أمس الثلاثاء، إن استقالة شخصيات من المعارضة السورية مثل رياض حجاب، ستساعد على توحيد معارضي الرئيس بشار الأسد حول برنامج “واقعي” بشكل أكبر. ونقلت قناة (روسيا 24) التلفزيونية الرسمية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله في إفادة صحافية “إن تراجع شخصيات المعارضة ذات الفكر المتشدد عن لعب الدور الرئيسي سيجعل من الممكن توحيد المعارضة غير المتجانسة، في الداخل والخارج، حول برنامج معقول وواقعي وبناء بشكل أكبر”.

 

 

 

 

 

 

وكالات