أكد رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق سمير نشار في حديثه لـ”القدس العربي”، أن هناك تواطؤاً حدث بين بعض الشخصيات في قيادة الائتلاف مع هيئة التنسيق ومنصة القاهرة وبدعم من منصة موسكو للإطاحة بالهيئة العليا للمفاوضات او بالجزء الأكبر منها (المتشددين) لإيجاد هيئة مفاوضات عليا جديدة تشارك بها اضافة الى ائتلاف منصة موسكو والقاهرة.
وأضاف، إن الهدف من ذلك ليس فقط تحقيق طموحات شخصية او تنافس حزبي او الحصول على مكاسب سياسية ، وانما الاخطر التجاوب مع ما يطرح روسيا وربما دوليا واقليميا لطبيعة الحل السياسي الذي يناقض طموحات وأحلام السوريين.
وأشار إلى أن ما حصل وسيحصل خلال الأيام القادمة ستكون له انعكاسات على اوضاع المعارضة او المعارضات بفعل القوى الاقليمية والدولية التي عملت ولاتزال تعمل على تطويع المعارضة وقوى الثورة ليس فقط لتطويعها كما جرى ، وانما لمحاولة فرض حل سياسي عليها ينهي طموحات السوريين وحلمهم بدولة الحرية والكرامة والقانون. 
وأضاف، أنه طالما وصفت الهيئة العليا للمفاوضات بأنها تضم متشددين حسب وصف وزير الخارجية الروسي التي تعيق التفاهمات الدولية والإقليمية حول مطلبهم ببقاء بشار الاسد في المرحلة الانتقالية ومن ثم السماح له بالمشاركة بالانتخابات الرئاسية، وهو ما رفضته الهيئة العليا بصلابة لأسباب ثلاثة أولها التمسك بالقرارات الدولية التي تمثل مرجعية الحل وهي بيان جنيف1 لعام 2012 والقرار الدولي رقم 2118 لعام 2013 والقرار الدولي رقم 2254 لعام 2015.
وتابع، تمسكت الهيئة العليا ببيان مؤتمر الرياض1 الذي توافقت عليه كل القوى السياسية والفصائل المشاركة والمستقلين والذي تم توقيعه بشكل شخصي من كل المشاركين والذي ينص على لا دور لبشار الاسد وزمرته منذ بداية المرحلة الانتقالية.
وحسب نشار فإن الضغط الروسي وديمستورا لتوحيد المعارضة من خلال فرض منصة موسكو وإدماجها بجسم المعارضة الأساسي (الهيئة العليا للمفاوضات)،كانت الخطوة الاولى لما حدث بجنيف 4 نتيجة الخرق الذي قاده الدكتور نصر الحريري رئيس وفد الهيئة العليا بقبوله الدخول مع منصة موسكو والقاهرة الى الجلسة الافتتاحية مما أدى الى الاعتراف بمنصة موسكو شريكة بالقرار السياسي للهيئة العليا، وهذا يتحمل مسؤوليته المباشرة الدكتور نصر الحريري مخالفا بذلك قرار الهيئة العليا ومخالفا مواقف وأدبيات المعارضة والثورة التي تنظر الى منصة موسكو على انها ممثلة للنظام السوري ، اي انه سمح بتمثيل للنظام داخل جسم قوى الثورة والمعارضة.
كما أكد أن الخطوة الثانية ستكون من خلال مؤتمر الرياض2 لتكون جزءاً من الوفد التفاوضي وهي التي ترفض تنحي بشار الاسد وترفض عدم السماح بمشاركته بالانتخابات الرئاسية فيما اذا اجريت بموجب حل سياسي وإعادة الشرعية اليه وتجاوز ما ارتكبه من مجازر وقمع وتجويع وتهجير للسوريين.
واوضح أن لا شك هنالك الكثيرين من اعضاء مؤتمر الرياض المدعويين هم من الوطنيين الاحرار الحريصين على تنفيذ وتلبية مطالب السوريين وخاصة المتعلقة بالتخلص من بشار الاسد ونظامه، لكن كل ذلك لا يمنع من القول ان المؤتمر سيواجه تحديات حقيقية في ظل الهواجس المرافقة لانعقاده، خاصة بعد الإطاحة بالمتشددين، حيث هذا معبر عنه وزير الخارجية الروسي عندما يقول ان استقالة المتشددين سوف تساعد في توحيد المعارضة.
واستطرد ان هذا يدلل على الاتجاه التي تسعى اليه روسيا تحديداً مع الدول الاخرى من خلال ما تشهد عليه الحركة النشطة من الاجتماعات والاتصالات الدولية التي رافقت انعقاد المؤتمر بين الدول المتدخلة بالملف السوري ، إضافة إلى وجود كتلة وازنة من الرافضين للمشروع الروسي ربما يؤدي الى مواجهة وانقسام في صفوف المؤتمر فيما اذا تبين ان الدفع بالبيان الختامي سيتم التعبير بشكل ملتبس ومخالف لما ورد ببيان الرياض1 او الصمت عن ذلك تماما.
من جهته اكد مصدر مسؤول مقرب من رياض حجاب المنسق المستقيل من الهيئة العليا للتفاوض، ان يتم تسليم أحمد جربا منصب رئاسة الوفد الجديد للتفاوض في الهيئة العليا، مشيرا الى ان جميع الشخصيات الجديدة في الهيئة او الشخصيات التي ستقود عملية التفاوض سيكون اختيارها بناء على تقييم وقبول الجانب الروسي.
وأشار في حديثه لـ”القدس العربي” الى ان رياض 2 لن يتخلله اختلاف في وجهات النظر وخاصة ان الشريحة التي تقود عملية التفاوض الآن هي الفئة التي باتت تشكل الأغلبية في الوفد المفاوض، والمتمثلة بكل من منصة موسكو، ومنصة القاهرة، وأضاف “على الأقل سوف يكون بينهم خطوط عريضة، على عكس وفد الفصائل المسلحة ووفد الائتلاف الذي اصبح “اقلية” ويعمل بشكل انفرادي بدون تنسيق او ملفات مشتركة”.
ورجح المصدر “ان يكون مؤتمر الرياض 2 هو نهاية الائتلاف، لما سوف يسببه من شرخ داخلي بدأ يظهر من الآن، من خلال الوفد الحالي الممثل للائتلاف، حيث هددت كتل معتبرة بالانسحاب من وفد التفاوض”.

 

 

 

 

 

القدس العربي