نجح إعلام الممانعة نجاحاً باهراً في فرض خبر زائف على الجمهور العربي من خلال الإلحاح اليومي، وعلى أعلى المستويات، على خبر احتجاز رئيس الحكومة اللبنانية في السعودية. لقد بالغ إعلام الممانعة ومؤيدوه إلى حد اضطرارهم إبداء التعاطف والتضامن مع خصمهم الأول في البلاد، سعد الحريري.
يبدو أن مصادفة خبر التوقيفات لأمراء ووزراء في المملكة هي ما أوحى بافتراض أن الحريري أيضاً قيد الاعتقال. أُطلقت الإشاعة، ثم اخُترعت تالياً البراهين تلو البراهين، تلك التي لم (ولن على ما يبدو) ينفع معها أو يقنعها أن يظهر الحريري في أبوظبي، أو في صورة سيلفي، أو حتى في تلك المقابلة التلفزيونية أول أمس مع باولا يعقوبيان على شاشة “المستقبل”.
ويبدو أيضاً أنه كان من المستحيل أن تقنع الناس أن رجلاً ظهر في أبو ظبي لا يمكنه أن يكون في اللحظة ذاتها محتجزاً في الرياض.
هل تريدون أكثر من بيان رئيس الجمهورية مستبقاً مقابلة يعقوبيان حول “معطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف أو ما سينسب اليه، موضع شكّ وإلتباس ولا يمكن الركون إليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء إرادة رئيس الحكومة”. أي بكلمة أخرى ليقل الحريري ما شاء، وليظهر في المقابلة كيفما شاء، فهو حتى لو خرج من جلده لن يتعرف إليه أحد.
هكذا وجدوا في إطلالة أحد فريق العمل حاملاً بيده ورقة دليلاً جديداً على وضع الحريري الملتبس (أوضحت يعقوبيان لاحقاً أنه كان واحداً من فريق الحريري). بات ظهور الرجل في كادر المقابلة دليلاً دامغاً، علماً أن ذلك وارد الحدوث في مواقف متلفزة كثيرة، عندما يُدَس خبر عاجل أثناء الظهور الإعلامي لزعيم ما. كذلك وجد عباقرة إعلام الممانعة أن في غياب ساعة يده أمراً مريباً، وقد نشهد غداً حبكة بوليسية جهنمية ما انطلاقاً من ساعة اليد المفقودة.
حتى تلك العبارات الدامغة التي قالها الحريري في مقابلته كإعلانه العودة إلى بيروت خلال أيام، أو إعلانه أن الاستقالة حتى تكتمل دستورياً لا بد من العودة إلى بيروت، اعتُبرت عملاً ذكياً من الحريري لإحراج السعوديين لإطلاق سراحه.
سيصرّ هؤلاء على افتراضهم المزيف حتى لو ظهر الحريري اليوم في بيروت، سيقولون إن الرجل كان محتجزاً بالفعل، وقد نجحت حملاتهم بإطلاق سراحه.
الطريقة الوحيدة التي كان يمكن أن تقنع هؤلاء بأن الرجل لم يكن محتجزاً هي أن يقتل، كأبيه، في شوارع بيروت.

صنع في الصين

كان مبهراً للغاية العرض العسكري الذي استُقبل به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصين، هذا الانضباط الصارم للجنود والموسيقيين، الخطى، ألوان الزي، القبعات، وضعية البنادق، التفاتات الرؤوس عند منصة الزعيمين، صيحات الجند،.. كل شيء يوحي بتحويل الجنود إلى بيادق، أو روبوتات. يصعب أن يحدث ذلك بمثل هذه الدقة في كل مكان.
تذكرت ذلك الفيلم الوثائقي الذي حققتْه “الجزيرة” ذات مرة، وكان بعنوان “العساكر”، ويتناول حياة الاستعباد التي يتعرض لها المجندون في الجيش المصري. الفيلم تحدث حينذاك إلى ضابط أمريكي متقاعد سبق أن جرت استضافته كمدير برامج عسكرية في مكتب التعاون العسكري في مصر، وكانت ملاحظته المذهلة، إلى جانب فجيعته باستخدام المجندين كمساعدين شخصيين وحجّاب للضباط، تركيز الجيش في تدريب عساكره على الاستعراض والنظام المنضمّ. قال الضابط الأمريكي إن الجيش المصري يفعل ذلك أفضل مما يفعل الجيش الأمريكي، في إشارة إلى أن ذلك ما هو إلا تأكيد على الشكليات على حساب الجوهري، حيث ينبغي التركيز فيه على القدرة القتالية للعساكر.
وهنا أيضاً يبدو أن هذا الانضباط الشكلاني الصارم بات ميزة البلاد التي يتحكّم بها الطغاة، لنتذكر تلك العروض العسكرية المدوخة في عهود زعماء الاتحاد السوفيتي الراحل، ومختلف الأنظمة الاشتراكية، لكن لنتذكر أكثر تلك الاستقبالات الشعبية الحاشدة التي ينظمها الطغاة أيضاً. كيف استقبل الطاغية المقبور حاكم رومانيا نيقولاي تشاوشيسكو في دمشق مثلاً.
العرض الصيني لم يخرقه سوى صيحات أطفال كفقرة من فقرات العرض. حملوا الورود وأعلام البلدين وراحوا يتقافزون ويتصايحون، تماماً كما لو أنه الريموت كونترول قال لهم اقفزوا، ثم قال لهم اسكتوا. هذا المشهد الوردي الطفولي كان الاستثناء الذي يثبت القاعدة، لم يكن سوى جزء من لعبة الطغاة، تماماً مثل هذا الوجه الطيب والحنون للرئيس الصيني شي جين بينغ!

امرأة ضد ترامب

حركة بذيئة قامت بها سيدة على دراجة هوائية أثناء مرور موكب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متوجهاً إلى البيت الأبيض عائداً من نزهة غولف شغلت مواقع التواصل الاجتماعي.
الأمريكية جولي بريكسمان، وهذا هو اسمها، قالت في مقابلة تلفزيونية “لقد كنت غاضبة، فقدت صبري، وكان دمي يغلي، إصبعي قال ما كنت أشعر به”. وحين سئلت إن كانت نادمة على ذلك أجابت بالنفي.
نشرت جولي صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فاشتعلت، لكن ما أجج حملة التضامن معها أن مشغلها، رب عملها، طردها في اليوم التالي من عملها متذرعاً بأن تلك الشركة متعاقدة مع الحكومة و”لا نستطيع الإبقاء على شخص أساء بإصبعه للرئيس”.
هكذا راح داعمو جولي يتفننون بالتنويع على إشارتها البذيئة تلك ويضعونها على صفحة الشركة في فيسبوك. مع وعود كثيرة بتشغيلها.
واضح طبعاً أن ترامب يستطيع أن يجعل أمريكا عظيمة مجدداً، حسب شعار حملته الانتخابية، كما يستطيع أن يدوّخ الكرة الأرضية، لكن كيف له أن يحتمي من إشارة ترفعها امرأة في الطريق!

عرائس العطلات

قال الموقع الالكتروني لـ “بي بي سي” إن تحقيقاً لها أجري في الهند كشف عن “عائلات مسلمة فقيرة تزوج بناتها صغيرات السن إلى رجال عرب من بينهم طاعنون في السن مقابل المال في ظاهرة تعرف بـ”عرائس العطلات”..”. وأرفق الموقع الخبر مع فيديو يصور برسوم بسيطة حكاية الفتاة “فرحين”، التي كانت مهتمة بدراسة العلوم، وكان حلمها أن تصبح ممرضة في المستقبل، ولكنها وجدت نفسها متزوجة من أردنيّ يبلغ من العمر 55 عاما في حين كانت بالكاد تبلغ 13 عاماً.
أخذها حينها والدها إلى إحدى الغرف، وقدمها إلى ثلاثة رجال ثم قيل لها إنها ستتزوج أحدهم ذاك المساء. ثم زوّجت البنت مقابل 385 دولار.
تقول فرحين “عندما أصبحنا وحدنا رأيت وجهه، كان أكبر مني بكثير. في تلك الليلة فرض نفسه عليّ وسط بكائي، واغتصبني لمدة ثلاثة أسابيع. أراد أخذي للأردن لأرعى زوجاته وأطفاله، فرفضت”.
يبدو الخبر، التحقيق، وكأنه يخص الهند وحدها، يخص عائلات فقيرة تزوج بناتها بسبب الفقر المدقع. لا ندري ما الصدى الذي أثاره التحقيق هناك، لكننا متأكدون من أن أحداً لم يسمع به في المجتمع الحاضن للرجال العرب، كبار السن!