فنيًا لا أستسيغ النجمة أحلام، لكن أحترم إصرارها الدائم على الإشادة ببلدها الإمارات، والتعبير عن الاعتزاز بها كلما تطلّب أو سمح الأمر.
هذا الإصرار لم يشفع عمليًا لها عندما تعلق الأمر بتغريدتها التي ألمحت مجرد تلميح فيها لسوء الذائقة الفنية في أغنية “قولوا لقطر” فقد عوقبت السيدة بأن تم إقصاؤها عن برنامج “ذا فويس” رغم أنها سجلت فعلا 60 % من حلقات الموسم.
“السّحيجة” والمنافقون وخبراء التزيين والماكياج للحاكم هم الذين يقفون وراء هذا البعد المخجل ثقافيًا، الذي لا يمكن تبريره عن برنامج منوعات شهير على شبكة “أم بي سي”، كانت أحلام تخصص كل مساحة المايكروفون فيه لامتداح بلدها الأصلي.
من يسيطر على “أم بي سي” هذه الأيام لا يريد الاستماع لنغمة “بلاد العرب أوطاني” وحجم التنابز العربي البيني وصل إلى منحدرات غير مسبوقة في ترويج الاحتقان بجرعات على هامش ادعاء الحداثة والعصرية.

“أم بي سي”… العرس عند الجيران

في الأحوال كلها لا نستغرب على الزملاء الإداريين في شبكة “أم بي سي” مثل هذه القرارات، التي تلغي شرط الضمير الأخلاقي، وتكرس الهُوية الفرعية، فهم أنفسهم يمثلون الشاشة، التي تعاملت مع خبر اعتقال رئيسها ومالكها بـ 60 % وليد الإبراهيم وكأنه عرس عند الجيران.
أمر محير أن تواصل تلك الشبكات الفضائية، التي سجن في الرياض أصحابها بثها المعتاد على توقيت مكة، وترديد تلك المعلبات الخبرية التي تحقن طائفيا، وتوحي أن عرس الديمقراطية بدأ في حضن الخليج العربي.
شاشات لا تستطيع بث خبر عن اعتقال من يملكها وتواصل بث المعلبات إياها، كيف نتوقع منها مع احترامي للزملاء المغلوب على أمرهم، أن تسهم في تحرير فلسطين أو العقل العربي أو تأسيس استدارة – أي استدارة – لمصلحة الأمة لا أقصد بالطبع الشيخ صالح كامل هنا.

صاروخ باليستي صناعة حوثية

ما وراء خبر “الجزيرة” بقيادة الزميل محمد كريشان يثير أحيانًا من النكتة السياسية المتذاكية ما يعادل الحسرة على حال هذه الأمة.
يسأل البرنامج ضيفه الإيراني عن الصاروخ الباليستي، الذي ضرب عمق مطار الملك خالد في الرياض، فيجيب الضيف بعبارة “الحاجة أم الاختراع”، ويحاول بدلًا من تقديم تحليل سياسي عميق إقناعنا بأن الحرافيش البسطاء من جماعة الحوثي لديهم القدرة على صناعة وتطوير وزيادة مدى صاروخ باليستي.
السعودية بكل مالها وجلالة قدرها لا تستطيع صناعة ولو طربوش معدني لصاروخ باليستي، والأمة العربية من خلفها لا تستطيع اليوم صناعة ولو برغي في سلاح رشاش، ويحاول صاحبنا الإيراني إقناعنا أن حاجة الحوثيين هي أم اختراعهم.
في الدرجة نفسها يتذاكى الإعلام السعودي ويحاول إقناعنا أن ضرب أطفال اليمن وإعادة هذا البلد إلى العصر الحجري مهمة وطنية وقومية وأمنية نبيلة تهدف إلى تقليم أظافر إيران، التي تستثمر هي الأخرى بالحق الطائفي، وتسيطر فعلًا على شعوب عربية بالكامل مع ثرواتها فيما ينهش أهل السنّة بعضهم.
اليمني مقاتل بالفطرة وخبير بالقتال، لكنه لو كان مؤهلًا أصلًا لصناعة صاروخ باليسيتي لما كانت أحواله كما هي حتى قبل عاصفة الحزم إياها.
نحن أهل منطقة تكرّست لشراء السلاح الذي يصنعه الآخرون ليس أكثر ولا أقل.. لم يقل ذلك أي من الضيوف الثلاثة في ما وراء خبر “الجزيرة”.

أغرب “أمل” أردني

أنا متأكد جدًا من وجود ما يمكن وصفه بـ “أغرب أمل” في الحالة الأردنية مؤخرًا، وهو الأمل الحصري بمنع أي “مستقبل ديمقراطي” للأردنيين.
السبب هو ذلك الشريط المثير للجدل والحسرة معًا، الذي تناولته بعد توثيقه بالكاميرا وأشارت له عدة مواقع تلفزة من بينها تلفزيون الحقيقة الدولية.
المشهد يصور بالتفصيل لحظة دخول “الجاهة الكريمة” المؤلفة من كبار أعضاء البرلمان الأردني منزل زميلهم نصار القيسي، وسط حشد من نواب الحداثة ليس لخِطبة فتاة أو ترتيب مصالحة عشائرية على دم، بل لمناشدة القيسي الانسحاب من معركة انتخابات رئاسة مجلس النواب.
كما يحصل في الأعراس تمامًا، وقف صاحب المنزل وخَطب في الجمهور المحتشد على قاعدة.. “أبشروا باللي جيتوا فيه” لكنه وضع شرطه “الديمقراطي” الوحيد: لكن يا إخوان في المرة المقبلة سيقف معي الجميع عندما أترشح ولن ينافسني أحد.
لن نزيد، ونكثر الكلام، لكن المشهد أثار لدي كمواطن أردني محاط بالإحباط بما يكفي لتحقيق الأمن المائي للشرق الأوسط ولن أستغرب إذا علمت لاحقًا أن الشباب في الجاهة البرلمانية ختموا المشهد بالتهام مناسف على جثة الإصلاح والخيار الديمقراطي بعدما قرروا أصلا توثيق وتصوير وتسجيل “تلك اللحظة التاريخية” في أعجب ديمقراطية على وجه الأرض.
عمومًا؛ كلّه كُوم ورَصْدَ عيناي لممثلتي الإسلامية الدكتورة ديمة طهبوب في المجلس نفسه كُومٌ آخر خصوصًا وهي تزيح يدها بالحركة إياها حتى لا يضطر عبد الكريم الدغمي لمصافحتها.
الأخت ديمة كاتبة وإعلامية حاصلة على دكتوراه وإخوانية ولديها ميول أدبية، وهي من خارج العلبة والنادي برمته… حتى قطعة الأثاث التي تجلس عليها في الجاهة تسألها: حتى أنت يا ديمة؟.. كذلك الأمر للشيوعي الشرس قيس زيادين.
ثقتنا كبيرة في وجود جهات عدة لديها أمل كبير في عدم وجود مستقبل ديمقراطي للأردن وهو ما يحصل.

 

 

بسام البدارين