بسم الله الرحمن الرحيم

 

في نهاية صيف 2012 عبرنا من خلال الأنفاق من مصر إلى غزة…و كنا أول اثنان من الثورة السورية يدخلان غزة في تاريخها واستطعنا أن نقابل كل الشخصيات الفلسطينية من حركتي الجهاد وحماس.

وقلنا لهم جئناكم نيابة عن الثورة السورية ونيابة عن أبطالها….ماذا أنتم فاعلون؟ ولماذا تقفون مع الطاغوت الأسدي؟ هل قصَّرت معلوماتكم واقتصرت فلم تعلموا عدد وحجم الجرائم التي يرتكبها النظام ومعه مليشيات حزب ايران والميليشيات الأخرى الموالية لإيران ؟ التي كانت قد بدأت تتقاطر إلى سورية حينئذ.

قلنا لهم أنتم تتكلمون بلغة اسلامية وبشعارات جهادية وتقاتلون بفكر منبعه الاسلام والقيم…فاين قيم الاسلام وأين الوقوف مع المستضعفين الذين يُسحقون ونحن اليوم كذلك وأنتم المستضعفون الذين يواجهون قوى الاستكبار التي اجتمعت نفسها علينا بلا رحمة أو رادع؟

قلنا لهم أنتم تشوهون القضية الفلسطينية كقضية اسلامية فتتعاونون مع إيران التي تمزق النسيج الاسلامية بحقد طائفي شرس مقيت….إيران التي تحالفت مع أميركا في أفغانستان والعراق….إيران التي أخذت من اسرائيل السلاح عندما اضطرت لتقاتل العراقيين في الثمانينات.

قلنا لهم الشعب السوري المنتفض يقع في حيرة اليوم من موقفكم والأمر إذا استمر فستكون هناك ردة  فعل عظمى عند الشعب السوري ولن يستطيع أحد كبح ردة الفعل التي ستَنفُر وتُنفِّر من القضية الفلسطينية كقضية عربية اسلامية وقد عاش الشعب السوري لخمسين عاماً, وحرماته تُنتهك باسم المقاومة والصمود وباسم العمل لقضية فلسطين …ورفع النظام الاسدي للناس اسم فلسطين على أبشع فرع للتعذيب في سورية بل في العالم .

ولم تكن حجة المسؤولين في حماس والجهاد إلا أنهم مضطرون….ولم يكن تبريرهم إلا انهم لم يجدوا من يعينهم من الدول العربية وأن ظرفهم عصيب ,فذكرناهم بالله وأنه هو المعين والمجير فأذعنوا وقتها لله وكان منهم بعد شهور قليلة موقفاً واضحاً انحازوا فيه لمظلومية الشعب السوري وحقه في التحرر والحرية.

ولكنهم بعد أن انقلب العسكر في مصر على الرئيس محمد مرسي وقد كان لهم وسيلة عون كبرى وبعد أن طالت الثورة السورية عادوا فانقلبوا ….عادت حماس والجهاد إلى ركب إيران ….عادتا صاغرتين….عادتا تحت الضرورة والظروف الصعبة …وعادت المبررات نفسها وأشد…وعاد الناس يتساءلون أكثر أين القيم وأين المبادئ الاسلامية؟ وما الفرق بين أن ترضخ حماس والجهاد إلى إيران وبين أن ترضخ لإسرائيل نفسها؟ ومن أشد وطأة على المسلمين اليوم…أهي اسرائيل أم إيران؟

وماهي الضرورات التي تدفع حماس والجهاد لترسل وفوداً للتعزية بوالد قاسم سليماني المشرف العام على قتل أهل السنة في سورية والعراق؟

ألم يكن بإمكانهم أن يفوتوا ذلك وعمر والد سليماني ناهز الخامسة والتسعين ولم يكن أمامه إلا القبر؟.

هل من الضرورة أن يرسلوا وفوداً رفيعة برئاسة  نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس “صالح العاروري” إلى طهران يوم  السبت 4-11-2017 للمشاركة  في تأبين  المجرم قاسم سليماني؟.

وهل الضرورة عندهم في أقصى حد كي لا يكتفوا ولا يكفوا فيجري رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية اتصالا هاتفيا مع سليماني معزيا برحيل والده بعد برقية تعزية رسمية؟.

لن نستطيع أن نجيب أحداً على هذه الأسئلة ولن نجد قولاً يبرر أفعال قيادتي حماس والجهاد…ولن ننصح أحداً ان لا يوجه للجبار دعاءه أن ينتقم من الذين قتلوا والذين سكتوا عن القتلة ونافقوا لهم تحت ضغط مال أو ضرورة فالضرورة عندنا فقط وصلت لأقصى أقصاها بعد أن قتل المجرمون أكثر من مليون سوري حر كريم.

حماس والجهاد  كانوا إخواننا فبغوا علينا وليس من الامانة والوفاء أن نقول غفر الله لهم.