لم يحمل خبر تحرير الرقة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الخير الكثير على أهالي المدينة، وخاصة أنهم كانوا يتوقعون أن يلتقوا بالآلاف من المفقودين اعتقلتهم داعش، منهم الكاهن الإيطالي المسيحي الأب باولو دالوليو.

وقد زار الأب باولو  مدينة الرقة، في شهر تموز 2013، ثم اختفى، ومنذ ذلك الوقت ترددت أخبار تشير إلى مقتله، ومنها ما كان يؤكد أنه على قيد الحياة.

أحد عناصر داعش وهو مغربي الأصل وتحديداً من الرباط، أكد لـ”الشرق الأوسط”، أنّه في “صيف عام 2014، أي بعد عام على اختفاء الأب باولو، اتصلت به جمعية كانت على صلة بالفاتيكان عبر وسطاء من تركيا، لمعرفة مصيره، وحذره كثيرون من داعش من السؤال عنه، ولكن بعد البحث تأكد أنه تمت تصفيته على يد أحد قادة التنظيم، وهو أبو لقمان الرقاوي”.

ويزعم المقاتل المغربي (36 عاماً)، الذي انتهى الأمر به بأحد السجون الأمنية للتنظيم، أنَّ قائد مكتب الأسرى وهو أردني الجنسية اسمه أبو مسلم التوحيدي، لديه المعلومات كاملة حول من تمّ تصفيته ومن بقي على قيد الحياة “هو يملك الملفات كاملة”.

وعندما بدأت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من قبل الولايات المتحدة، هجومها على المدينة في حزيران الماضي، كانت عائلات المفقودين تأمل في معرفة مصير ذويهم أخيراً.

لكن لم يُعثَر على أي سجين لدى تنظيم داعش.

الأمر الذي يوضحه الشاب المغربي بقوله، إن هناك معتقلين كان يقوم التنظيم بتصفيتهم كلما خسر مدينة أو قرية، ويبقي على من سيفاوض عليهم لاحقاً في في صفقات تبادل أو فدية مالية، والمسؤول الأمني عن هذا الملف اسمه أبو لقمان الرقاوي، وهو من مدينة الرقة.

أما من بقي على قيد الحياة من المعتقلين فقد تم نقلهم إلى مدينة الميادين، شرقي محافظة دير الزور، آخر معاقل التنظيم في سوريا.

اعتاد السوريون على حوادث الاختفاء القسري، فقد كانت حكومات نظام الأسد المتعاقبة تستخدمه كأسلوبٍ عقابي لقمع المعارضين. وربما كان المعارضون السياسيون، الذين لا يتمتَّعون بتأثيرٍ كبير، يقضون ما يقرب من عامٍ في سجون النظام قبل إطلاق سراحهم. في المقابل، لم يعد سوى عددٍ قليل من أسرى تنظيم داعش.

يقول مازن حسون، وهو طالبٌ يبلغ من العمر 22 عاماً من الرقة: “كل شخص تقريباً عاش تحت حكم تنظيم داعش يعرف شخصاً آخر قد اختطفوه. أنا أعرف 25 شخصاً”.

 

 

 

 

 

 

صحف