لم يكن محمد، 26 عاماً، يعلم أن شهادة القيادة التي أتته كبدل فاقد من سوريا نهاية عام 2016 مزورة إلا عندما قدمها إلى السلطات الألمانية لاستخراج رخصةٍ ألمانية.

محمد،”اسم مستعار”، تلقى بريد من الشرطة الألمانية، بعد أن تقدم بطلب الحصول على تعديل لرخصة القيادة التي بحوزته، لتخبره السلطات أن عليه مراجعتها لأن أوراقه مزورة.

وثائق صادرة عن جهات رسمية.. لكن “مزورة”

يقول محمد لـ مهاجر نيوز: “أرسلت إلى أهلي ليقوموا باستخراج رخصة قيادة جديدة لي بسبب تلف القديمة أثناء رحلة هروبي، وبموجب الوكالة بدأ شقيقي الأكبر بذلك، وأوكل الأمر لـ”معقب معاملات”، مقابل مبلغٍ مالي، ولم يكن يخطر في بال أحدنا أننا وقعنا ضحية مزور”.

قصة محمد واحدة من بين عشرات القصص التي تواجهها السلطات الألمانية مؤخراً، إذ يحمل الكثير من اللاجئين خاصة من سوريا وأفغانستان أوراقاً مزورة، يمكن شراؤها حتى عبر الانترنت، من خلال إعلانات المزورين الكثيرة التي تنتشر على ما يسمى “صفحات الخدمات” عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يوسف وقع ضحية تلاعبٍ أكبر كاد أن يخسره حق اللجوء في ألمانيا، إذ اكتشفت السلطات الألمانية أن جواز سفره الحاصل عليه من قبل إدارة الهجرة والجوازات في سوريا مزور، ولم يصدقوه إلا بعد تقديم عدة وثائق لإثبات شخصيته.

كلام يوسف يؤكده المحامي الألماني فضلي آلتين، الذي يخبر “مهاجر نيوز” عن حالةٍ مشابهة لحالة يوسف، يدافع عنها أمام القضاء الألماني.

ويقول فضالي “إن عدم دراية مقدم الأوراق بعملية التزوير قد تجعله لا يتعرض للعقوبة في حال قدم إثباتات أخرى، خصوصاً فيما يتعلق بالهوية الشخصية، لكن أحياناً هذا الأمر قد يحرم مقدم طلب اللجوء من الحصول على حماية الدولة الألمانية وبالتالي ترحيله”.

في هذه الحالة “لا شيء يضيع بالترجمة”

تعتبر الشهادات الجامعية ورخص القيادة نوعي الوثائق الأكثر عرضة لعملية التزوير، لذا بدأت الدولة الألمانية منذ سنة تقريباً في التواصل مع وزارة التعليم في سوريا، للتأكد من صحة الشهادات الصادرة عنها، بعد اكتشاف عدة عمليات تزوير.

البعض يلقي اللوم على “الترجمة” التي تتسبب في تحريف الوثائق الأصلية مستغلين عدم فهم المكاتب الرسمية في ألمانيا للغة، لكن عبدو حمادة من مكتب “ويترانسليت إت” للترجمة المحلفة في بون يقول لـ”مهاجر نيوز”  “هناك العديد من الحالات التي تصادفنا حيث يتصل صاحب طلب الترجمة بعد أن ننهي ترجمة أوراقه، ليخبرنا أن السلطات قد رفضت الطلب لتزوير الوثيقة، ثم تحميلنا كمترجمين المسؤولية، والأمر يتكرر خاصة فيما يتعلق برخص القيادة كدرجة أولى، ثم الشهادات الدراسية، لكن ما لا يعرفه العديدون أننا نقوم بترجمة حرفية بحسب القسم الذي نؤديه لما هو موجود في الوثائق ولا شيء آخر”.

ويضيف حمادة “أشك أن كثير من الوثائق التي تصلني للترجمة مزورة، لكن لا يمكنني حتى الاستفسار فهذا ليس من شأني، وأحياناً تصلني صور وثائق، يكون الوجه الأول بتاريخ والثاني بتاريخ آخر والتي ربما تكون لشخص آخر، لكن التدقيق هو عمل السلطات وليس عملي. أشعر بالشفقة أحياناً وأحاول تنتبيههم إلى أن هذه جريمة قد تؤدي لعواقب وخيمة، لكن البعض لا يستجيب والبعض الآخر يسألني عن أمور قانونية لا أملك الإجابة عليها”.

Indien Recht auf Privatsphäre- Aadhar Karte (picture-alliance/AP Photo/B. Das)

على اللاجئين الانتباه والحذر!

لا يوجد في ألمانيا جهة رسمية يمكن أخذ الأوراق إليها قبل تقديمها للتأكد من صحتها، إذ تجري عملية التدقيق بعد تقديم الوثائق، وهو أمر قد يدخل اللاجئ في قضية تزوير قد لا تكون بالحسبان أحياناً، او تكون عن سابق إصرارٍ وتصميم في أحيانٍ أخرى.

المحامي فضلي آلتين يؤكد أن “التزوير” يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وفي حال وجهت هذه التهمة لمتقدمٍ بطلب اللجوء، فإن هذا من شأنه أن يحرمه من حصوله على الحق باللجوء، ويعني ترحيله في كثيرٍ من الأحيان، وفي حال كان المتقدم بالأوراق المزورة حاصلٌ على طلب اللجوء، فستترتب عليه غراماتٌ تصل إلى حد مليون يورو أحياناً، كذلك سيكون عليه إعادة جميع المبالغ التي تلقاها كمساعداتٍ من الدولة”.

وحفاظاً على ذلك يُنصح اللاجئون الذين يريدون تحصيل أوراقهم من بلدانهم الأصلية في الوقت الراهن بتوكيل المهمة لشخصٍ يثقون به، أو لمحامٍ على الأقل، كي لا يقعوا ضحية تزويرٍ قد يخرب حياتهم الجديدة هنا.

 

 

 

 

صحف | زمان مصدر