مَثَّلَ مقتل السيدة البريطانية سالي جونز، الملقبة بـ”الأرملة البيضاء”، خسارة كبيرة لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، بعد استهدافها بقصف جوي في سوريا.

ونشرت صحيفة “الديلي ميل” البريطانية، الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تفاصيل عن العملية التي أدت إلى مقتل المغنية البريطانية السابقة التي انضمت إلى “داعش” قبل سنوات.

وأشارت الصحيفة إلى أن أنه على بُعد 7 آلاف ميل (11265 كم تقريباً) من الحرب في سوريا، جلس الطيارون داخل قاعدةٍ صحراوية تلفحها الشمس على بُعد 45 ميلاً (72.4 كم تقريباً) شمال أضواء ولاية لاس فيغاس البرَّاقة بأميركا، وهم يتحكَّمون في طائرات بريداتور المميتة من دون طيار والتي أحدثت ثورةً في القتال الحديث.

ومن داخل مقصوراتٍ باردة ومُظلِمة في قاعدة كريتش الجوية بمدينة إنديان سبرينغز في ولاية نيفادا الأميركية، يعمل الطيارون ومُشغِّلو أجهزة الاستشعار، من كثب، مع فرق كبيرة من المُحلِّلين الاستخباراتيين الذين يُدقِّقون تدفقاتٍ من البيانات الفورية التي تبثها الطائرات من دون طيار في الجانب الآخر من العالم.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن أحد الطيارين في تلك القاعدة هو من قضى عن بُعد على مُجنَّدة “داعش” سالي، التي جاءت من بلدة تشاتام بمقاطعة كينت الإنكليزية، إلى سوريا مع ابنها في عام 2013، لتنضم بعدها إلى التنظيم المتطرف.

وقُتِلَت سالي قرب الحدود بين العراق وسوريا قبل 4 أشهر بواسطة طائرة من دون طيار من القاعدة بينما كانت تحاول الفِرار من معقل التنظيم في الرقة.

وأوضحت صحيفة الصن البريطانية في رسم غرافيك، كيف تمّت عملية استهداف سالي، ويظهر بالرسم أنه تم إصدار الأوامر من طيار في القاعدة الجوية الأميركية بمقاطعة كلارك في نيفادا، حيث تحكّم بطائرة “الدرون” الآلية التي أقلعت تجاه موقع “الداعشية وطفلها”.

وتتبعت طائرة “الدرون” تحرّك السيارة التي كانت تستقلها سالي، وحين وجد المتحكّم في الطائرة من أميركا أنها أصبحت بالموقع المناسب لاستهدافها، أصدر أمره وأطلق الصاروخ عليها.

 

isis

وكانت سالي، الجَدة البالغة من العمر 50 عاماً، تُعتَبَر أخطر سيدة بريطانية. وكانت قد اعتنقت الإسلام وفرت من بريطانيا للالتحاق بـ”داعش” إلى جانب صديقها الأصغر منها جنيد حسين، مُصطحِبةً معها ابنها “جوجو” الذي كان يبلغ 9 سنوات آنذاك.

 

ضربة قوية

 

واعتبرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن مقتل سالي سيكون ضربة دعائية قوية لتنظيم داعش، حيث ساهمت في تدريب مئات النساء المنضويات تحت لواء التنظيم.

وقال شيراز ماهر، زميل معهد أبحاث التطرف والعنف في جامعة كينغز كوليدج لندن، إن سالي كانت واحدة من امرأتين حددتهما وزارة الخارجية الأميركية كمقاتلتَين أجنبيتَين في التنظيم.

وكانت سالي عازفة غيتار ومغنية في فرقةٍ، جميع أعضائها من النساء، في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تعتنق الأفكار المتشددة، بحسب ما نقله موقع “بي بي سي” عن “الغارديان”.

وكانت خلفية جونز مناقضة للافتراضات بأن الذين يتبعون تنظيم داعش هم في العادة من الفقراء المعدَمين، وهو ما ناقضته دراسة للبنك الدولي ورد فيها أنهم عادة يكونون متعلمين وأثرياء نسبياً، كما هي حال سالي.

وكانت سالي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للاتصال بنساء أوروبيات وجذبهن للتنظيم. ومن تعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي: “أنتم -أيها المسيحيون- يجب أن تُقطع رؤوسكم بسكاكين غير حادة وتُعلق في الرقة. تعالوا إلى هنا لأفعلها بكم”.

 

القاعدة الأهم لأميركا

 

ومنذ عام 2001، أصبحت قاعدة كريتش الجوية مركزاً للمهمات القتالية الجوية المُسيَّرة عن بُعد في الشرق الأوسط، وتتعامل الأطقم الموجودة هناك مع -تقريباً- نصف جميع الرحلات العالمية للطائرات من دون طيار التابعة لسلاح الجو الأميركي يومياً.

وقال القائد كيس كانينغهام، لصحيفة “ريفيو جورنال” الأميركية، في وقتٍ سابق من هذا العام: “حين يتعلَّق الأمر بخوض معارك بلدنا.. أعتقد أنَّه سيكون من الصعب أن نجد قاعدةً تابعة لسلاح الجو الأميركي في البر الرئيسي للولايات المتحدة أكثر انخراطاً ودفاعاً عن أميركا كل يوم”.

وأضاف: “إنَّ حجم الأرض التي استُعيدَت في الخارج من التنظيمات الإرهابية استثنائية بلا شك”.

بيد أنَّ كثيراً من الطيارين الذين يُحلِّقون بالطائرات من دون طيار قالوا إنَّهم يواجهون إرهاقاً من الساعات الطويلة التي يقضونها في مهمات الطيران.

وكان أحد الطيارين جزءاً من فريق قضى 600 ساعة في مراقبة أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم القاعدة في العراق، الذي قُتِل لاحقاً، بحسب “الديلي ميل“.

وقال النقيب تيم، وهو طيارٌ متمركز في القاعدة، مُتحدِّثاً عن واحدةٍ من الانتقادات الرئيسية الموجهة إلى برنامج الطائرات من دون طيار: “بالنسبة لنا، إنَّها أي شيء عدا أن تكون لعبة فيديو. من هنا، يكون لديك تأثير على ساحة المعركة”.

ويواجه طيارو الطائرات من دون طيار أيضاً ضغطاً إضافياً من فكرة الذهاب إلى الحرب صباحاً والعودة للمنزل في المساء إلى عائلاتهم خِلافاً لعمليات الانتشار العسكرية الاعتيادية التي يبتعد فيها الجنود والجنديات فتراتٍ تصل إلى 6 أشهر في المرة الواحدة.

وبالفعل، وجدت دراسة أجرتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منذ عامين، أنَّ طيَّاري الطائرات من دون طيار مرُّوا بمشكلاتٍ نفسية مماثلة لأقرانهم في عمليات الانتشار الاعتيادية مثل اضطراب ما بعد الصدمة بالمعدلات نفسها الموجودة لدى طياري الطائرات المُقاتِلة في العراق وأفغانستان.

والقاعدة لا تخلو من منتقديها. ففي الأسبوع الماضي فقط، أُلقي القبض على متظاهرين بالمكان؛ لإغلاقهم إحدى بوابات الدخول في أثناء احتجاج.

وكانت منظمتا “Codepink-كودبينك” و”Veterans for Peace-محاربون قدامى من أجل السلام” ضمن المجموعات التي تجمَّعت عند مدخل قاعدة كريتش الجوية؛ للاحتجاج على استخدام الطائرات غير المأهولة في العمليات العسكرية.

وانتقد المتحدث باسم منظمة “محاربون قدامى من أجل السلام”، توبي بلوم، من ولاية كاليفورنيا، حصيلة الضحايا لـ”آلاف الأطفال الأبرياء الذين قُتِلوا بسبب القتال باستخدام الطائرات من دون طيار”.

 

 

 

 

 

هاف بوست