بسم الله الرحمن الرحيم
أفسدوا كل شيء في سورية..
أفسدوا الجيش والقوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي.
أفسدوا التعليم والثقافة وكل المؤسسات التربوية.
أفسدوا مؤسسات الطب و الصحة.
أفسدوا الزراعة والصناعة والتجارة ولولا القطاع الخاص لأكلت المجاعة سورية كلها منذ سنين.
أفسدوا كل شيء….حتى البيئة لوثوها ودفنوا في تراب الوطن النفايات النووية.
وكان للرياضة في سورية شعبية وجماهيرية محلية وقطرية هائلة وكان لها عند السوريين ارتباط وطني قوي مميز وفريد, فانتبه آل الاسد لذلك فدخلوا إلى الرياضة وأفسدوها.
أقحموا شعاراتهم الفارغة ومؤسسات حزبهم المنافقة في ميادين الرياضة السورية ومنشآتها.
ثم أقحموا أشخاصهم واستثمروا المناسبات الرياضية لتمجيد ذواتهم وتأليه الفرد الطاغية المستبد…
وجعلوا في المؤسسات الرياضية مسؤولين من أجهزة المخابرات توجه وتُسيِّر وتراقب وتستثمر.
ومنذ سنتين وثلاثة شهور وبلا أي إبطاء استغلوا مباريات التأهل إلى كأس العالم في كرة القدم في موسكو لعام 2018, ورصدوا لها ميزانية مستدانة اصلاً من إيران وراحوا يستثمرون المباريات لصالح تلميع بشار الأسد الذي سجل رقماً قياسياً عالمياً في التصاق عبارات المذلة والمهانة به, فالتصقت عبارات “الأهبل و ذيل الكلب والحيوان” وغيرها كثير فكان لابد من التنظيف و التلميع ثم التمجيد.
وفي كل مباراة مر بها المنتخب السوري لكرة القدم في مشوار التصفيات ذهاباً وإياباً كانت الأوامر والتوصيات من شعبة المخابرات/ فرع الرياضة والرياضيين التي تشرف على كل النشاط الرياضي في سورية تأتي إلى الإداريين واللاعبين وروابط المشجعين… تعليمات واضحة صارخة بأن يذكروا جميعاً على العلن اسم القائد بشار وأن يمجدوه في كل وسيلة إعلامية متاحة.
وكان الأمر يشتد ويزداد بعد كل مباراة باتجاه التأهل, وبعد آخر مباراة مع إيران أُرغم اللاعبون جميعاً ورُغِّبوا ليشكروا بشار ويحمدوه¬…
و كيف لا يفعلون, وقد ثارت شكوك قوية أن بشار قد استجدى من الولي الفقيه أن يمكِّن فريقه من التعادل على الأقل في مباراته مع إيران ليلتحق بآخر قاطرة ملحقة في التصفيات.
وقد جاوزت الشكوك الحد إلى الظنون القوية في هذا الأمر بعد أن طلب عضو لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني “حسمت الله فلاحت بيشة”، من وزير الرياضة أن يقدم توضيحا حول نتيجة مباراة منتخب بلاده وضيفه السوري، ضمن تصفيات مونديال 2018.
وقال حسمت الله فلاحت بيشة: “على وزير الرياضة أن يقدم توضيحا عن إمكانية تواطؤ المنتخب الإيراني مع نظيره السوري، فنتيجة اليوم لا تتناسب مع أداء المنتخب الأول في آسيا”.
واستمرت الدعاية المسيسة الممنهجة قبل المواجهة مع استراليا بكل الوسائل والمواقع التي تفرغ لها الموالون بشكل غريب, أصبح الفريق السوري فريقاً خاصاً لبشار وأصبح التأهل انتصاراً موعوداً لبشار الأسد…بل قال بعضهم هناك سيعلم الناس من هو أعلى وأجل… لقد كان تمهيدا دعائيا مسعوراً واشتد أكثر بعد مباراة الذهاب بين استراليا وفريق بشار التي انتهت بالتعادل وكان على فريق بشار أن يتعادل في سيدني 2-2 فقط ليتأهل لكأس العالم 2018 ويعلن الانتصار الأكبر.
وخلال تلك الفترات قبل المباراة الأخيرة مع استراليا انساق كثيرون وراء الدعاية, كان أكثرهم من الرماديين وانجرف بعض المؤيدين للثورة وقد أخذتهم العاطفة العامة وتناسوا الإيحاءات والسموم الأسدية.
ولكن القاعدة الصلبة للثورة أثبتت نفسها ورسخت مفاهيمها وبددت الضباب والأوهام وأسمت منتخب بشار بمنتخب البراميل وشجبت كل تصريح منافق للاعبين والإداريين وروابط المشجعين, وحذر الثوار الثابتون من تمجيد بشار ومن نيله الفرصة ليمجد نفسه ودعوا إلى مشاعر ودعوات إلى الله العزيز كيلا يفوز منتخب البراميل وان يفوت الله على الطاغوت الفرصة في زمن شدة وتآمر شديدين ضد الشعب السوري المنتفض.
وأيقن بعض الثابتين أن بشار لن ينال هذه الفرصة وأن الله سيخزيه.
وقال بعض الثوار الكرام بعد المباراة :لقد أتت خسارة فريق الطاغوت “فريق البراميل” في الدقيقة الأخيرة من الوقت المستقطع الأخير لتمنح للسوريين أملاً ان زوال آل الاسد ولو تأخر فهو بإذن الله وتدبيره آتٍ لا محالة.
قال أحدهم هي مباراة…وهي أمر سخيف… أتُدخلون الله في كل شيء وتدعون الله في أمر صغير؟
قلنا نعم مباراة … مجرد مباراة ولكن بشار الأسد هو من هوَّلها و سيَّسها وأعدّها وجعلها فرصة ليمجد نفسه بها وليحظى بالحمد والتسبيح, وحشد خلفها كل أتباعه وشبيحته, وجرَّ الرماديين وراءهم وجعلها فتنة, وكان الموالون يوحي بعضهم لبعض كذباً وزوراً أن هذه المباراة مواجهة تمثل الوطن وتمثل انتصار قائد الوطن بشار…فانقلبوا بخزي من الله ونقمة ….
أرادوا من فقاعة أن يصنعوا نصراً فأخزاهم الله وأبطل دعايتهم… حتى قال أحد كبار مشجعيهم على شاشاتهم بعد المباراة وهو يبكي: “الكرة لا تدخل… الكرة لا تريد ان تدخل…لعل الله يريد من ذلك أمراً”
نعم لقد أراد الله بذلك أمراً …لقد استغل أتباع بشار هذه المناسبة الرياضية الهامة فقالوا على مدى شهور وشهور:” اُعل هُبل…اُعل هبل”, وقال الثوار: “الله أعلى وأجلّ….الله أعلى وأجلّ”.
د. أسامة الملوحي