بعد مرور 15 عاماً على العمليات التي تمت في هذا السجن سيئ السمعة، كشفت وسائل الإعلام الأميركية ما كان يحدث داخل سجن كوبالت في العاصمة الافغانية كابل، ضد عناصر تنظيم القاعدة الذين تم القبض عليهم بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن تقرير صدر مؤخراً عن الانتهاكات التي كانت تمارَس ضد المعتقلين في هذا السجن، الذي كان يتكون من 20 زنزانة لاقى فيها عناصر القاعدة أنواعاً شتى من التعذيب لانتزاع اعترافات منهم، مما تسبب في وفاة عدد كبير من هؤلاء المعتقلين.

وبحسب “الغارديان”، كانت الزنازين عبارة عن صندوق خرساني مستقل. وفي 16 زنزانة منها، كان السجناء مُقيَّدين في حلقاتٍ معدنية بالجدران. وفي الزنزانات الأربع الأخرى المُصمَّمة للحرمان من النوم، كان السجناء يقفون ومعاصمهم مقيدة في قضبانٍ فوق رؤوسهم.

كما كان السجناء في الزنزانات العادية لديهم دِلاءٌ من البلاستيك لقضاء حاجاتهم، أما السجناء المُعرَّضون للحرمان من النوم فكانوا يرتدون الحفاضات. وعندما لا تتوافر الحفاضات، كان الحراس يضعون الأشرطة اللاصقة على أجساد السجناء عوضاً عن الحفاضات، أو يقيدون السجناء بالسلاسل وهم عُراة في الزنازين. ولم تكن الزنازين مزودة بأنظمة تدفئة، وكانت مظلمة في أثناء الليل والنهار، والموسيقى الصاخبة تدوي على مدار الساعة.

وقال جون بروس جيسين، وهو واحدٌ من اثنين من علماء النفس تعاقدت معهما وكالة الاستخبارات المركزية لتصميم “تقنيات الاستجواب المتطورة”، لمحققٍ بوكالة الاستخبارات المركزية في يناير/كانون الثاني 2003، بعد شهرين من قيام جيسين باستجواب سجينٍ يُدعَى غول رحمن: “الجو كان جيداً جداً، سيئ، لكن آمن”.

وقضى جيسين 10 أيام في السجن السري بالقرب من كابل بأفغانستان في نوفمبر/تشرين الثاني 2002. وبعد 5 أيام من رحيله، عُثِرَ على رحمن عارياً من الخصر إلى الأسفل، ومكبلاً في أرضية الزنزانة الخرسانية الباردة، وميتاً في زنزانته جرَّاء انخفاض حرارة جسمه، بحسب “الغارديان”.

وفي أغسطس/آب، توصلت أسرة غول رحمن، ومعها محمد بن سعود وسليمان عبد الله سليم، وهما سجينان ناجيان من هذا الموقع الأسود الأفغاني، إلى تسويةٍ خارج المحكمة في دعوى قضائية رُفِعَت ضد جيسين وجيمس ميتشل؛ سعياً للحصول على تعويضٍ عن التعذيب.

وتجنَّب ميتشل وجيسين، بسبب هذه التسوية، محاكمةً كان من شأنها أن تُظهِر لقاعة المحكمة الأميركية بالكامل ما حدث في السجن الذي يُطلَق عليه اسم “كوبالت”، والمعروف ببساطة بين السجناء باسم “الظلام”.

واضطرت وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون إلى رفع السرية عن 274 وثيقة ونشرها عما كان يتعرض له المعتقلون في هذا السجن.

الرجل الذي يملك كل الحِيَل

 

من بين أبرز هذه الوثائق وأكثرها كشفاً لما حدث، تقريرٌ قدمه محققو وكالة الاستخبارات المركزية إلى نائب مدير العمليات بالوكالة، جيمس بافيت، في 28 يناير/كانون الثاني 2003، بشأن وفاة غول رحمن بعد 69 يوماً فقط من افتتاح السجن.

وصُمِّمَت الزنازين في هذا السجن من أجل ممارسة أساليب الحرمان الحسي على السجناء (الحرمان الحسي، هو حرمان الشخص من المثيرات الخارجية العادية، مثل الصوت والضوء فترة من الوقت)، بحسب “الغارديان”.

أمَّا بالنسبة للظلام في السجن، فعلم المحقق أنه كان هناك مفتاح واحد يتحكم في جميع مصابيح الإضاءة في عنبر الزنزانات، “وكان أمامه إمَّا أن يختار إضاءة جميع المصابيح طوال الوقت وإما إطفاءها طوال الوقت، واختار الخيار الأخير”.

مدير السجن، الذي حُجِبَ اسمه في الوثائق التي كُشِفَ عنها في الدعوى، لم تكن لديه أي خبرة بشأن إدارة السجون، ولم يعرف أنَّه سيُدير المنشأة إلَّا بعد 3 أيام من وصوله إلى سجن كوبالت، بحسب “الغارديان”.

وأبرزت الوثائق التي جرى الكشف عنها سابقاً، ما فعله جيسين في أثناء احتجاز رحمن، وهو ما بدأ عندما سُلِّمَ رحمن من باكستان إلى السجن؛ مما أدى إلى وفاته.

وبحسب الصحيفة البريطانية، زعم المحققان جيسين وميتشل، أنَّهما حاولا تخفيف الظروف القاسية التي يتعرض لها رحمن في محبسه. لكنَّ البرقيات تُبيِّن أنَّ جيسين كان هو من جادل بشأن إخضاع رحمن لتقنيات الاستجواب المتطورة مع وكالة الاستخبارات المركزية.

وحسبما ذكرت إحدى البرقيات التي سُجِّلَت بعد جلسة استجواب أجراها جيسين، عندما ادعى رحمن “عدم القدرة على التفكير بسبب ظروف البرد”، و”شكا من سوء المعاملة وانتهاك حقوقه الإنسانية”، قال جيسين إنَّ هذه العلامات تمثل دليلاً على اتباعه استراتيجية مقاومة تعتمد على الحديث عن “الصحة والرفاهية”، بحسب “الغارديان”.

ومع اقتراب فصل الشتاء، كان رحمن فقط يعاني البرد القارس بصورةٍ خطيرة لمدة أسبوعين على الأقل قبل وفاته من جراء انخفاض حرارة جسده، واستحوذت مسألة انخفاض حرارة الجسم على عقله عندما رأى رحمن يرتدي الجوارب والحفاضات فقط.

ووفقاً لما ذكره المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية بتحقيقٍ داخلي عام 2005 في وفاة رحمن، ناقش المشرف حالة رحمن مع زميل، لكنَّه لم يتخذ أي إجراءٍ؛ لأنَّه “افترض أنَّ الضباط هناك سوف يدركون أنَّ الجو بارد هكذا، ولن يتركوا سجيناً من دون ملابس فترة طويلة”.

وقال الحراس والمترجمون الفوريون، للمحققين، إنَّ رحمن كان عارياً من أسفل خصره حتى قدمه، أو عارياً بالكامل ما عدا الحفاضات التي كان يلبسها تقريباً طوال وقته في السجن، حسب “الغارديان”.

وبحسب الصحيفة البريطانية، علم جيسين هذا، ورأى أنَّ ذلك له تأثيرٌ مادي. واعترف جيسين للمحقق بأنَّ “رحمن من دون ملابس حسب توجيهاتنا”. ووصف رؤية رحمن “يرتعش ويُظهِر العلامات الأولى لنقص حرارة الجسم” بعد أخذ “دشٍ بارد باعتبارها طريقة للحرمان الحسي”.

وتقول الملاحظات الواردة من إحدى جلسات استجواب جيسين: “قضى رحمن الأيام منذ آخر جلسة له مع ضباط السجن في ظروفٍ باردة مع الحد الأدنى من الطعام والنوم. وبدا رحمن غير متماسك إلى حدٍ ما خلال بعض أجزاء هذه الجلسة”.

ومع ذلك، عندما غادر جيسين سجن كوبالت في يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، أخبر زيربيل بأنَّ التغلب على مقاومة رحمن ستتطلب المزيد من أساليب الحرمان نفسها التي تُضعِف جسده بوضوح.

وبعد 5 أيام، في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، “قُيِّدَ رحمن في وضعية الجلوس على لوحٍ خرساني بينما كان عارياً من الخصر إلى أسفل”، حسبما ذكر التحقيق المسجل الذي أجرِيَ عام 2003. وكان الحراس يفحصون حالة رحمن 4 مرات طوال الليل، وفي أثناء فحص الزنزانات في الساعة الرابعة صباحاً، نظر الحارس “في زنزانته وأطلق الصافرة”. وفي الثامنة صباحاً، “كان رحمن يجلس في زنزانته حياً ويرتعش، وكانت عيناه مفتوحتين وتتحركان”، بحسب “الغارديان”.

“لقد كتبنا قائمةً”

 

وبحلول أبريل/نيسان، كان جيسين يضع “مخططاً للاستغلال” يشمل احتجاز السجناء في زنزانات عازلة للصوت في مرافق سرية بعيدة عن متناول منظمات الصليب الأحمر، والصحافة، والمراقبين الأميركيين والأجانب.

وتوثِّق بعض برقيات وكالة الاستخبارات المركزية، أنه في أثناء استجواب الوكالة السجين أبو زبيدة، غُمِر بالمياه 83 مرة على الأقل، في عام 2002. وكان ميتشل قد انضم إلى هذا الاستجواب بعد أسابيع قليلة من تسليم أبو زبيدة، الذي أُلقِيَ القبض عليه بباكستان في شهر مارس/آذار، لأول موقع أسود تابع للوكالة في تايلاند. والكثير من اتصالات فريقه مع المقر الرئيسي لوكالة الاستخبارات المركزية تحمل طابع اتصالات مختبرات التجارب.

تحمل مجموعة برقيات خاصة بتصميم “صناديق الاحتجاز” بعض العناوين على غرار “تعليقاتٍ حول الأثر النفسي المحتمل لصندوق الاحتجاز في العملية من الألف إلى الياء”، و”المزيد من التعليقات عن البناء والتفاصيل المتعلقة بصندوق احتجاز إضافي لاستخدامه في أثناء الاستجواب المُقبل الذي سيخضع له أبو زبيدة”، بحسب “الغارديان”.

وتصف بعض البرقيات الأخرى، بتفصيلٍ شديد، كيفية الجمع بين تقنيات الوكالة في جلسات استجواب فعلية، وتأثيرها المُحطِّم والمُهين للإنسانية.

وقال فريق ميتشل في البرقية: “جلس السجين على الأرض، وأدخل نفسه بسرعةٍ في الصندوق الصغير في الساعة العاشرة صباحاً دون احتجاجٍ أو تلقي تعليمات إضافية”. وعلى مدار الساعات الثماني التالية، كان أبو زبيدة يُنقَل جيئةً وذهاباً بين صناديق الاحتجاز الكبيرة والصغيرة، بالإضافة إلى ضربه بعنف في أحد الجدران بتقنيةٍ معروفة باسم “الاصطدام بالجدار”.

ثم بدأ استخدام أدوات الغمر بالمياه، وقال المحقق مرةً أخرى: “تعرف ما يتعين عليك فعله”. وأخبره بأنَّه يمكنه إنهاء التعذيب إذا قال للمحققين ما يريدون معرفته.

وبعد شهرٍ من وضع الدفعة الأولى من السجناء في هذا السجن الذي يخيم عليه الظلام طيلة اليوم، وصفت مذكرةٌ لوكالة الاستخبارات المركزية الدور الذي سيلعبه الآن عالما النفس في برنامج الاستجواب المُتوسِّع الذي تتبعه الوكالة. وجاء في المذكرة: “يُمكن لجيم أو بروس إجراء التقييم المباشر، الذى يُدعَى اختبار الحالة العقلية، بعد فترةٍ وجيزة من بداية الاعتقال”. وسيسمح لهما ذلك “بتحديد أفضل الضغوط الجسدية والنفسية الضرورية لإخضاع هذا الشخص في أسرع وقتٍ ممكن”، بحسب “الغارديان”.

استخفاف صارخ بالقواعد الأخلاقية

 

بعد 6 أشهر، وتحديداً في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان من عام 2002، انضم محمد بن سعود وسليمان عبد الله سالم إلى قائمةٍ مكونة من 39 شخصاً تعرَّضوا لتقنيات الاستجواب المتطورة الخاصة بميتشل وجيسين في سجون وكالة الاستخبارات المركزية السرية، بحسب “الغارديان”.

وبعد شهرٍ من وفاة غول رحمن، زوُّدت الزنزانات بـ10 سخانات تعمل بالغاز، ولكن لم يطرأ سوى تغييرٍ قليل على ما سماه جيسين روتين سجن كوبالت “البغيض”. وذلك في ظل استمرار احتجاز سالم وبن سعود في الظلام وتقييدهما طوال اليوم، وهما مُجرَّدان من ملابسهما في أغلب الأحيان، في حلقةٍ مُثبتة بأحد الجدران أو في قضيبٍ علوي بزنزانات الحرمان من النوم. ولكن في أثناء جلسات الاستجواب، تعرَّضا كذلك لأساليب تعذيب تشمل ربطهما، وصفعهما، وضربهما، وغمرهما بالماء، (إذ كانا يوضعان عاريَين وسط صفائح بلاستيكية ويُجبَران على الاستلقاء في بِرَكٍ من المياه الجليدية)، ولساعاتٍ في صناديق الاحتجاز.

ورَدتْ بعض التعليقات المثيرة في مذكراتٍ داخلية لوكالة الاستخبارات المركزية يعود تاريخها إلى ربيع عام 2003 وصيفه. وورد تحذيرٌ بمذكرةٍ صدرت في شهر يونيو/حزيران من عام 2003 يقول: “مع أنَّ هذين الرجلين يعتقدان أنَّ طريقتهما هي الطريقة المثلى الوحيدة، يجب العمل على تحديد الأدوار والمسؤوليات قبل أن تتطور غطرستهما ونرجسيتهما إلى نزاعٍ عقيم في الميدان. فمن غير المناسب انتهاج كل ما يقوله جيم وبروس”، بحسب “الغارديان”.

نُقِل أبو زبيدة ومجموعة صغيرة من الأشخاص الآخرين الذين تعرَّضوا للتعذيب بالمواقع السوداء بهدوءٍ إلى غوانتانامو في سبتمبر/أيلول من عام 2003، ثم نُقِلوا مرةً أخرى إلى منشآتٍ خاضعة لسيطرة وكالة الاستخبارات المركزية خارج البلاد بعد 6 أشهر، وذلك قُبيل أن تحكم المحكمة العليا بأحقية سجناء غوانتانامو في رفع دعاوى قضائية أمام محاكم أميركية.

وبعد ذلك، مر عامان آخران ونصف العام قبل نقل أبو زبيدة و13 شخصاً آخرين تعرَّضوا لأسوأ أساليب ميتشل وجيسين التعذيبية إلى غوانتانامو للبقاء هناك.

وبين عامي 2003 و2007، عُلِّقت سلطة استخدام تقنيات ميتشل وجيسين عدة مرات، وأُعيد النظر في شرعيتها وفاعليتها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2006، استعرض محققون بارزون، وعلماء نفس، ومديرون في وكالة الاستخبارات المركزية جميع تقنيات الاستجواب المتطورة المُصرح بها، وأعدَّوا قائمةً جديدة تتوافق مع قانون اللجان العسكرية الذي كان قد صدر مؤخراً لعرضها على الكونغرس.

ولم يُدلِ أيٌ من المسؤولين البارزين في وكالة الاستخبارات المركزية أو إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، ممن وافقوا على وسائل جيسين وميتشل وشجَّعوا على استخدامها، بأي اعترافٍ كهذا، ولا يزال دورهم في دعم برنامج الموقع الأسود مخفياً ضمن أقسامٍ سرية مُغطاة باللون الأسود في الوثائق الصادرة، بحسب “الغارديان”.

وجديرٌ بالذكر أنَّ العديد من موظفي وكالة الاستخبارات المركزية الذين شاركوا في برنامج تعذيب الموقع الأسود حصلوا على وظائف فيما بعد في شركة Mitchell Jessen and Associates الاستشارية الأميركية، التي واصلت مُطالَبة وكالة الاستخبارات المركزية بدفع ملايين الدولارت مقابل خدماتٍ متعلقة بالاستجواب فترة طويلةٍ بعد انتهاء البرنامج.

وأسفرت التسوية التي توصل إليها أطراف الدعوى القضائية الشهر الماضي (سبتمبر/أيلول)، عن أول اعترافٍ رسمي بأنَّ هناك رجالاً أُوذوا بسبب “عمليات الاستجواب المتطورة” في المواقع السوداء التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، في بادرةٍ هي الأولى من نوعها فيما يتعلق بتعويض بعض ضحايا برامج التعذيب التابعة للوكالة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، بحسب “الغارديان”.

وفي بيانٍ صادرٍ متعلق بالتسوية، قال ميتشل وجيسين: “من المؤسف أنَّ رحمن وسالم وبن سعود عانوا هذه الانتهاكات”، بينما نفيا مسؤوليتهما عن سوء المعاملة التي لقيها الرجال الثلاثة.

وأضاف البيان: “يؤكد كلٌ من ميتشل وجيسين أنَّ الانتهاكات التي تعرَّض لها سالم وبن سعود قد وقعت دون علمهما أو موافقتهما، وأنَّهما لم يكونا مسؤولَين عن تلك الأفعال. ويؤكد ميتشل وجيسين كذلك أنَّهما لم يكونا على درايةٍ بالانتهاكات المحددة التي أسفرت في النهاية عن وفاة رحمن، وليسا مسؤولَين كذلك عن تلك الأفعال”.

ولكن بعد مرور 15 عاماً على تجمُّد غول رحمن حتى الموت في زنزانةٍ مظلمة، أكَّدت الأدلة التي جُمعت في أثناء الإجراءات التي سبقت المحاكمة مدى وحشية أساليب ميتشل وجيسين وعدم جدواها، وكيفية مقابلتها برفضٍ قاطعٍ داخل وكالة الاستخبارات المركزية منذ أكثر من عقدٍ من الزمان.

 

 

 

 

هاف بوست